10- لن تدوسني الأقدام!


الدنيا تقبل علي بجرة قلم حين أوقع عقدا خياليا… مندوب شركة أجنبية مرموقة لمواد التجميل يعرض علي صفقة العمر، ولم أكن سوى مارة على جناحه في معرض دولي!

أخرست المفاجأة زوجي وهو يتلقى العرض السخي… المندوب يشيد بخاصية يتميز بها جسدي… هذه فرصة لتحقيق أحلامنا، ونحن نختنق بين رحى الحياة القاسية، فمن حقنا أن نعيش كبقية الناس المحظوظين!

وافقنا مبدئيا… سأعرض منتوجات الشركة خارج الوطن، وهذه فرصة لسياحة لم نحلم بها قط! لن يكون العمل مضنياً، ستلتقط لي صور إشهارية للشركة وحسب!

ضرب لي المندوب موعداً لتوقيع العقد واللقاء بمصمم للأزياء، لتصميم ملابس خاصة بالإشهار! استدركت :

– سأعرض منتوجاتكم باللباس المغربي التقليدي الذي سآخذه معي!

فقاطعني المندوب متضاحكا :

– بعد إبرام العقد، لن يحق لك أبداً التدخل أو الاعتراض، فجسدك كله سيصبح مِلْكاً للشركة، وحدهم المصممون وخبراء التجميل والمصورون لهم حق التصرف فيه!

ثم سلمني “ألبوما” للعارضات… صدمتني صورهن ولباسهن الفاضح وحركاتهن المائعة… كيف سأقوم بكل هذا وفطرتي ترفضه؟!

أعدت اقتراحي على المندوب.. اللباس المغربي متميز بأناقته وأصالته.. فرد جازما :

– لن تعرضي اللباس في حد ذاته، بقدرما ستعرضين جسدَك… وحده الجسد يروج أي بضاعة ويرفع إنتاج الشركة، خاصة شركتنا لمواد التجميل!

وأنا في الطريق، بكيت من فرط سعادتي.. الحمد لله أني لم أبرم العقد… المسألة ليست صوراً إشهارية للبيع، بقدرما سأفقد جسدي وشخصيتي وكرامتي… سأبيع ذلك كله مقابل استرقاقي -مهما كان الثمن- سأصير مومياء يكفنها المتاجرون بجسدها كيفما شاؤوا!

سرت أتنفس الحرية ملء كياني، نعمة أن ألبس وأخطو كما أشاء.. وفطرتي تصحو وتحلل فلسفة لباس المرأة..

بكيت ثانية والشوارع تعج بصُور نساء الاشهار، وأخرى تلف فيها بذور عباد الشمس (الزريعة)، وأخرى تتطاير على الأرض وقد داستها الأقدام… وكأني أرى صوري بل جسدي يداس وكرامتي تهان!

هرعت لأبرم عقداً آخر، أتعهد فيه أن أجعل جسدي في مرضاة الله.. لقد عرفت.. فلزمت!

ذة.نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *