قضية التعريب قضية مركزية وضرورة تنموية


كلمــة أ. د. الشــاهد البـوشيـخي

مدير معهد الدراسات المصطلحية بفاس

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا

اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة

واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة

رؤساء المؤسسات المنظمين: خَدَمة العلم والعالِمين

ضيوفنا الكرام المكْرمين: شيوخَ العلم والمعرفة الوافدين

علماءنا الأجلاء: أساتذة وأطباء وصيادلة

أيها الحضور الكريم :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وطبتم وطاب مسعاكم، وحُيِّيتُم بالروْح والريحان في بلدكم وبين أهليكم ومحبيكم بفاس العالمة العامرة بكم وبأمثالكم، من أهل العلم والفضل والعرفان، على موائد العلم والخير، في ربيع العلم والخير، وأسبوع العلم والخير.

أيها الجمع الكريم :

لقد طال انتظار الأمة للصبح، مع أن الصبح قريب، وطال انتظار الأمة للجيل العالم الراسخ الناسخ، الجيل الخاتم لما سبق والفاتح لما أغلق، ناصر العلم بالعلم، والهادي في العلم بالعلم إلى صراط مستقيم، الجيل المستوعب المحلل المعلل لما كان وما هو كائن في العلم بعلم، المركب الباني مما كان وما هو كائن وما ينبغي أن يكون لغد العلم بعلم، الجيل الواصل لما انقطع، الجيل الرافع لما اتضع، الجيل العالي الهمة، الجيل المسارع إلى القمة، الجيل الذي يتبتل للعلم في جميع أصناف العلم، حاملا هم الأمة حتى تنكشف الغمة.

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي، ولا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للصبح أن ينبلج.

أيها الحضور الكريم :

هَمُّ التعريب للمصطلح ولغير المصطلح هَمٌّ مقيم، وقضية تعريب ما حقه التعريب من العلوم، قضية مركزية في حاضر الأمة ومستقبلها، ولا يخيف ولن يخيف الجيلَ العالمَ الراسخَ الناسخَ هديرُ العولمة ولا ضجيجها. فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. وإنما البقاء للأقوى من الأتقى.

وإذا كان أغلب المسؤولين في الأمة قد عجزوا أو كادوا عن الحسم في قضية التعريب لظروف، فإن الذخيرة الحية في الأمة لن تعجز وما ينبغي لها أن تعجز.

وعلى الشباب العلماء أن يتبتلوا للعلم، ويحملوا هَمَّ التعريب ضاغطين حتى يكون الحسم، موقنين بأن لا انطلاق في التنمية الحقيقية بغير تعريب العلم، ولا سبيل إلى إسهام الأمة في العطاء الحضاري من جديد بغير تعريب العلم.

ألا إن التعريب ضرورة تنموية.

ألا إن التعريب فريضة شرعية.

ألا إن التعريب فريضة وضرورة حضارية.

فهل يسمع الأحياءُ النداء، وإنما يسمع النداءَ الأحياء.

أيها الجمع العزيز :

لقد أعدت هذه المائدة العلمية الغنية التي نجتمع عليها اليوم بجهود مباركة طيبة لعدة أطراف أعدت بسعي حثيث كريم من القائمين الكرام البررة على المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية وفي مقدمتهم الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية والدكتور محمد هيثم الخياط (الذي نأسف لعدم تمكنه من الحضور)  كبير مستشاري المدير الإقليمي والدكتور قاسم سارة المستشار الإقليمي للإعلام الطبي الصحي، فلقد طلبوا ثم طالبوا منذ الحلقة الثانية لشبكة تعريب العلوم الصحية، بتنظيم دورة تكوينية في تعريب مصطلح العلوم الصحية، فكان أن استجاب معهد الدراسة المصطلحية معترفا بالفضل لأهله، شاكرا ومقدرا للجهود التي بذلت وتبذل في التعاون بين المكتب العتيد و المعهد الفتي.

ثم أعدت بتعاون سخي من رئاسة جامعة سيدي محمد بن عبد الله العتيدة ممثلة في رئيسها العالم الشاب الدكتور توفيق الوزاني، وضيافة كريمة طيبة من عمادة  كلية الطب والصيدلة بفاس ممثلة في عميدها العالم المحترم حسن فارح ثم أعدت، بعد ذلك وأثناء ذلك بتعاونكبير من جميع الجنود المجهولين في هذه المؤسسات وغيرها.

أيها الجمع الكريم : لقد وجب علي في الأخير أن أعتذر إليكم باسمي وباسم اللجنة المنظمة عن كل تقصير وهو كثير، وأشكر لكم جميعا ضيوفا مكرَّمين ومضيفين مكْرمين عونكم على هذا الخير وسعيكم إليه وفيه، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *