إذا ذُكروا افتضحنا…


…إن الواحد منا ليُصاب بالغبطة وغير قليل من الحسرة، وهو يسمع أو يتابع بعض البرامج الجادة عن الحياة السياسية في بلاد الغرب.

منذ أيام تابعت برنامجا من هذا القبيل على إحدى القنوات الفرنسية الجادة، مُعدة البرنامج صحفية فرنسية تقوم بزيارة لإحدى الوزارات المهمة في السويد : تنتظر في قاعة فسيحة وغاية في الأناقة وعلى مقربة منها تجلس موظفة على مكتب بسيط وأنيق، تقوم الصحافية فتطلب من الموظفة أن تستأذن لها السيدة الوزيرة لإجراء مقابلة معها… فتبادر “الموظفة” : “أنا الوزيرة تفضلي” فتتبعها الصحافية في ذهول تام وتبدأ معها المقابلة في جو هادئ مفعم بالأنس والشفافية في طرح سلس لقضايا نعتبرها نحن في أقطارنا العربية من أسرار الدولة وطابوهات السياسة. من خلال المقابلة تخبرنا الوزيرة بأنها كباقي جميع الوزراء في بلادها لا يتمتعون بأي امتياز بسبب منصبهم، فهملا يملكون سيارات خاصة ولاتوفر لهم الدولة منازل ولا فلات خاصة، وحتى المكالمات الهاتفية الخاصة لا يحق لأحدهم أن يجريها على حساب الدولة.

فإن أراد أن يستخدم هاتف الوزارة الثابت أو النقال فما عليه ألاّ أن يركب رمزاً خاصة حتى لا تحتسب المكالمة على الدولة!!!

وإذا ما أُهديت لأحدهم هدية خلال زياراته أو لقاءاته مع وفود أجنبية، فهو ملزم بوضعها في خزانة الوزارة أو دفع قيمتها نقدا إن هو أراد أن يحتفظ بها لنفسه لسبب من الأسباب!

بعد هذا الحوار، تنتقل الصحافية الفرنسية للتحقيق في قضية أخرى هزت الرأ العام السويدي مؤخراً، ومفاد القضية الفضيحة أن إحدى الوزيرات قدمت استقالتها مؤخرا لأنها ببساطة شديدة اضطرت لسحب مبلغ مالي من حساب الوزارة لإجراء عملية مستعجلة إذ لم يكن معها وقتئذ ما تسدد به مصاريف العملية.. وبعد خروجها من المصحة مباشرة، تدبرت الأمر وأعادت المبلغ لخزانة الوزارة ثمقدمت استقالتها. فقامت قيامة الصحافة في البلاد لأن الصحافيين لم يكونوا على علم وقتئذ باستقالتها.

بالله عليكم يا سادة يا كرام، دلوني على وزير عندنا أو في أي وطن عربي “يضطر” لا قدرم الله لما اضطرت اليه تلك الوزيرة، ودلوني أيضا على وزير يقدم استقالته لخطأ اضطراري كما حدث للوزيرة.

فعندنا، ما شاء الله، يموت أطفال احتراقا وتسقط دور على رؤوس شباب من المفروض أنهم في ضيافة دار الشباب، ولم نسمع بأن مسؤولا قدم استقالته أو حتى اعتذر أو فسر ماحدث…؟!

وفي دول عربية أخرى تغرق عبارات ويموت الناس بالعشرات ولم تسمع عن استقالات و لا محاسبات أو متابعات.

ولم نسمع عن أحد من هؤلاء اعتذر أو انتحر كداً وحزنا على تقصيره كما حدث للوزير الفرنسي (بيار بيريگوفوا) قبل سنوات قليلة.

إن الذي خلق الوزراء في السويد وفي دول غربية أخرى هو نفسه الذي خلق الوزراء عندنا، فسبحان الله ولله في خلقه شؤون. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ذ.عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *