نصرة الحبيب تحت راية الوحدة والتوحيد


عندما أعلن بوش أن الحرب التي قادها هي حرب صليبية، لم يكن ذلك زلة لسان كما زعم بعد ذلك وكذلك عندما أعلن بير لوسكوني أنها حرب صليبية كانوا يعنون هذا الأمر وكانت مخططاتهم التي ترونها رأي العين نبأ فعلا

د. مصطفى بنحمزة

بسم الله الرحمان الرحيم

إخواني أخواتي، يقول الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصاراً لله} وها أنتم بحضوركم هذا المهرجان الذي يقام نصرة لله وللحبيب المصطفى ، وباجتماعكم هذا تؤيدون هذه النصرة فأنتم إن شاء الله من أنصار الله وتعلنون استنكاركم واستهجانكم للفعل الشنيع الذي أقدمت عليه بعض الصحف الغربية ومن شايعها في حق الرسول الكريم سيد البشرية محمد ، حضوركم هذا منطلق لنصرة يجب ألا تكون ظرفية، يجب ألا تكون آنية، بل إنها مناسبة لإعلان النفير العام من أجل مسيرة جديدة ومن أجل انطلاقة جديدة يكون القائد والرائد فيها محمد .

لابد أن تنصروا وتغضبوا، ولكن لابد من منهج الإسلام في النصرة والغضب، وليتم ذلك يجب أن نسأل أنفسنا جميعا : من نحن ولماذا هذا العدوان الذي يشنه هؤلاء علينا؟ إنكم أيها الإخوان والأخوات لستم طفيليين على التاريخ، إنكم صناع التاريخ وزارعو الحرية في العالم، ولكنها الحرية المسؤولة المنضبطة بالأخلاق، إنكم أبناء الفاتحين وأبناء المجد والحضارة، إنكم أبناء موسى بن نصير وطارق بن زياد، هذان الفاتحان العظيمان اللذان حملا مشعل الحضارة الإسلامية إلى الأندلس ومنها إلى الغرب كله، فعلا ذلك تحت راية الوحدة وراية التوحيد، كان ذلك نصرة لدين الله ولنبيه الحبيب المصطفى ، لم تكن عصبية ولم يكن طمعا في الشهوات عندما فتح المسلمون الأندلس وأروبا حين كانت أروبا كلها في نوم عميق تعاني من ظلمات الجهل والعصبية والهمجية، أنتم الذين أخرجتموها من الظلمات إلى النور، أنتم الذين علمتموها قيم الحرية وقيم العدل والتسامح، ضربتم لها المثال في كل ذلك، أنتم أبناء المولى ادريس الذي ربط المغرب ببيت النبوة نسبا وصهرا بعد روابط العقيدة والدين، فكان هذا الفرع الزكي فرع النبوة إلى المغرب فاتحة عصر جديد، طالما تاقت له النفوس واشرأبت إليه الأعناق، أنتم أحفاد يوسف بن تاشفين الذي بلغت سلطته في الصحراء إلى نهر النيجر وإلى حدود السودان، ثم توجهت إليه أنظار أهل الأندلس وتعلقت به آمالهم في النجدة والإنقاذ فهب إلى نجدة المسلمين في أروبا من براثن الإفرنجي وكانت الواقعة الحاسمة، كانت معركة الزلاقة المجيدة التي تنفس بها أهل الأندلس الصعداء وبفضلها أمن الوجود الإسلامي في أروبا حوالي أربعة قرون.

أيها الإخوة : أتعرفون من كان يحكم الدنمارك في هذه الفترة التي اجتاز فيها يوسف ابن تاشفين بجيشه تحت لواء التوحيد إلى أروبا؟ كان يحكمها قوم من الهمج والقراصنة يسمون الفكينك.. الفكينك أيها الإخوة قوم همج ذاقت منها أروبا نفسها الويلات في فرنسا وبريطانيا، كانوا همجا وكان نور الإسلام وحضارته هو من انتشل أروبا من ظلماتها وانكسار جيش المسلمين فيها، كان وبالا على الغرب نفسه لأنه أوقف زحف المسلمين الذي كان كله نورا وحرية وعدلا، وبسبب ذلك تأخرت نهضة أروبا قرونا أخرى وبقيت تعيش في الظلمات.

إذًا أنتم أهل الحضارة والحرية.

أنتم الذين صنعتم معركة وادي المخازن التي لقنت المعتدين الغربيين عاقبة الظلم الوخيمة.

أنتم الذين صنعتم معركة أنوال المجيدة التي كان سلاحهم فيها التوحيد، أنتم الذين كسرتم شوكة المعتدين الغربيين المدججين آنذاك بأحدث أنواع الأسلحة، أنتم برهنتم للعالم كيف تكون التضحية في كل شيء انتصارا للقيم، قيم الحق والعدالة والحرية، أنتم صانعو المسيرة الخضراء التي بينت كيف أن الحقوق يمكن أن تسترجع بالسلم إذا كان أهلها مسلحين بالإيمان.

لكنكم أيها الإخوة والأخوات قبل هذا وبعد هذا أنتم جزء من الأمة التي قال فيها الحق سبحانه وتعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس…} الأمة المتصفة بهذه الخيرية لن تعطي الدنية في الدين أبدا ولن تسكت على المظالم كيفما كانت، عندما أعلن بوش أن الحرب التي قادها هي حرب صليبية، لم يكن ذلك زلة لسان كما زعم بعد ذلك وكذلك عندما أعلن بير لوسكوني أنها حرب صليبية كانوا يعنون هذا الأمر وكانت مخططاتهم التي ترونها رأي العين نبأ فعلا، إنهم ينطلقون من هذه المنطلقات، وما نقموا منهم إلا أن يومنوا بالله العزيز الحميد.

أساطين الغرب أيها الإخوة إنما كانت تحركهم هذه الأهواء الدفينة، أنتم لا عزاء لكم إلا بالإعتصام بكتاب الله وسنة نبيه محمد .

فحرروا أنفسكم من موالاة الغرب بكل صور الموالاة، طهروا قلوبكم من هذه الأهواء، طهروا قلوبكم واجعلوا ولاءكم لله ورسوله لا لسواه، فإنه قد ظهر لكم وتأكد لكم أنكم أمة الشهادة على الناس، لا نرضى بالظلم لأحد كما لا نرضى به لأنفسنا {لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى}، نحن أمة الرفق في الأمر كله وقد كان الرسول  يأمر أمته بالرفق في الأمر كله، ونهانا عن العنف، لكن الرفق لا يعني الخذلان، نحن من علم الحرية للبشر، من حررناها ورفعنا عن أعناقها سيف الإكراه في كل شيء بدءاً من الدين نفسه، {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي…}.

(ü) كلمة د. مصطفى بنحمزة في مهرجان نصرة الحبيب  الذي نظمته جمعية النبراس بوجدة يوم 13 محرم الحرام 1427 / 12 فبراير 2006.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *