القرآن قاموس من لا قاموس له


في حوار مع د. محمد بنشريفة يقول:

القرآن قاموس من لا قاموس له

أود في بداية الإجابة عن السؤال الذي طرحته علي أيها الأخ الكريم أن أبدأ بأمر مهم، ذلك أن أطباءنا القدامى بأوائلهم إلى الشيخ الرئيس ابن سينا إلى الزهراوي إلى ابن رشد إلى الأطباء من أسرة بني  زُهْر في الأندلس إلى من تلاهم من الأطباء، وعندما ندرس حيوات وتراجم  هؤلاء الأعلام نجد أنهم كانوا يقصدون في بداية دراستهم إلى التمكن من اللغة العربية  تمكنا كبيرا ويستوقفنا خاصة أمر في ترجمة ابن زهر وهو أنه حفظ الشعر الجاهلي وحفظ شرع شاعر جاهلي يقال إنه يشتمل  على ثلث لغة العرب.

وابن رشد كان يدرس الشعر إلى جانب علمه الكبير بالفلسفة الأرسطية ومعرفته بالفقه كان يدرس ويحفظ شعر أبي تمام والمتنبي وكان من  هؤلاء الأطباء من يحفظ موطأ الإمام مالك، وهذه المتون ليست متوناً صغيرة  الحجم، إنها متون  لا يستطيع حفظها إلا المقتدرون ومنهم من كان يحفظ صحيح مسلم.

هذا التكوين الكبير كان يعطيهم رصيدا ضخما في اللغة العربية، ولذلك كان لهم إبداع في العلم واستطاعوا أن يجعلوا من العلم علما عربيا.

هده الظاهرة ـ التمكن الكبير والتعمق الشديد في العربية وعلومها المختلفة ـ هي التي كانت تعطيهم القدرة على وضع المصطلح   المناسب، وكثير من تلك المصطلحات من وضع هؤلاء العلماء ولم ينقلوها عن اللاتينية أو اليونانية.  هذه الظاهرة هي التي أصبحت مفقودة لدى الأجيال الحديثة من الأطباء مثلا، وسبب هدا جاء من مفهوم التخصص والبعد عن مفهوم المشاركة أو الموسوعية.

القدماء من الأطباء كانوا موسوعيين، فابن سينا كان يقول الشعر وينظم الأراجيز في علمه وسواء في المنطق أو الطب، ولا يستطيع الواصل أن ينظم أرجوزة من ألف بيت إلا إذا كان بحرا في العربية.

أضف إلى ذلك أن هؤلاء كانو يحفظون القرآن الكريم بكامله. والقرآن الكريم قاموسمن لا قاموس له، فهو يعطي القدرة العجيبة على وضع المصطلح، والأجيال الأولى لعهد النهضة التي تحدث عنها بعض الأطباء سواء في مصر أو في الشام، الأجيال القديمة كانوا على نمط أسلافهم القدماء. أنا أذكر الأطباء الشاميين في عهد محمد علي باشا، كانوا يتمتعون بثقافة متينة في العربية.

طبعا، أعود إلى سؤالكم : مدى الاستفادة من الرصيد المصطلحي في التراث العربي؟

التراث العربي في العلوم وفي غيرها مثل الفلك أو الهندسة أو رصيد ضخم ولا بد ن الرجوع إليه ولا بد من جرده جردا تاما وإخراج ما يمكن الانتفاع به في وضع المصطلح أو إيجاد بعض البدائل والمقابلات لبعض المصطلحات. ونحن جميعا نعرف أن العلم نقل في آخر العصر الأموي وفي العصر العباسي وكان النقلة أهل أديان مختلفة من نصارى و يهود … عن اليونانية. ولذلك دخلت مصطلحات دون أن تثير أي حساسية مثل : الموسيقى والارتماطيقا و… ولذلك عندما نرجع إلى   الكتب العلمية الأولى في عهد حنين بن إسحاق نجد أنهم احتفظوا بالكلمات كما أخذوها من اليونانية مع بعض التعديل الذي يجعلها قابلة للتأقلم مع العربية مثل : الجغرافيا أو الأنالوطيقا أو…

هذه الكلمات دخلت واستعملت وتسبقها   الكلمات العربية التي تجعلها قابلة للإعراب.

ولكن جاءت بعد ذلك مرحلة عوضت فيها مجموعة من الكلمات الأجنبية، ينبغي ألا تكون لدينا حساسية مفرطة من  استقراض بعض الكلمات الأجنبية لأنها توجد في القرآن الكريم نفسه مثل الصراط، القسطاس…

وهناك شيء أسماه القدماء المعرب وألفوا فيه   تآليف عديدة أشهرها ك المعرب  للجوالقي، وهو معجم قاموس كبير

ولكلمة التعريب مفهومان :

– مفهوم قديم وهو المعنى السالف    الذكر، أي  أخد الكلمة الأجنبية  وإدخالها  إلى العربية.

– مفهوم   حديث وهو  إيجاد  المقابلات العربية للمصطلحات الأجنبية.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *