خطوات عملية للرد على الإساءات للنبي


خطوات عملية للرد على الإساءات للنبي

…كان المسلمون في الزمن الماضي لا يستطيع أحد أن يمس لهم طرفا، أو يؤذيهم بكلمة لأن الأمة كانت أمة، تستطيع أن تدافع عن نفسها، كانت تنصر بالرعب مسيرة شهر، بلغ عمر بن عبد العزيز أن أسيرا مسلما أهين في بلاد الروم، فكتب إلى ملك الروم يقول له بلغني أن مسلما أهين عندكم، فإذا بلغك كتابي هذا فخل سبيله وإلا غزوتكم بجنود أولها عندكم وآخرها عندي، ولم يملك ملك الروم إلا أن أطلق سراح الأسير المسلم، كما يروي التاريخ قصة المرأة المشهورة التي لطمها رومي فقالت وهي في بلاد الروم: وامعتصماه ورد المعتصم حين بلغته صرختها: لبيك أختاه، وجهز جيشا وكانت واقعة عمورية.

أمة لا وزن لها

هكذا كنا، وأصبحنا الآن يستهان بحرماتنا، تداس كرامتنا، كأننا أمة لا وزن لها، أمة تبلغ مليارا وثلث مليار أو تزيد، تكاد تبلغ ربع العالم، لكنها أمة لا يهتم بها أحد، ولا يقيم أحد لها وزنا، تؤذى في مقدساتها، ومع ذلك كثيرا ما سكتت، سدت أذنا من طين وأذنا من عجين، أهين القرآن وديس على المصحف وفُعل ما فعل، وسكتت الأمة إلى أن طفح الكيل وطغى الشيب وادلهم الليل وحاق الويل كل الويل، إلى أن أهين رسولنا محمد  عيانا بيانا جهارا نهارا، كان ذلك في غرفات مغلقة؛ فالذين داسوا المصحف في جوانتانامو وغيرها لم يكن هناك أحد يراهم، أما أن يهان النبي محمد علنا وجهارا وفي الصحف، فهذا أمر لا يمكن أن تقبله الأمة بحال من الأحوال: هذه جريمة غير مسبوقة، لا نظير لها، جريمة كبرى، تقاس الجريمة وعظمها بمقدار المساء إليه والمعتدى عليه، فمن يسيء إلى المعلم غير من يسيء إلى التلميذ، ومن يسيء إلى الشيخ غير من يسيء إلى الشاب، فكيف بأعظم شخصية بشرية في الوجود، بسيدنا محمد  الذي ختم الله به النبيين وختم برسالته الرسالات، وبعثه ليتمم مكارم الأخلاق وأرسله رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين.

وتقاس الجريمة أيضا بمقدار من يتضرر بها، إنها ليست عائلة التي إذا أسيء لكبير العائلة أو إلى شيخ من شيوخ القبيلة تتضرر القبيلة.. هنا من المتضرر؟ إنها أمة محمد  عربها وعجمها، سنتها وشيعتها، في مشارقها ومغاربها.

ما الباعث على هذه الجريمة؟ وما الدافع إليها؟ إنها جريمة بلا مقدمات، بلا أسباب : أراد رئيس تحرير الجريدة الدانماركية أن يستدعي الرسامين ليتخيلوا رسوما تخيلية لسيدنا محمد، تقاعس بعض الرسامين عن ذلك خشية أن يثير غضب المسلمين.

وما زالت الجريدة تحرض وتحرض حتى استجاب لها من استجاب، ونشرت اثني عشر رسما كلها في غاية الإسفاف، والتجريح لسيدنا محمد ، لا باعث ولا دافع، ولم يكن هناك سبب في الأجواء الدانماركية، كذلك فالمسلمون علاقاتهم طيبة بالحكومة وبالمجتمع الدانماركي.. ما الذي يدفع إلى الاستهانة بهذه الأمة، أمة من ورق، كأن أحدا لن يغضب مندوس هذه الحرمات بأقدامه…

غاية الإسفاف

الجريمة غير مبررة، يقولون إنها حرية الرأي، وحرية التعبير عن الرأي هذا كذب، هذا افتراء: أي رأي هنا حتى نستطيع أن نناقشه ونحاججه بالرأي الآخر؟.

ليس هناك رأي، حين يقابلك ويقول: لعن الله أباك، هل هناك رأي تستطيع أن ترد عليه؟ هذا اعتداء علني.. إن هذه الجريمة لا يستطيع أن يدركها إلا من رأى هذه الرسوم.. كنت أظن أن الأمر هين حتى رأيت هذه الرسوم فُجن جنوني ونفد صبري وضاق صدري وثار غضبي.. إنها رسوم سيئة غاية في الإساءة، مسفة غاية الإسفاف.. لا يملك الحليم إلا أن يغضب إذا رأى هذه الرسوم، لا تبرير لهذا على الإطلاق.. هذا سباب علني، لذلك من الكذب الصراح والقبيح أن يقال إنها حرية الرأي، إذا كانت الحرية أن تقابل الناس في الطريق وتسبهم وتسب آباءهم وأمهاتهم وتقول هذا رأيي أعبر عنه، فهذا ليس من حرية الرأي في كثير ولا قليل، هذا سوء أدب، قلة أدب، من سوء السلوك ومن قيم التعامل مع الآخر المرفوضة من الأعراف والأخلاق والأديان، ويرفضها كل إنسان عنده أدب أو ذوق.

رغم أنها جريمة غير مبررة، فقد قبل المسلمون في الدانمارك أن تعتذر الجريدة عن هذا الأمر، وأبت الجريدة أن تعتذر وقالت هذا من حريتنا، طلب واحد وعشرون سفيرا إسلاميا وعربيا في الدانمارك أن يقابلوا رئيس الوزراء فأبى أن يقابلهم، وقال هذا شأن دانماركي يتعلق بحرية الصحافة ولا شأن لنا به، لو أنهم في أول الأمر وقفوا في منتصف الطريق وقالوا: لا نقصد الإساءة ونحن نأسف لهذا وقبل لقاء السفراء لانتهى الأمر، لكنهم أصروا على الحنث العظيم.. وكانت النتيجة أنه بعد شهرين نشرت صحيفة نرويجية مرة أخرى، وبذلك اشتعلت النار من جديد…

وكان الناس قد نسوا قضية الدانمارك، فأعادتها هذه الصحيفة.. هنا رأى الإخوة في الدانمارك أن يعرضوا القضية على أمتهم كلها، الأمر ليس أمرهم، إننبينا محمدا ليس ملكهم إن الإسلام ليس دينهم وحدهم، ولذلك أقول إنها جريمة كبرى.

ثم إن هذه الجريدة سنت سُنة سيئة عليها وزرها ووزر من عمل بها للصحف الأوربية، فأصبحت صحف أوربا تتنافس فيما بينها لإعادة نشر هذه الصور تضامنا مع الصحيفة الدانماركية، فنشرت صحيفة سويسرية وهولندية وإيطالية وألمانية وأسبانية وفرنسية، والـ بي بي سي في لندن، كل هذه نشرت الصور، حتى الفرنسية يملكها رجل قبطي مصري من رجال الأعمال، معروف رامي لكح، لكن الرجل قال لا أعلم بهذا وأقال رئيس تحرير الصحيفة وقال لا أقبل بهذا أبدا، وقيل لي إن وزارة الخارجية الفرنسية اعتذرت عما نشر في تلك الصحيفة.. فإن كان هذا صحيحا فنحن نبرئ فرنسا.. أما الدول الأوربية الأخرى فسيكون لنا موقف منها إذا لم تقف مثل موقف فرنسا، إذا لم تتبرأ من فعل صحفها.

الغضب فريضة

…ما موقف أمتنا من هذه الجريمة؟ أن يعتدى على مقدساتها، علىنبيها ورسولها وقد اعتدي من قبل على قرآنها؟ موقف الأمة يتحدد في هذه الأمور: أول شيء أن تغضب الأمة، أن تثور، لدينها، لربها، لقرآنها، لمحمدها، أن ترفض أن تقبل هذا بحال من الأحوال، الغضب هنا فضيلة، بل فريضة؛ فالصحابة ما كانوا يقبلون أي كلمة تمس رسول الله، يقولون: دعني يا رسول الله أضرب عنقه لأنه تطاول بكلمة على رسول الله، كان حب رسول الله جزءا من الإيمان ولا يزال، وجاء في الحديث: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين.

وثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.. وحينما وقف بعض الصحابة على خشبة الصلب ليصلب في مكة قال له المشركون: أتحب أن يكون محمد في مكانك وأنت بين أهلك في مكة؟ قال والله لا أحب أن يكون رسول الله في مكاني تصيبه شوكة في قدمه، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا.. لابد للأمة أن تغضب.. روي عن الإمام الشافعي أنه قال: من استغضب ولم يغضب فهو حمار، ونحن لسنا أمة من الحمير، لسنا حميرا تركب، بل نحن أسود تزأر، تغار على عرينها، تثأر لحرماتها.. أمة يجب أن تغضب لله ولرسوله ولكتابه، لا نقبل الهوان لديننا.. من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا.

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون، لا بد أن نغضب ونرى العالم كيف تكون غضبتنا.. قَّبحَ الله من لا يغار.

إن النبي  يقول: لا يدخل الجنة ديوث، قالوا من الديوث يا رسول الله قال: الذي يعلم القبيح على أهله ويسكت.. والنبي يقول: إن سعدا لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني ولذلك حرم الفواحش، هناك دياثة في مجال الأسرة، وهناك دياييث في مجال الأمة، هناك دياييث يقبلون على أمتهم أن تهان، وعلى نبيهم أن يهان ولا يغارون ولا يغضبون! لسنا أمة من الدياييث، نحن أمة تغار على حرماتها وهذا يوم غضب لله ولرسوله ولكتابه ولكل أنبياء الله ورسله ولكل مقدسات الأديان.. فإذا فقدت الأمة الغضب فقدت حيويتها ومعناها ورجولتها.

والأمر الثاني الذي يجب علينا: أن نقاطع من استهان بحرماتنا وتعدى على نبينا عليه الصلاة والسلام: أن نقاطع منتجاته وبضائعه.. هذا أقل الواجب! فكيف أروج بضائع هؤلاء الذين يشتمونني ويهينون نبيي؟ وأعطي مالي لهم؟ إن كل ريال أو دينار أو جنيه أو فلس تدفعه إلى هؤلاء يتحول في محصلته إلى صحفهم وجرائدهم، يتحول إلى كلمات مؤذية أو رسوم مخزية، أو تعليقات مذرية تمس دينك ورسولك محمدا .. فهل تقبل هذا؟.

قبل ذلك رفضوا أن يعتذروا أو يقابلوا سفيرا، وحينما بدأنا بالمقاطعة بدءوا يلينون بالكلام ويعتذرون.. أين كان اعتذاركم في أول الأمر؟

ونحن حينما نطلب من الأمة أن تضغط على حكوماتها لتقف موقفا إيجابيا الأمر ليس هينا، إنه محمد عليه الصلاة والسلام، يجب أن تسحبالحكومات سفراءها من هذه الدول، يجب أن تشعرهم أننا نغضب لنبينا، نحن نحيي الحكومات: ليبيا والسعودية وسوريا، ومجلس النواب الكويتي الذي تبنى علنا المقاطعة وأعلنها، نحيي مجلس الشعب المصري الذي أنكر هذا، نحيي غرفة الصناعة والتجارة في قطر، كما نحيي الجماهير الغاضبة في العالم العربي والإسلامي، لكننا نريد من الحكومات أن تستجيب لغضبة الجماهير وتقف موقفا إيجابيا حتى يعلم الجميع أن لحمنا ليس لحما سائغا، بل مسموما لا نستطيع أن نقبل الهوان في ديننا ولا لأمتنا بحال من الأحوال.

إننا نطلب من الحكومات أن تطلب من الأمم المتحدة إصدار قرار أو قانون صريح يحرم بشكل قاطع إهانة الأنبياء، أنبياء الله ورسله وكتب الله المقدسة ومقدسات الأديان، بحيث لا يستطيع أحد مس هؤلاء بسوء، لقد أصدروا مثل هذا لحماية اليهود واليهودية، لا تستطيع أن تسخر من اليهود، فهم محميون بالقوانين التي تحمي السامية، لا يستطيع أحد أن يتحدث بكلمة في مناقشة أرقام المحرقة المزعومة الهولوكست، حتى لو كان يتحدث في رسالة ماجستير أو دكتوراة، ويناقش الأمر مناقشة علمية، لا يقبل منه هذا، جارودي حينما تحدث في هذا حكم عليه بالسجن بمقتضى القوانين: نحن نريد قوانين تحمي المقدسات والأنبياء، ونريد من الشعوب والجماهير أن تضغط على الحكومات لتقول للدانماركيين: يمكننا أن نتسامح معكم إذا اعترفتم بالدين الإسلامي وبالوجود الإسلامي عندكم وسمحتم للمسلمين بإقامة مساجدهم ومراكزهم أسوة بالبلاد الأوربية الأخرى، وسمحتم للمسلمين أن يردوا في هذه الجريدة عن عِرْض محمد  وأن يسمح لهم عدة أشهر بالكتابة دفاعا عن هذا الرسول، وبيانا لفضائله ودعوته ورسالته إلى العالم.

لا تسبوا حتى الشيطان

نحن المسلمين لنا منهجنا المتميز الخاص: الإسلام يربي المسلم على عفة اللسان ونظافته، على الامتناع عن التعبير بالسباب لأي شخص لأي ظاهرة، حتى سب الأشياء، هكذا يقول النبي: لا تسبوا أصحابي، لا تسبن أحدا ولا تحقرنه، لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء، لا تسبوا الموتى فإنهم أفضوا إلى ما قدموا، لا تسبوا الحمى فإنها كفارة الخطايا، لا تسبوا الريح فإنها مأمورة، لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر، لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة.. وأكثر من ذلك فالله تعالى يقول: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}؛ فسب الأصنام يجرئهم على السب بسب مثله فيسبون الله عز وجل.. وأخطر من ذلك الحديث الشريف الذي يقول: لا تسبوا الشيطان وتعوذوا بالله من شره، تعويد المسلم الإيجابية، وليس في القرآن: العنوا الشيطان أو سبوه، إنما فيه: استعذ بالله من الشيطان وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين.

إن خلق المسلم ليس باللعان : نحن لا نجرم سب محمد وحده، من سب نبيا من الأنبياء إبراهيم أو يعقوب أو موسى أو عيسى أو أي نبي من أنبياء بني إسرائيل فقد ارتكب جريمة من جرائم الردة إذا كان مسلما خرج من الإسلام نحن أول من يغار على من يسب عيسي عليه السلام أو أمه الصديقة عليها السلام، أما محمد  فهذا له أمر آخر، فلا يسمح المسلمون بالتطاول عليه بحال من الأحوال لأنه رمز الأمة، من سب محمدا إن كان ذميا انتقض عهده وذمته، وأصبح مستباح الدم، وإن كان مسلما انتقض إسلامه وخرج من الملة وارتكب جريمة كبرى، حتى إن أكثر فقهاء المسلمين يقولون باستتابة المرتد، من ارتد عن الدين يجب أن تطلب توبته، تتاح له الفرصة ليتوب إلا من شتم الرسول، هذا لا تقبل منه توبة، لأنه ارتكب ما لا يُقبل الرجوع عنه، وألفوا في ذلك كتبا منها كتاب ابن تيمية الصارم المسلول على شاتم الرسول، شتم الرسول كبرى الجرائم في الإسلام، فكيف يسمح بسب الرسول علنا وفي الصحف وبصور غاية في الإفزاع والإيذاء؟هذا أمر لا يقبل بحال من الأحوال.

تحذيرات مهمة

أحب أن أوجه بعض التحذيرات: الأول إلى حكوماتنا المتخاذلة التي تتحسس موقف أمريكا: هي ترضى عنا إذا غضبنا هذه الغضبة قبل أن ترضى، يسترضون الناس قبل أن يسترضوا الله.. هذه الحكومات المتخاذلة نقول لها: في وقفة شجاعة اثبتي إنك مسلمة تغارين على هذا الدين، فلا تنفصل عن شعوبها، فالجماهير في طول العالم الإسلامي وعرضه أثبتت موقفها وغضبها.

والتحذير الآخر أوجهه إلى الغربيين: إلى الأمريكان وإلى من تبعهم من الأوربيين الذين يزعمون أنهم يقاومون العنف في العالم: أقول لهم: إنكم بسكوتكم على مثل هذه الجرائم التي تهين رسول الإسلام وتستهين بأمته الكبرى: إن هذا هو الذي يولد العنف، وهو الذي ينشئ الإرهاب، يجعل الإرهابيين يقولون إن حكوماتنا لا تفعل شيئا، فيجب أن نأخذ الثأر بأنفسنا، هذا ما يصنع الإرهاب ويولد العنف، لا بد أن تقفوا أيها الناسوقفة فيها إنصاف وشجاعة وقولة حق أمام هذه الإساءات والإهانات وإلا فأنتم قد اخترتم لأنفسكم إثارة المسلمين في كل مكان، حينما تستهينون بأمة الإسلام ومقدسات الإسلام وحرمات المسلمين.

إن التحذير الثالث أوجهه لبعض المسلمين فبعض المسلمين ينتقمون من مثل هذه الأعمال بالذهاب إلى مواطنيهم من النصارى ليحرقوا كنائسهم أو يعتدوا على بعضهم، وهذا خطأ محض.. فهؤلاء الدانماركيون وأمثالهم لا هم نصارى ولا مسيحيون ولا أهل كتاب، معظمهم أناس لا دين لهم، دينهم اتباع الشهوات والفواحش ومنها فاحشة قوم لوط ويرون أن لهم الحرية في كل شيء، فهؤلاء ليسوا نصارى حتى ننتقم من النصارى عندنا، ثم إن النصارى عندنا يستنكفون هذه الأمور ويستنكرونها كما رأينا رامي لكح يستنكر هذا وقال أنا أحترم الأديان وأحترم الإسلام ولا أقبل الإهانة لأي دين فلا يجوز لنا أن نعتدي على مواطنينا ولا شعائرهم أو مقدساتهم فهذا هو العمل الخطأ.

إذا وقفت أوربا مع هؤلاء وأصرت على أن تتضامن معهم فنحن أيضا نتضامن لمقاطعة هؤلاء، والله تعالى يقول : {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير إذا والى بعضهم بعضا وساند بعضهم بعضا ولكنكم إن لم تساندوا وتوالوا بعضكم بعضا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، فلا بد أن تقف الأمة الإسلامية وقفة الرجولة، نقول لهؤلاء الأوربيين نحن نستطيع أن نستغني عنكم وأنتم لا تستطيعون أن تستغنوا عنا، نستغني عن بضائعهم ونشتري من اليابان وكوريا وهونج كونج وماليزيا، ونقول ما قال الملك فيصل رحمه الله في 1973 نحن نستطيع أن نستغني عن البترول ونعود لحياتنا الأولى نكتفي باللبن والتمر، حينما هددت الكرامة العربية، فإذا هددنا في نبينا وديننا نقول: نكتفي بأقل القليل: نعيش على الكفاف.. وهذه هي أمة الإسلام، نحن مدافعون لا نعتدي على أحد، فهل يلام الإنسان إذا دافع عن نفسه؟.

د.يوسف القرضاوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *