حكومة حماس تضع قضية فلسطين في مسارها الصحيح والخيانة المزمنة والجديدة تناضل باستماتة لوأد التحرر الفلسطيني


 

شهدت الدوحة بقطر اجتماعا عالميا هاما لعلماء المسلمين لمساندة فلسطين وذلك يومي 10 – 11 من شهر ماي الجاري، وقد كان الوفد الفلسطيني يمثل الوحدة الوطنية الشاملة الرافضة للحلول الظالمة التي تمليها حكومة بوش الصليبية الصهيونية الصريحة والسافرة، وقد أعطى الفلسطينيون الحاضرون درسا عظيما في الترابط والوحدة والتآزر والتآخي والتعاون فيما بينهم ونكران الذات والتجرد من الشهوات ورفض الخضوع الذليل لإملاءات الصهيونية على لسان السلطة الأمريكية الصليبية الصهيونية والتصميم القاطع والصمود الصُّـلْب أمام المؤامرات الجديدة لتمزيق فلسطين وإلحاقها بعد ذلك بالأندلس على غرار خطة الملكين الكاثوليكيين اللذين غدرا بالمسلمين الأندلسيين وشرعا فور دخولهم غرناطة في إبادتهم وتشريدهم وتنصيرهم وتصفيتهم وانتزاع أملاكهم واستعباد أطفالهم وسبي نسائهم.

وقد نجح الشعب الفلسطيني نجاحا عظيما في خطوته نحو ترسيخ حقه في الوجود وفي تكوين حكومته الديمقراطية ذات السيادة والمكانة اللائقة به وفق ما يريده هو لا ما يُراد به…

لقد مرت ثمان وخمسون سنة منذ قرر الكبار (يمين ويسار ووسط، ورأسمالية وشيوعية واشتراكية) انتزاع فلسطين من أصحابها الأصليين واقتطاع جزء كبير منها لشذاذ الآفاق لتكوين دولة صهيونية بحكم قانون توراتي لا يُعارض، ثم كانت نكبة 1967 بزعامة الثوريين الذين ضَيّعُوا كل فلسطين بالإضافة إلى سيناء والجولان ومواقع أخرى هامة، وفتحوا السجون والمنافي لأحرار بلادهم، واستوردوا المشانق والحبال بأموال باهضة لإعدام كل من سولت له نفسه أن يعارض، وأجهزوا على بوادر النهضة والمحاولات الجادة للتقدم والتحرر، وكانوا سببا في تدهور العرب وتأخرهم عقودا وعقودا ، وما زال العرب يعانون ويلات الأنظمة العسكرية وتبعاتها…

إن لغة الحكومة الفلسطينية الجديدة تمثل بحق الإرادة الفلسطينية الصادقة التي تواجه حديد الطغاة الصهاينة بفولاذ فلسطيني صُلْب، يَفُلّ ولا يُفل ويهزم ولا يُهزم ويسود ولا يُساد.. ومع ذلك، فإن طوابير الخيانة والعمالة نشطت نشاطا ملحوظا، فانطلقت من جحرها لتروج مصطلحات مسكوكة في واشنطن وتل أبيب لترويجها عبر الإعلام المحلي والعالمي لتصوير الحكومة الجديدة بأنها حكومة فاشلة، وكارثة، وعدوانية، ومضيعة لحقوق الشعب الفلسطيني. في نفس الوقت تناصر هذه الطوابير بصراحة وقحة وخيانة قذرة كل من يتآمر مع أولمرت وموفاز وغيرهما على الشعب الفلسطيني..

ولقد بين المتكلمون من بعض الفصائل الفلسطينية الصامدة والرافضة للتآمر الصليبي الصهيوني بأن ما يقع في فلسطين من اعتداءات واغتيالات  وفتن داخلية إنما يثيرها ” أشخاص ” معروفون بضلوعهم في المؤامرة علىفلسطين، وقد صرح أحمد جبريل أحد كبار زعماء النضال الفلسطيني الصامدين بأن ” فتح ” ما يزال فيها شرفاء ونزهاء ومناضلون مخلصون، ولكن هناك مندسون فيها معروفون لدى الجميع يلبسون لباس فتح ليجهزوا على قضية فلسطين وعلى الشعب الفلسطيني، وهؤلاء أصبحوا من كبار الأثرياء والرأسماليين كما هو معلوم لدى الجميع، لذلك فهم يتاجرون بقضية فلسطين، وأسماؤهم معروفة بأفعالهم الشنيعة والمكشوفة، وقد أطلق بعضهم عليهم ” الفتحات ” وهم (جمعُ خونةٍ سَالمٌ)  أي من الإخلاص والوفاء والنضال الحق في سبيل القضية الفلسطينية.. ويكفيهم خزيا الاغتيالات الكثيرة لقادات فتح الشهداء في داخل فلسطين وخارجها وآخرها: تسميم أبي عمار وميتته المعروفة في باريس عاصمة فرنسا التي أمنوها على روح وصحة أبي عمار رحمه الله، وقد استطاعوا أن يقبروا القضية في وقت قصير نتيجة مقايضات…

إن حكومة فلسطين الجديدة قد أقدمت بوعيعميق وعظيم على تحمل مسؤولية الشعب الفلسطيني، وقد أبدت في هذا الملتقى للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أنها ترحب بأن يشاركها المسؤوليةَ جميعُ الفصائل، وليست حريصة على الانفراد بالحكم، بل همها الأول أن يسترد الشعب الفلسطيني إرادته ويتولى قضيته بنفسه في مواجهة الأخطار المحدقة به..

لقد خطا الشعب الفلسطيني الخطوة السليمة نحو استرداد حقه، ولأول مرة نسمع مفكرين يهودا كبارا يصرحون بأن الحلم اليهودي قد تلاشى وأن لحكومة حماس الحق في الحكم وفي قيادة الشعب الفلسطيني وفي مواجهة الأطماع الإسرائيلية الاستعمارية الظالمة، بل إن مفكرا يهوديا كبيرا صرح يوم 24 ماي 2006 عبر برنامج بلا حدود الذي بثته الجزيرة بأن الشعب الفلسطيني سينتصر في الأخير، وأن دولة إسرائيل لا مستقبل لها لأنها مسنودة فقط من لدن أمريكا التي من المستحيل أن تظل هي القوة الوحيدة في العالم.

ونحن مؤمنون بأن الشعب الفلسطيني الذي انتخب حكومته بملء إرادته وبحريته، صامد في وجه الأطماع الأمريكية وأنه في الحقيقة درع واق لجميع الدول العربية التي هي مهددة بأفظع وأقصى مما يعانيه الشعب الفلسطيني. فصموده وجهاده ليس فقط لصالحه وإنما هو لصالح العرب كلهم، لذلك فعليكم أيها العرب وأيها المسلمون أن تسارعوا إلى مساندته وإعانته بالمال والدعاء ومحاربة أكاذيب العملاء وفضح أساليبهم الخبيثة على الملأ ومواجهتهم بكل شجاعة في كل الميادين {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}.

وبعد، فإن مساندة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لقضية فلسطين كان قبل ذلك وسيكون بعد ذلك إن شاء، وإن اجتماع الدوحة يسجل موقفا عظيما لهذا الاتحاد الذي أصبحت له مكانته الكبرى في العالم الإسلامي، ولذلك رأينا قادة فلسطين الحاضرين في هذا الاجتماع يعبرون بكل صدق وحرارة على أن هذه المساندة تجعلهم أكثر قوة وأكثر اطمئنانا وأكثر تفاؤلا بمستقبل فلسطين وبمستقبل الشعب الفلسطيني وبمستقبل قدس المسلمين (المسجد الأقصى).

د.عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *