11- اسـتـجـابـة


ذة. نبيلة عزوزي

استبدبي الأرق، وقد أغلقت الأبواب كلها أمامي… تساؤلات الآخرين تنكأ جرحي : ترى من السبب أنت أم هو؟! وتتقاذفني الوساوس.. إني بين أمرين أحلاهما مر! قد يطلقني، وقد يتزوج علي…!

المال والبنون زينة الحياة الدنيا.. تتأجج بداخلي فطرة الأمومة… أتراه مثلي، يتحرق شوقا إلى الأطفال ويكتم حزنه؟!

طرقنا أبواب كل جهابذة الطب.. والنتيجة واحدة : الانجاب مستحيل، لأن زوجي عقيم، ولا علاج لعقمه!

كان وقع الصدمة علي أقوى.. لو كنت عاقراً، لزوجْتُه وربيت أبناءه ولتذهب غيرتي عليه إلى الجحيم! وجدتني أهذي.. أستغفر الله العظيم…

لاذ زوجي بالصمت.. لن أحرمك من الأمومة… سأسرحك سراحا جميلا! تمتم في كبرياء لا يَخلو من غصة وألم!

رفضت ذلك بشدة.. هذا قدري وأنا راضية به. ما رأيك أن نطرق آخر باب.. باب الطبيب الأكبر؟!

صرخ بشدة، وهو يعد على أصابع يده أسماء الأطباء الذين فحصوه.. هدأت من روعه.. الطبيب الأكبر قريب منا، لا شفاء إلا شفاؤه، إذا أراد أن يقول لشيء كن فيكون!

لزمنا قيام الليل والاستغفار والتضرع.. ولزم زوجي صيام داود عليه السلام، بدد القيام معاناتنا، وأنستنا حلاوته همنا وغمنا.. فما أروع اللقاء بالحبيب في هدأة الثلث الأخير من الليل، تسطع مناجاته كواكب نيارة في العتمة، ليشرق الأمل وينفلق نوراً بين ثنايا النفس الكئيبة!

هدأت نفسانا وقد رضينا بالقدر، تجددت حياتنا، ولم يعد شغلنا الشاغل سوى تلك السياحة الإيمانية في رحاب الله عز وجل آخر الليل!

أغمي علي.. هبوط في ضغط دمي نتيجة السهر وقلة النوم… لكن نيتجة الفحص الطبي غير ذلك.. لم نصدق في البداية… النتيجة صحيحة.. إني حامل… ما أكرمك يا أكرم الأكرمين، يا من لا يعجزه شيء!

الطبيب نفسه الذي نصح زوجي ألا يضيع وقته وماله، لأنه لن ينجب طبيا.. وقف أمامنا مستغربا.. أعاد فحص زوجي، وإذا به يكتشف أن حالة العقم قد اختفت تماما!

ألم يعد عز وجل الصابرين بالفرج؟! ألم يعدنا عز وجل أنه قريب منا يجيب دعوة الداعي إذا دعاه؟!

فاللهم لك الحمد يارب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *