حصيلة التنمية البشرية بالمغرب


يحتل المغرب اليوم الرتبة 124 بين دول العالم (173 دولة) من حيث مستوى التنمية البشرية، حسب ترتيب برنامج الأمم المتحدة للتنمية. كما أنه يصنف منذ 20 سنة ضمن مجموعة الدول ذات تنمية بشرية متوسطة والتي يتراوح دليل التنمية البشرية فيها ما بين 0,5 و0,8، والجدول التالي يوضح التطور البطيء الذي عرفه هذا الدليل ومن تم مستوى التنمية البشرية في المغرب:

السنة الدليل
1975

1980

1985

1990

1995

2000

2002

0.429

0.474

0.510

0.542

0.571

0.603

0.62

وهذه الوضعية غير المرضية للجميع تجد تفسيرها عند تحليل حالة كل مؤشر من المؤشرات الثلاثة المكونة لدليل التنمية البشرية، وذلك كما يلي:

>1- طول العمر: ويقاس بالعمر المتوقع عند الولادة، إذ سجل المغرب تطورا لا بأس به ولكنه يظل بعيدا عن المطلوب، إذ انتقل متوسط الأعمار من 47 عاما سنة 1961 إلى 71 عاما سنة 2004، في حين يتجاوز هذا المتوسط الثمانين عاما في دول المجموعة الأولى (أي الدول ذات المستوى المرتفع للتنمية البشرية) ويصل كحد أقصى إلى 85 عاما.  وهذه الوضعية مردها عدة عوامل، نذكر منها:

– نسبة وفيات الرضع (الأطفال دون 5 سنوات) التي مازالت مرتفعة، بالرغم من المجهودات التي تبذل في برامج التلقيح، حيث تصل إلى حوالي 48 حالة وفاة من كل ألف طفل سنة 2004 بعدما كانت تصل في سنة 1962 إلى 149، بينما في الدول المتقدمة تقل النسبة عن 10 في الألف

– ارتفاع نسبة وفيات النساء عند الولادة التي تصل إلى 227 حالة وفاة كل 100 ألف ولادة، وهي تساوي عشرة أضعاف النسبة المسجلة في الدول المتقدمة وهي 20 فقط

– ضعف التأطير الصحي، حيث نجد بناية استشفائية لكل 12 ألف نسمة وسرير لكل 900 نسمة وطبيب واحد لكل 1900 نسمة

– ضعف التغطية الصحية التي لا يستفيد منها حاليا سوى 16 % من السكان

– تأخر انتشار شبكة المياه الصالحة للشرب، خصوصا في العالم القروي

>2- المعرفة: وهنا ينبغي تسجيل الفشل الذريع في القضاء على الأمية الأبجدية بحيث مازالت النسبة في المغرب من النسب العالية في العالم (حوالي 43 %)، بل إن عدد الأميين تضاعف مرتين بين سنتي 1960 و2004 من 6 ملايين أمي إلى 12.8 مليون. ولا يظهر في الأفق المنظور أن هذه المعضلة ستنمحي إذا علمنا أن حوالي مليونين من الأطفال هم خارج نظام التعليم، خصوصا في العالم القروي، بسبب عدم التمكن من تسجيل حوالي 8 % سنويا من الأطفال البالغين سن التمدرس بالإضافة إلى مغادرة نسبة كبيرة لمدارسهم قبل إتمامهم الطور الابتدائي.

هذا، بالإضافة إلى تراجع المستوى التعليمي، الذي لا تخفى أسبابه، ولكن أضيف سببا آخر قد يظهر غريبا والمتمثل في كثرة سياسات وبرامج الإصلاح، بحيث إن كل وزير جديد يقوم بعملية إصلاح جديد لا يكاد يطبق حتى يعين وزير آخر، فلقد تعاقب على هذا القطاع الحساس 38 وزيرا منذ الاستقلال.

>3- الدخل: مازال متوسط الدخل الفردي جد ضعيف، فعلى صعيد العالم العربي لا يتقدم المغرب سوى دولتين هما السودان وموريتانيا، ويمكن في السنوات القادمة أن يندحر أمامهما بسبب ولوجهما لنادي الدول المنتجة للبترول. وضعف الدخل الفردي يؤثر على القدرة الشرائية وبالتالي على مستوى العيش. ويعيش 4 ملايين مغربي تحت عتبة الفقر (أقل من دولار واحد في اليوم)، ثلاثة أرباعهم يعيشون في الوسط القروي. وبالرغم من أن نسبة الفقر المدقع تراجعت بوتيرة كبيرة من بداية الاستقلال إلى الآن (من 50 % سنة 1960 إلى 14.2% سنة 2001)، إلا أن نسبة الفئات الفقيرة ماتزال هي المكون الرئيسي للتركيبة الاجتماعية المغربية وذلك بنسبة 47.3 % مقابل 44.2 % للفئات الوسطى و8.5 % للفئات الاجتماعية العليا. وهذه وضعية غير سليمة لأن الطبقة الوسطى هي المطلوب أن تشكل الغالبية في المجتمعات، لأنها هي الطبقة المستهلكة أكثر وبالتالي هي العامل الرئيسيفي دينامية دورة الإنتاج. وليس هناك أي مؤشرات حاليا تدل على أن البنية الاجتماعية المغربية يمكن أن تتحسن، ما دامت نسبة البطالة مازالت تتجاوز 20 % وما دام النمو الاقتصادي لا يساير النمو الديمغرافي وما دامت البلاد قاب قوسين أو أدنى من تطبيق مقتضيات اتفاقيات التبادل الحر مع الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

من خلال هذا السيل الكبير للأرقام والإحصائيات جد السلبية قد تبدو الصورة سوداوية وأن لا مخرج من هذا الوضع، ولكن الوضعية يمكن أن تتغير في أوقات قياسية إذا توفرت الإرادة والتخطيط الجيد.

> موضوع الحلقة القادمة: “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

ذ.أحمد الطلحي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *