الإبانة عن حق الكد والسعاية


2- اهتمام الفقهاء المغاربة وآراؤهم في حق السعاية

المبحث الثالث:

مدى  اهتمام الفقهاء بحق السعاية

لا يكاد الباحث عن مسألة السعاية في كتب الفقهاء و النوازليين أن يظفر بمطلوبه ، ويحصل على مرغوبه، إلا في كتب النوازليين  المغاربة، خاصة كتب الغماريين والسوسيين، وقد سجلت لنا هذه الكتب احتفاءهم الكبير، واهتمامهم البالغ بمسألة السعاية، حيث عقدوا لها فصولا خاصة تشمل مساحة واسعة من مؤلفاتهم وفي هذا يقول محمد العثماني “فكتب النوازل زاخرة بأحكام السعاية كنوازل البرجي في مبحث الشركة، وأجوبة أبي المهدي عيسى بن عبد الرحمن السكتاني في باب مسائل الميراث وسعاية النساء، والنوازل الجزولية لعبد الله بن إبراهيم الجشتيمي  التملي، في باب مسائل الزوجات هل لهن الكسب أو الأجرة في ذمة أزواجهن، وأجوبة السيد محمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب في باب مسائل من الشركة وشبهه، وفتاوى الحكام لأبي الحسن علي بن أحمد العمري التسكدلتي، وأجوبة الشيخ أحمد بن محمد العباسي في باب الأنكحة والسعاية وتذييل محمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن الكيكي في باب البيوع وما شاكلها، ونوازل إبراهيم بن علي المرتيني الويداني في الخاتمة”(33)، وأجوبة سيدي محمد ابن يعقوب السملالي في باب مسائل سعاية الزوجات وغيرهن من السعاة(34)، ومنظومة أبي زيد عبد الرحمن بن عبد الله الجشتيمي في باب المهر والجهاز والسعاية ونوازل العلمي (الجزء الثاني) والمنح السامية للمهدي الوزاني (الجزء الثاني) والمعيار الجديد له أيضا (الجزء السابع) وهناك من ألف فيها خاصة، كعمر بن عبد العزيز الجرسيفي الأرغي، الذي ألف: “رسالة في مسألة السعاية”

إن اهتمام فقهاء غمارة وسوس بالكد والسعاية لم يكن صدفة واتفاقا، وإنما ذلك معزو إلى طبيعة الحياة في المنطقتين ودور المرأة فيهما، وهذا ما يصفه المختار السوسي وهو يتحدث عن بعض مناطق سوس فيقول: “فهذه المرأة الإلغية ككل نساء تلك النواحي، هي التي تقوم بكل شؤون بيتها، فتظل نهارها في الأعمال المرتبة على أوقات اليوم، تقوم سحرا لتطحن، ثم تسخن ماء الوضوء مع الفجر، ثم تحلب البقرة، ثم تسقي من البئر بالقلة على ظهرها، تأخذ القلة بحبل يمر على كاهلها، ثم إن أرادت أن تحطب فإنها تبكر ولا تطلع الشمس عليها إلا وراء روابي إلغ… فتجمع منه إيالة عظيمة تنظمها ثم ترجع بها على ظهرها… ثم لا تكاد تدخل الدار حتى تهيئ الغذاء إن لم تكن طبخته صباحا، ثم تمخض وطبها، ثم تنقي طحنها للغد، ثم تغربل طحين الصباح، ثم تأخذ بالخضر من الحقل، ثم تسقي البقر، ثم إن كان عندها سقي من البئر للحقول فهي التي تتولى ذلك، وزد على ذلك أن تتعهد مغزلها وترضع ولدها، ثم إن كان حرث أو حصاد فهي التي تقوم بذلك بمعاونة زوجها…”(35) هذه طبيعة الحياة التي تعيشها المرأة السوسية، والمرأة الجبلية لا تفضلها حالا كذلك، “فهي التي تسقي الماء، وتخبز الخبز وتطهي الطعام، وتغسل الملابس، وهي في الحقل عاملة في الحصاد والنقل، وفي جمع الغلل المختلفة، كجني الزيتون، وقطف العنب، وجمع مختلف المحصولات الزراعية، وتعمل في تسميد الأرض ونقشها وسقيها، وتعتني بالماشية، وتتعهدها بالتربية والرعاية، وتوفر لها التغذية في موسم الأمطار وإبان تساقط الثلوج، وهي إلى جانب عملها في الميدان الفلاحي، كانت تزاول بعض الصناعات: كصناعة الأواني الفخارية وحلج الصوف وغزله…”(36).

فطبيعة هذه الحياة التي تعيشها المرأة الجبلية والسوسية حدا بفقهاء المنطقتين إلى الاهتمام بها وبكدها، وإعمال النظر الفقهي من أجل ضمان سعايتها وإنصافها، ووضع حد للإجحاف والظلم الفضيع الذي تتعرض له، وقد قادهم هذا الاهتمام والنظر إلى استحداث عمل خاص يقضي بإعطاء المرأة حظا من الثروة المتراكمة خلال الحياة الزوجية، أطلق عليه حق الكد والسعاية، غايته الحيلولة دون استبداد الزوج أو ورثته بالثروة التي كدت فيها الزوجة وساهمت في إنمائها.

المبحث الرابع:

آراء الفقهاء في الإفتاء بحق السعاية

إن اهتمام الغماريين والسوسيين بما تكابده نساؤهم من مشاق، وسعيهم إلى إقرار حقها في الكد والسعاية لم يكن محط اتفاق وائتلاف، فقد اختلف فقهاؤهم في ذلك اختلافا بينا يمكن حصره في أربعة أقوال، يقول الدكتور حسن العبادي “اختلفوا حول طبيعة السعاية فمنهم من يفتي بأن للزوجة الأجرة، فيأخذ السعاة لقاء كدهم أجرا أي جزاء عملهم فيحملها على عقد الإجارة، ومنهم من يفتي بالنصاب المستفاد فيحمل السعاية على الشركة”(37)قلت: وهناك قول ثالث يذهب إلى التفصيل في المسألة، ورابع يذهب إلى المنع والحرمان لا من الأجرة ولا من الشركة، وبيان هذه الأقوال كالآتي:

< القول الأول : يحكم للمرأة الساعية أو غيرها بنوع من الشركة؛ إذ تكون شريكا في المال بنسبة قيمة عملها حسب ما يقرره أهل الخبرة والمعرفة. وهو ما أفتى به الإمام القوري وغيره، فقد سئل عمن تخدم من نساء البوادي خدمة الرجال من الحصاد والدراس وغير ذلك فهل لهن حق في الزرع بعد وفاة الزوج لأجل خدمتهن أو ليس إلا الميراث، فأجاب : إن الزرع يقسم على رؤوس من نتج عن خدمتهم وزاد عليه مفتي البلاد الغمارية سيدي أبو القاسم خجو على قدر خدمتهم وبحسبها من اتفاقهم أو تفاوتهم”(38). وهو ما أفتى به محمد بن الحسن بن عرضون”(39)، وكذلك المهدي الوزاني ودافع عنه بقوة، فقد سئل عن مطلقة أراد زوجها أن يستبد بما اكتسباه بمجهودهما جميعا هل لها شركة في ذلك أم لا؟ ” فأجاب إن لها ذلك حسبما نص عليه غير واحد، ففي أجوبة الشيخ ابن ناصر أنه سئل عن رجل وامرأة كل واحد منهما يخدم على قدر جهده حتى مات أحدهما أو طلقها كيف يقتسمان أموالهما؟ فأجاب: تأخذ المرأة بمقدار جريها مما زاد على ماله يوم تزويجها بحسب نظر أهل المعرفة في ذلك(هـ)ونحوه في أجوبة سيدي محمد الورزيزي”(40)وهذا القول قال به كثير من الفقهاء منهم:عبد الواحد بن محمد إبراهيم الأمزوري، فقد سأله الجشتيمي نظما:

ما مسند السعاية المستعملة

في شركة الفقه فحصل مجمله

فهل ترى للمـالك الغـلات

والأجـرة استحقهـا السعـاة

فأجاب قائلا:

و الأجرة لا تحكم به لمن كسب

بل كسبه فيما أفيد قد وجب

و ممن قال بهذا القول كذلك: أحمد بن الفاضل الشدادي(41)، وسيدي العربي بن إبراهيم الأدوزي، وسيدي الحسن بن عثمان التملي، وقاضي الجماعة سعيد بن علي الهوزالي، وداود بن محمد بن عبد الحق التملي التازولتي، وعيسى بن عبد الرحمن السكتاني القاضي، وأحمد بن سعيد، وعبد الكريم بن الحسن التملي، وأبو محمد عبد الله بن يعقوب السملالي، ويحيى عبد العزيز بن أبي بكر الرسموكي، وسيدي علي بن أبي بكر المنتاكي، وعبد الله بن يعقوب السملالي، وأبو القاسم بن أحمد الأوزالي، وسعيد بن عبد الله العباسي(42)… وغيرهم وكثيرا ما يستند هؤلاء على فتوى الإمام مالك وأصحابه بأن المرأة التي تعمل مثل النسيج والغزل، ونحوهما تكون شريكة للزوج فيما استفاداه من خدمتهما أنصافا(43).

< القول الثاني : يحكم للمرأة الساعية أو غيرها من السعاة بالأجرة، تأخذها من التركة لأن ذلك أضمن لحقوقها، يقول المهدي الوزاني “لكن أهل فاس خالفوهم في هذه القسمة ومنعوها وقالوا إنما يحكم لهم بالأجرة يعني من التركة لا من الزرع، وفائدة ذلك أن الزرع إذا هلك بحذف أو تلف أو نحو ذلك فالأجرة ثابتة لمن خدمه على ما لأهل فاس، ولا شيء له على ما لأهل الجبال لأن أجرته تعلقت بعين الزرع لا بذمة الهالك”(44)، وهو اعتبار وجيه فتأمل. وقال الفقيه عبد الصمد كنون مرجحا هذا القول: “الأصل فيما عمل الإنسان لغيره أن يقضى له باجرة المثل عينا، لكون العين أصل ما يتعامل الناس به عينا أو إجارة. وأما الزرع فإنما يستحقه حارثه أو المشارك له وقت الحرث فكيف تثبت للمرأة الشركة فيه بعمل الصيف وربما تزوجها بعد حرثه”(45).وقال الرهوني مقررا هذا الرأي بعدما ذكر فتوى الفاسيين: “فتحصل من هذا أن المعول عليه ما أفتى به شيوخ فاس ومن وافقهم من شيوخ الجبال والعلم الكبير المتعال”(46). وممن قال بهذا القول سيدي دواد بن محمد التملي التونلي، فقد سئل: “من كانت عنده أخته أو غيرها تشتغل له بشغل يمكن توليته بنفسه أو بأمته أو زوجته ثم بعد ذلك قامت عليه تطلب الأجرة ألها ذلك أم لا؟ فأجاب مستدلا بفتوى أبي اسحاق التونسي: نعم لها الأجرة وبه أفتي”(47). وهو ما قال به السكتاني:” فقد سئل عن الشركة بين الزوجين في البلاد السوسية فقال: الورع الرجوع إلى الكراء”(48)، يقصد الأجرة.

< القول الثالث : يفصل في المسألة، فمرة يحكم للمرأة الساعية أو غيرها بالسعاية، ومرة يحكم لها بالأجرة، ومرة لا يحكم لها بشيء. والشيء المعتبر في هذا التفصيل ليس واحدا، فهناك من يعتبر في تفصيله رأس المال، وهناك من يفصل باعتبار العرف، وهناك من يفصل باعتبار الشيء الذي سعي فيه، وهناك من يفصل باعتبار قصد الساعي، وبيان ذلك كالآتي:

المذهب الأول: ذهب بعض الفقهاء إلى التفصيل في المسألة باعتبار رأس المال وذلك على النحو الآتي:

* إذا كان رأس المال للزوج وسعت الزوجة في تنميته، فليس للزوجة أجرة أمثالها.

* إذا كان رأس المال مشتركا بينهما، فالمستفاد يقسم بينهما على قدر المالين.

* إذا لم يكن هناك رأس مال بل استفادا ما بأيديهما بكدهما، قسم المستفاد بينهما نصفين.

وهذا التفصيل قال به بعض الفقهاء(49)، منهم الفقيه سعيد الهوزالي، فقد سئل عن مستحق الزوجة من سعاية ما استفاده الزوجان أثناء زواجهما فأجاب: “إن كان رأس المال للزوج وحده ويسعيان فيه فلها أجرة ما لأمثالها بلغ ما بلغ بعد يمينها أنها ما كانت تفعل ذلك صلة للزوج، وإن كان لكل واحد منهما رأس مال قسم الربح بينهما على قدر رأس مال كل واحد منهما، وإن لم يكن هناك رأس مال بل استفادا المال بكدهما، قسم المستفاد بينهما على شطرين”(50). وممن أفتى بهذا التفصيل كذلك عبد الرحمن بن محمد التمنارتي(51).

المذهب الثاني: ذهب الفقيه المهدي الوزاني إلى التفصيل في المسألة باعتبار الشيء الذي سعي فيه وذلك على النحو الآتي:

* إن كانت السعاية فيما تنتجه الأرض كالزرع، أو غلل الأشجار كالزيتون والعنب…فإن الزوجة شريكة لزوجها فيما نتج بسعايتهما وكدهما.

* إن كانت سعاية الزوجة لزوجها في الحيوان فليس لها إلا الأجرة.

ويستفاد هذا من قوله في الرد على الرهوني: “ثالثها أنه يقتضي أن قول الناظم “وخدمة النساء في البوادي. الأبيات الثلاثة جار حتى في المواشي، ولم أره منصوصا فيها وإنما رأيته في غلة الأرض كالزرع، أو غلة الأشجار كالزيتون والعنب والله أعلم. بل خدمة الزوجة لزوجها في الحيوان نص الإمام العبدوسي على أن لها الأجرة فقط، أي في ذمة الزوج لا الشركة”(52).

المذهب الثالث: ذهب بعضهم إلى التفصيل باعتبار قصد المرأة الساعية او غيرها وذلك على النحو الآتي:

* إذا كدت في شيء وصرحت بأنها متطوعة به وطيبة النفس بذلك، فلا شيء لها، وإن تراجعت بعد ذلك.

* إذا كدت وسعت في خدمة وصرحت بأنها على وجه الشركة، حكم لها بذلك.

* إذا كدت وعملت ولم تصرح بأحد الوجهين، حكم لها بالشركة كذلك ولكن بعد يمينها.

وهذا التفصيل قال به الفقيه أبو الفضل راشد، فقد نقل عنه العلمي قوله: “فإذا فعلت شيئا من ذلك متطوعة وطيبة النفس بذلك رشيدة قبل العمل وبعده، فلا خلاف في حلية ذلك للزوج، وفي جواز الانتفاع به أو بثمنه، ولا يضر رجوعها بعد ذلك فيه… وإن صرحت بالامتناع من الخدمة إلاعلى وجه الشركة في الغزل والنسج أو فيهما، وأباح لها زوجها ذلك، فلا إشكال في إشراكهما في ذلك المعمول، فإن سكتت وعملت ولم تصرح بوجه من الوجهين ثم طلبت حظها من العمل، وأنها لم تعمل إلا على وجه الشركة أو الرجوع بقيمة العمل، وأنكر الزوج ذلك، حلفت أنها ما غزلت ولا نسجت إلا لتكون على حظها من المعمول، وإذا حلفت قوم عملها في الكتان والصوف، وقوم الكتان والصوف، فيكون الثوب بينهما على قدر ذلك وكذلك الغزل”(53)وقد نسب هذا القول إلى الإمام مالك وابن القاسم وغيرهما، فقد قال بعد الذي ذكرت: “هكذا روي عن مالك وابن القاسم وغيرهما، وبهذا أفتى الفقيهان أبو الوليد بن رشد(54)، وأبو عبد الله بن الحاج”(55). وقريب من هذا ما أفتى به عمران المشدالي، فقد سئل عمن أتى لزوجته بالصوف والكتان لتغزله على عادة البادية ثم أرادت التكلم معه في ذلك فأجاب: “لا يخلو إما أن تفعله باسم الزوج، أو باسم نفسها، فإن فعلته للزوج كما هو العرف فلا كلام لها في ذلك ويكون للزوج، وإن كانت إنما فعلته لنفسها فإنها شريكة معه في ذلك في عملها”(56). وهو قول الإمام الوغسيلي(57).

المذهب الرابع: ذهب بعض الفقهاء إلى التفصيل باعتبار العرف، وذلك على النحو الآتي:

* إن كان العرف يقضي بأن خدمة المرأة وسعايتها مع زوجها لازمة لها، فلا شيء لها. فإن زادت على القدر الواجب عليها قضي لها باجرة المثل. فقد سئل بعضهم عن امرأة ادعت حظها في مال زوجها: غنم وبقر، فهل تكون شريكة لزوجها أم لها الأجرة؟ فأجاب إن المال للرجل، فإن طلبت الزوجة أجرة الخدمة نظر: “فإن كانت خدمتها أيام كانت مع الزوج مماثلة لخدمة أمثالها من النساء في بيوت أزواجهن، فلا كلام لها ولا تستحق بخدمتها الواجبة عليها شركة في المال ولا أجرة، وذلك واضح، وإن كان في خدمتها زيادة على القدر الواجب عليها قضي لها بأجرة المثل لا بالشركة في نفس الماشية لكون الأصل ملكا للزوج”(58).

< القول الرابع : لا يحكم للمرأة الساعية أو غيرها لا بالشركة ولا بالأجرة. وهو قول الفقيه المشدالي، فقد نقل عنه أنه قال “لا شيء لنساء البادية لدخولهن على الخدمة مجانا”(59). وبمثله أفتى الفقيه يحيى السراج، فقد “سئل عن نساء البادية يحصدن ويدرسن ونحو ذلك هل لهن حظ في الزرع؟ فأجاب: بأنه لا شيء لهن في ذلك”(60). ولعله نظر إلى ما يفعلنه على أنه من الخدمة اللازمة لهن عادة. ونقل التسولي في البهجة ما يصدقه فقال :”المرأة لا أجرة لها على زوجها فيما جرت به العادة بخدمتها من نسج وغزل ورعاية ونحو ذلك”(61). وبمثله صرح عبد الصمد كنون في شرح قول عبد الرحمن الفاسي في نظمه : (لهم في ذاك عرف يعرف) قال: “(عرف يعرف…) هو أن المرأة لا تتشاح مع زوجها في خدمة الزرع ولا تطالبه بشيء في ذلك حتى صار ذلك عندهم كالخدمة اللازمة للمرأة، مثل استقاء الماء،وجلب الحطب، وغير ذلك مما يجب عادة على البدوية، ولا يجب على الحضرية. فإذا طالبت المرأة زوجها والحالة هذه بأجرة خدمتها، لم يقض لها بها”(62). أو ربما أن السراج أفتى بذلك لكون العرف عندهم لم يجر بالحكم لهن بالشركة أو الأجرة، ويستفاد هذا من جوابه عن السؤال الآتي: ” سئل عن ورثة ورثوا أصولا وغيرها، وكان لهم أولاد يخدمون معهم الأصول، فلما أرادوا القسمة قال بعضهم: أما الأصول فنقسمها على عدد رؤوسنا معاشر الأخوة، وأما غلتها فنقسمها على عددنا وعدد أولادنا، لكونهم كانوا يخدمون ويجتمعون معنا، فهل لهذا القائل ما زعم؟ فإن قلتم بعدم زعمه فهل للأولاد أجرة أو لا؟ فأجاب بأن الأصول تقسم على عدد رؤوس الأخوة فقط، وأما الأولاد فلا شيء لهم من الغلة، كما لا شيء لهم من الأصول، وأما الأجرة فلا شيء لهم منها أيضا، إذ لم تجر عادة بأخذ أولاد الأولاد أجرة في ذلك، ولو قدرنا أن عادتهم دفع الأجرة لهم في ذلك لكانت لهم الأجرة”(63). وبهذا أفتى العالم النوازلي أبو سالم سيدي إبراهيم الجلالي في مثل هذه النازلة(64).

———-

(33)- ألواح جزولة . ص: 70.

(34)- فقه النوازل في سوس. ص: 416.

(35)- المعسول.1/58.59. وانظر ما قاله العثماني عن المرأة الجزولية في ألواح جزولة. ص: 67 إلى ص: 70.

(36)- الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية. بشفشاون وأحوازهاخلال القرن:10هـ16م.لعبد القادر العافية.وزارة الأوقاف.الرباط. ص: 220.

(37)- فقه النوازل في سوس. ص: 421. عمل المرأة في سوس. ص: 30.

(38)- نوازل العلمي 2/101- تحفة أكياس الناس بشرح عمليات فاس.للمهدي الوزاني.ط:2001.وزارة الأوقاف.الرباط. ص: 277.

(39)- نفسه 2/101-102 وسيأتي الحديث عن فتواه بتفصيل لاحقا.

(40)- المنح السيامية في النوازل الفقهية.للمهدي الوزاني.ط:1993.وزارة الأوقاف.الرباط. 3/304- 305.

(41)- فتاوى تتحدى الإهمال. فصل: وجوب شركة زوجين في ربح ناتج عن مال بينهما 1/163.

(42)- قمت بجرد هذه الأسماء من خلال الكتب الآتية: شرح العمل السوسي للرحماني الجشتيمي، ص: 281 وما بعدها وفقه النوازل في سوس. ص: 418 وما بعدها- عمل المرأة في سوس. ص: 26 وما بعدها.

(43)- المنح السياسية 3/305. منح الجليل شرح مختصر سيدي خليل.للشيخ عليش.ط:1. 1984.دار الفكر. بيروت  3/526.

(44)- تحفة اكياس الناس. ص: 276.

(45)- جنى زهر الآس في شرح نظم عمل فاس.لعبد الصمد كنون.مطبعة الشرق. ص: 52.

(46)- حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل 4/39.

(47)- فقه النوازل في سوس. ص: 418. عمل المرأة في سوس. ص: 26.

(48)- شرح العمل السوسي. ص: 285.

(49)- وجدت هذا التفصيل لفقيه غير معروف في شرح العمل السوسي. ص: 283. ثم وجدت الحسن العبادي قد نسبه لمحمد الهوزالي. فقه النوازل في سوس. ص: 419 وعمل المرأة في سوس. ص: 27.

(50)- شرح العمل السوسي. ص: 283. فقه النوازل في سوس. ص: 419. عمل المرأة في سوس. ص: 27.

(51)- فقه النوازل في سوس. ص: 419- 420. عمل المرأة في سوس. ص: 28.

(52)- تحفة أكياس الناس. ص: 282.

(53)- نوازل العلمي 1/188- 189.

(54)- المنح السامية 2/273.

(55)- نوازل العلمي 1/189.

(56)- نفسه- انظر جنى زهر الآس. ص: 52 والمنح السامية 2/289.

(57)- المنح السامية 2/289.

(58)- نفسه. 2/272.

(59)- عمل المرأة في سوس. ص: 30.

(60)- نوازل العلمي 2/102 n حاشية الرهوني 4/38-39. المنح السياسية 2/288. جنى زهر الآس. ص: 52.

(61)- البهجة في شرح التحفة.لعلي بن عبد السلام التسولي.تح: محمد عبد القادر شاهين.ط:1. 1998.دار الكتب العلمية.بيروت. 2/119.

(62)- جنى زهر الآس. ص: 52.

(63)- نوازل العلمي 2/101. حاشية الرهوني 4/39. المنح السامية 2/188.

(64)- المنح السامية 3/318- 319.

ذ.ميلود كعواس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *