وما تخفي صدورهم أكبر استهلال في شجون الاستكبار


 

كأنه قدر رباني لا مفر من استنساخه، وقبل ذلك الإيمان بمنظومته والتصديق بكتبه ورسله لضمان الانتماء إلى ” نادي المعولمين / المقولبـيـن “!!، قدر يدعى بالغرب،  ومن في فلكه يسبحون بحمده ولا يفترون عن عبادته.  وإذا كانت جميع عناصر الإدانة ثابتة في حق هذا الغرب المحترم،  فإن سلطة المال والقوة تجب ماقبلها وما بعدها، وتجعل من الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذه المنظومة، أغلالا تسيج أعناق (الغلابى)،  فهي إلى الأذقان، فهم مقمحون، ومن لوى عنقه  فقط، لشم دفعة هواء،  فهو إرهابي، والتهمة جاهزة، وكوانتناموات تبنى على قدم وساق لدفن أصحاب (الرؤوس الناشفة) من ذوي الملامح  العربية على الخصوص، كما حدث في مقتل الشاب البرازيلي في ابريطانيا مؤخرا لمجرد الاشتباه في سحنته العربية..

وفي نفس السياق، بين يدي وثيقة تتحدث عن إرهابالدولة الذي مارسته أمريكا في اليابان، وتحديدا سنة 1945 حين تم إلقاء قنبلة ذرية بقوة 2500 طن على مدينة هيروشيما بأمر من الرئيس الأمريكي ترومان، الشيء الذي أسفر عن مقتل ثمانين ألف ياباني إضافة إلى مائة ألف ضحية آخرين، تعرضوا للإشعاع المؤدي إلى سرطان الدم، ثم بأمر من نفس الرئيس،  وفي  نفس الشهر /أغسطس/  والسنة ذاتها، تم إلقاء قنبلة ثانية على مدينة ناجازاكي اليابانية، مما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا ليصل إلى 200000، ناهيك عن المعطوبين والمشوهين.  فهل نتوقف أمام دلالات  هذا الإرهاب المتعمد،  أم نقفز في قطار الزمن إلى مقصورة الحاضر لنتوقف  أمام آخر الممارسات الأمريكية الإرهابية في سجن أبو غريب، ضد أبناء الشعب العراقي، وغير بعيد عن العراق،  كم نحتاج من أوراق،  لسرد فصول الإبادة الباردة لشعب أعزل كشعب أفغانستان؟؟.

ولأن الأمر يتعلق دائما بالحديث عن منظومة المتحضرين، فإن دولا كابريطانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندة وألمانيا تحتاج إلى نجاعة محاكم نورنبورغ القضائية،  لرد الاعتبار إلى ملايين سكان العالم الثالث الذين تم توزيع أراضيهم على الدول الاستعمارية،غنائم طيعة،  تفعل فيها وفي شعوبها ما تشاء، وحينها لن يبدو صدام حسين في نادي محترفي القتل (المتحضرين) إلا هاويا فاشلا!!..

وقد كان من المنتظر – حين انعقد مؤتمر ” دوربان”  في السنوات الأخيرة بجنوب إفريقيا وخرجت توصيات آلاف جمعيات المجتمع المدني عبر العالم بقرارات تدين جرائم الميز العنصري والحضاري الذي مارسته الدول الغربية ضد الدول الإفريقية – أن تنال هذه الدول بعضا من تعويض معنوي ومادي ينسيها ويلات استرقاق الاستعمار الغربي لها، لكن لوبيات المتحضرين، وبكل ديمقراطية! طمرت هذه القرارات بما فيها القرار الداعي إلى تجريم الاحتلال العنصري الصهيوني لفلسطين، وقلبت الصفحة على عجل،  وعادت ريمةإلى عادتها القديمة!..

ريمة وعاداتها القديمة الجديدة

لحظة كتابة هذه السطور، جرى ماء كثير تحت الجسر، فصور إيـذاء المسلمين تعددت والمقصد واحد، ولا حاجة لمزيد من التعليقات حول العرايا العراقيين في سجن أبوغريب والمجندة الأمريكية  المستهترة  تفرغ فيهم عقد حرمانها الأنثوي، ولا عجب، ففي بلادها يستعيض الذكور عن الإناث بأشياء أخرى والعياذ بالله.  ولن نعلق على صور إخصاء الجنود البريطانيين للأطفال العراقيين بضربهم بنعالهم وبكل قسوة في أعضائهم التناسلية. ففي هذه الممارسات وغيرها،  الجواب الشافي لسؤال أولئك الذين ينفقون ملايير الدولارات على حملاتهم الدعائية عبثا (وستكون عليهم حسرة) لتبييض وجوههم وهم يرفقونها  باحترافيتهم السينمائية المعهودة،  بالعنوان الكبير : لماذا يكرهوننا!!.

وغير بعيد عن أجواء  العدوان هذه، ولأن الحزب السري المتخصص في التحرش بالمسلمين، لا تأخذه سنة ولا نوم،   فقد امتدت الأيدي الإرهابية من حملة تدنيس القرآن الكريم،  إلى سيدنا وسيد العالمين محمد رسول الله ،  للنيل منه بلا جدوى، وكما يقول المثل العربي البليغ (ماهم السحابَ نبحُ الكلاب). وفي الوقت الذي هب فيه العالم العربي والإسلامي المثخن بجراح إذلال القرون الماضية،  ليدافع برشد أو بتسيب عن هويته ودينه، وقف نواب البرلمان الأوروبي في صلف وتشنج ليعلنوا أن لا مقايضة على حرية التعبير، والحال أن سلطة المال ” والحضارة ” هي من تفرض بكل ديكتاتورية تصوراتها،  وليس للعبيد إلا أن ينكسوا رؤوسهم، ويرددوا في (كورص) جماعي : سمعنا وأطعنا، فتبعـنا!..

وقبل سنوات،  تم فرض حصار إعلامي وسياسي وثقافي على العلامة يوسف القرضاوي بسبب أحد كتبه،  ومحنة المفكر الفرنسي جارودي مع الحق في التعبير  أفظع  من أن توصف،  ومؤخرا تم اقتياد مؤرخ غربي إلى السجن بتهمة التشكيك في الجرائم النازية ضد اليهود من خلال كتاباته،  في حين لازال سلمان رشدي الذي صال وجال في الاستهزاء بالمسلمين وآل بيت نبيهم الكريم ينعم بالتكريم والحراسة الأمنية في دول الغرب، وفي إيران تتبجح كاتبة إيرانية حاصلة على جائزة نوبل بكتاباتها المعادية للنظام الإيراني، ولا أحد في إيران يجرؤ على إسكاتها لأنها مدعومة، أما وليد جنبلاط اللبناني  فغدا وحده  معول هدم لنظام بأكمله،  ولمنظومة مقاومة عتيدة ضد الاحتلال الصهيوني، ولا حاجة لاستيراد معارضة من الخارج لأن الاكتفاء الذاتي من المعارضة في لبنان، يكفي ويزيد، يقع هذا  في الوقت الذي يُتابع فيه العَالِمُ عبد المجيد الزنداني فقط من أجل الكلمة، ويُقتل علماء العراق الدينيون منهم والمدنيون، وتصادر الكتب، ويحاكم شيخ عالم، شبع موتا كابن تيمية رحمه الله، في الشرق والغرب فقط من أجل الكلمة  بتهمة الإرهاب، وفي دهاليز المخابرات،  يسأل المخبرون المعتقلين عن مقر سكنى ابن تيمية!!!!!!  للقبض عليه ولاحول ولا قوة إلا بالله، بل حتى القرآن الكريم تم الزج به في خانة الاتهام بحجة أن كلمات سوره تدعو إلى الإرهاب!!..

ويحدثونك عن قداسة حرية التعبير!!

وبالمحصلة فلعبة الكيل بمكاييل لا بر لها ولا ساحل، وتبقى المسوغات الغربية لإضفاء المصداقية والمشروعية على عمليات خنق التعبير بل حتى مجرد التفكير عند العرب والمسلمين،  فرضا جبريا،  والخوض فيها باطل لا طائل من ورائه، حتى يصحو المسلمون وتنقلب حينها بإذن الله الموازين..

ويطرح السؤال ملحا: هل تليق أنظمة بهذا الشكل العدواني وهذه الذهنية المتربصة والمشحونة بطبائع الاستبداد، لضمان الحرية والديمقراطية للشعوب المغلوبة؟؟..

إن الأمر أشبه بجمع قطيع من الغنم وتولية ذئـــب عليه ليسوسه سياسة العدل والإحسان، والحال أنه حقا (سيسوسه)،  لكن من اللحم والعظم لا  عن طريق الديمقراطية!!، وهل يكونالحال إلا دراميا إذا تعلق الأمر بالقوارير من نساء المسلمين؟!!!!!.

هذا ما نتعرف عليه في الحلقة القادمة بحول الله

ذة.فوزية حجبي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *