7-  الأدب الإسلامي بين الشكل والمضمون(الأخيرة)


الاسلام رئة يتنفس بها الأديب الملتزم

فليس صحيحا البتة ما يُرَوَّجُ هنا وهناك من أن الأدب الإسلامي ما هوإلا صيغة من صيغ التَّزَمُّتِ تَدَثَّرَتْ  بِغِشَاءٍ فني، أوهوتحايل على الفن من أجل تمرير خطاب مُتَحَجِّرٍ ميزته النكوص إلى الوراء، ويرفض التصالح مع الحاضر أوهكذا يتوهمون، فالأديب “المسلم ليس رافضا على طول الخط، إن لديه قدرة مبصرة على التمييز والتقويم والانتقاء. والرفضُ والقبولُ بالنسبة له عملية تغذيها التجارب والمعرفة وتراثه الأخلاقي، فليس كل ما في العالم فساد في فساد، ولكن يختلط فيه الجيد والرديء، والغث والسمين، والضار والمفيد، ومن ثم فإن الشجاعة الأدبية والبناء النفسي والفكري للأديب تجعلانه دائما سَيّدَ أرضه وسَيّدَ موقفه في إطار القيم التي تربى عليها، وليس للأديب المسلم أبراج عاجية، إنه مع سائر الناس في الميدان والحقل والمصنع والأسواق ودور العلم، إنه لَبِنَةٌ في البناء الاجتماعي الكبير، يعاني ويكابد ويمارس التجارب الحسية النابضة بالصدق والعطاء”(1)، فالمهم أن يمضي في مسيرته الخالدة مهما كانت التضحيات”إن لم يكن بك غضب عَلَيَّ فلا أبالي”(2).

فالرئة التي يتنفس بها الأديب الملتزم بالتصور الإسلامي الحقيقي، هي الحرية ذاتها، حرية من أسلم وجهه لله وهومؤمن بأن الله عز وجل فرض عليه فرائض فلا ينبغي أن يضيعها وحدّ له حدودا فلا ينبغي أن يتعداها، فليس أبدا إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون له الخِيَرَة من أمره، بل عليه أن يسلِّم تسليما من عمق كيانه الذي يشعر فيه بأنه حامل أمانة، ومستخْلَفٌ في هذه الأرض إلى أجل مسمى، فهومؤتمَنٌ على كل شيء، ابتداء من كلمة ينطق بها وانتهاء بوسوسة تهتز في قرارة نفسه.

أدبية الأدب الإسلامي

ومما أعار له الأدباء الإسلاميون كامل اهتمامهم، الحرص على مايمكن تسميته بأدبية الأدب، وضرورة مراعاتها في الإبداع، لأن “هناك فئة حسنة النية من الكتاب الإسلاميين، حسبوا أن الأدب الإسلامي لا يكون بهذه الصفة إلا إذا ترددت كلمة ” إسلام” و”إسلامي ” صراحة في ثناياه، وإلا إذا كانت نبرة الكاتب بالتوجيه عالية واضحة صافية، متناسين أن ذلك يضر بالأدب ضررا بليغا، ويمحوالفواصل بين ألوان الأدب المتعارف عليها، وبين فنون أخرى تتعلق بالخطبة والحديث والوعظ(3)، بل إن “كثيرا من المثقفين الإسلاميين وغير الإسلاميين يتصورون الأدب الإسلامي خطابة وتقريرا وإرشادا، ودعوة للضُّلال والمارقين إلى التزام الطريق القويم ومحاربة البدع والأهواء، وتمكينهم من التغلب على وساوس الشيطا  وأنه حِكَمٌ ونصائح أخلاقية وإرشادات دينية تصاغ في قالب قصيدة تعليمية أومسرحية تربوية أوقصة توجيهية أومقالة تقريرية، أواستلهامٌ فجٌّ لبطولاتنا التاريخية  والمنظور الإسلامي للأدب والفن والجمال عموما ليس هكذا أبدا، ويتوجب ألا يكون هكذا أبدا  إن الله سبحانه كتب الإحسان في كل شيء ورسولنا عليه السلام علمنا كيف أن الله يحب إذا عمل أحدنا عملا أن يتقنه، وتحويل الأدب الإسلامي إلى تعاليم وخطب وإرشادات ونصائح ليس إحسانا ولا إتقانا، وإنما هواعتماد أقرب الطرق وأسهلها، إن على مستوى اللغة، أوعلى مستوى التقنية الفنية، أوالمضامين لطرح هذا التصور أوذاك، وللدعوة إلى هذه القيمة أوتلك”(4).

فلعله من الواضح جدا أن الاختلاف ليس حول المضمون، وإنما حول الأساليب الفنية التي يصاغ بها، وإن شئنا التحديد أكثر، نقول بأن مدار الاختلاف هواللغة المعبر بها، فلا ينبغي أن تكون لغة الأدب الإسلامي لغة تقريرية مباشرة واصفة، لأن المجال الذي تصلح له هذه اللغة وتكون فيه ذات جدوى ومنفعة وتأثير غيرُ مجال الإبداع الفني الذي يحتاج إلى لغة إيحائية تعتمد التلميح لا التصريح، أوكما عبَّر عنه القدماء بحسن الإشارة أوالإيماءة أوالالتفاتة، حتى تحدث المتعة واللذة مقرونة بالمنفعة أيضا، وهوما أفاض فيه النقد البلاغي العربي الكلام بشكل ينم عن وعي عميق بأهمية اللغة في إضفاء حلل البهاء والجمال على أساليب التعبير وطرق الإبداع، حتى تحوِّله إلى سحرٍ كما قال النبي  عن البيان.

أدب حياة

وهذا يعني أن الأدب الإسلامي “ليس قواعد جامدة أوصيغا معزولة عن الحياة والواقع أوخطبا وعظية تثقلها الأحكام والنصوص، لكنه صور جميلة نامية متطورة تتزيَّى بما يزيدها جمالا وجلالا، ويجعلها أقوى تأثيرا وفاعلية، ولا يستنكف هذا الأدب أن يبتكر النافع الممتع، فالحياة في تجدد و تطور، وكذلك الإنسان وأساليب حياته العلمية والعملية والترفيهية، على أن يظل أدبنا في نطاق القيم الإسلامية الأصيلة ملتزما بجوهرها وغايتها (5)، وأن يظل في نطاق التصور الإسلامي الذي سبق الحديث عنه في حينه حتىيتمكن الأديب الإسلامي من جعل المضمون والشكل معاً “نسيجا واحدا معَبِّرا أصدق تعبير، ويعوِّل كثيرا على الأثر أوالانطباع الذي يتسرب لدى المتلقي ويتفاعل معه، ويساهم في تشكيل أهوائه ومواقفه وحركته الصاعدة أوالمتدفقة إلى الأمام”(6).

وقد أحسن الدكتور أحمد محمد علي حين تحدث عن هذا المجال، فقال وقد أجاد :”والتعبير الجميل يعني استيفاء عناصر العمل الأدبي أيّاً كان هذا العمل، قصيدة أومسرحية أوقصة أورواية أوخاطرة..الخ، والتقصير في استيفاء عناصر العمل الأدبي يُخرج العمل من باب الأدب جملة، إسلاميا كان أوغير إسلامي، ولذا فإن أعمال الأدعياء والدخلاء والمبتدئين لا تدخل دائرة الأدب، وتظل بمنأى عنه حتى لوتدثرت بدثار الإسلام ورفعت رايته، والذين يخلطون بين خصائص لون أدبي وآخر فيتحول الشعر على أيديهم مثلا إلى خطبة أوعِظَةٍ بدلا من أن يكون تصويرا موحيا مُؤْثِرا لشعور الأديب نحوموضوع القصيدة، لا يكونون شعراء حتى وإن كتبوا نظما، ولا روائيين حتى وإن أداروا حوارا، وإنما يكونون وعّاظا وخطباء، وهي أنواع من الأدب لها خصائصها ولغتها وغاياتها، بل قد تخرج أعمالهم من دائرة الأدب كله إذا كان خلطهم هذا سيضيِّع الخصائص الأدبية الأساسية أويلفقها تلفيقا  لا يتبين منه نوع الأدب الذي يكتبه،وهذه نقطة يجب التركيز عليها، لأن الكثيرين يظنون أن جلال الموضوع يمكن أن يكون بديلا عن التجويد الفني، وأن شرف الغاية يمكن أن يكون عوضا عن روعة التصوير وسحر التعبير”(7).

وهذا النقاش حول ضرورة التجويد الفني جعل النقاد الإسلاميين يميزون بين أمرين : أولهما “الموضوع الإسلامي” وثانيهما “المضمون الإسلامي”، كما عند الدكتور علي لغزيوي، أوبين :   “الاتجاه الإسلامي ” و” الأدب الإسلامي ” كما عند الدكتور محمد عادل الهاشمي. فلا عبرة “بالموضوع في حد ذاته، ولا بمجموع الأفكار التي يقوم عليها، بل بالتصور الذي يحكم ذلك كله، لأن الذي يُعْتَدُّ به في النص الأدبي الإسلامي هوالمضمون وليس الموضوع”(8)، وحين “نعتبر المضمون بهذا المفهوم سبيلا لتحديد إسلامية الأدب، فإننا نتحدث عن كتابةٍ اسْتَوْفَتْ شروط أدبيتها، وتَحقَّق لها مستوى معينٌ يجعلها كذلك،وهكذا فليس الأدب الإسلامي هوذلك الأدب الذي يتحدث عن الإسلام وعن حقبة من تاريخه، أوعن شخصية من شخصياته فحسب، وإنما هوالتعبير الفني الناشئ عن امتلاء النفس بالمشاعر الإسلامية”(9)، وبالتالي فإن الاتجاه الإسلامي في الأدب هوفي الحقيقة دون ” الأدب الإسلامي ” منزلة، “إنه يعني اتجاه الأدب إلى الإسلام في موضوعه أوشخصياته وإشاراته دون بلوغه منزلة التعبير الفني عن حقائق التصور الإسلامي وقيمه، وهذا التحديد هوالذي يتيح لنا أن نميز بين النص الذي يكتفي بالمْسَمَّى الأدبي والموضوع الإسلامي، دون أن يتعمق أغوار الحقائق والمْثُل، وفي هذا التحديد إعلاء لمستوى الأدب الإسلامي يحرص عليه كل مسلم”(10).

وكما طرحت قضيتا ” المضمون الإسلامي ” و” الموضوع الإسلامي “، طرحت قضية المواضيع التي يحق للأديب الإسلامي أن يتناولها، والتي تحظر عليه، فقد ذهب بعضهم إلى أنْ فَرَضَ “حظرا تامّا على بعض الموضوعات، كالمرأة وعواطفها، والعلاقات الجنسية، وغير ذلك من الأمور التي تشكل حرجا، بالإضافة إلى الحظر المفروض على بعض العبارات أوالكلمات البذيئة التي يأباها الدين وتنبوعن الذوق السليم”(11).

وقد ردّ بعض الممارسين للأدب الإسلامي إبداعا ونقدا بأن الأدب الإسلامي “يستطيع أن يتناول المرأة في شتى جوانب حياتها، بشرط ألاّ ينزع بالقارئ أوالمتلقي منازع الفتنة والإثارة والإغراء”(12)، بل إنه وسّع دائرة المواضيع المتناولة حتى تساءل قائلا : “إذا كانت الخمر محرمة وهي أم الخبائث، فهل يمنع من طرح مشكلتها وآثارها النفسية والاجتماعية والأخلاقية من خلال شخصية سكِّير عربيد تتجسد فيه مأساة الخمر ؟ وإذا كان قطع الطريق وقتل البريء جريمة بشعة ممقوتة، أفلا يجب أن نتناول هؤلاء القتلة والطغاة والمنحرفين من خلال أعمال أدبية تهدي المتلقي إلى المواقف الإنسانية النبيلة حتى تُحترم حرّية الإنسان، وحقه في الحياة، فلا يعتدي عليه معتدٍ، وإذا كان الزنا صورة الجنس المنحرف الحرام وباء خطيرا، أفلا يمكن تناوله بما يستحقه من تقبيح وتنفير، وما يصاحبه من مقدمات وإغراءات وسقوط ؟”(13).

الأشكال الأدبية

هذا عن المواضيع واللغة، أما عن الأشكال الأدبية التي تداولها الأدباء الإسلاميون شعرا ونثرا، فقد جاء في المبدإ الثامن من المبادئ العامة للأدب الإسلامي ما يلي : “إن الأدب الإسلامي يفتح صدره للفنون الأدبية الحديثة، ويحرص على أن يقدمها للناس وقد برئت من كل ما يخالف دين الله عز وجل، وغَنِيَتْ بما في الإسلاممن قيم ثمينة وتوجهات سديدة “(17).

فمن المعلوم أن الشعر والقصة والرواية “قد استُخدِمت للتعبير عن أفكار ومضامين لا يقبلها الإسلام، ولكن هذه الأشكال لم ترتبط بمضامينها ارتباطا عضويا، شأنها شأن اللغة التي تستخدمها جميع الأفكار والمبادئ والمذاهب والفلسفات، ويستخدمها العامة والخاصة والأخيار والأشرار والأنبياء والكفار للتعبير عما يريدون، وما زعم أحد أن اللغة خاصة به وبفكره، إنها وعاء عام محايد يتسع لهذا ولذلك، فكما لا يرفض الأدب الإسلامي اللغة التي يستخدمها الآخرون، فكذلك لا يرفض الشكل الأدبي الذي استخدمه الآخرون ما دام شكلا محايدا حَيْدة اللغة التي يعبِّر بها الجميع “(18).

وهذا ينسحب على كل الأشكال الأدبية بلا استثناء، وإن كان بعض الأدباء الإسلاميين وقفوا موقفا رافضا إزاء استخدام السطر الشعري بدل البيت الشعري، وقد رفضوه لا لأن “البيت الشعري مقدس، ولكن لأن الثورة عليه ارتبطت بالثورة على التراث كله وتسفيهه والحطِّ من شأنه، كما ارتبط السطر الشعري بالخروج على الأعراف والتقاليد والأخلاق والدين”(19).

ولكن هذا الرفض ما لبث أن هدأ مع الأيام، خاصة وأن كثيرا من الشعراء الإسلاميين قد زاوجوا بين الكتابة العمودية والكتابة بالسطر الشعري، بل إن كثيرا منهم تارة يكتب بهذه وتارة أخرى بتلك، كما هوواضح في كثير من الدواوين التي صدرت لهم، أوفي القصائد التي نشرت في المجلات الأدبية الإسلامية وبخاصة مجلتي ” المشكاة ” التي تصدر بالمغرب برئاسة الشاعر الدكتور حسن الأمراني، و” الأدب الإسلامي ” التي تصدرها رابطة الأدب الإسلامي العالمية برئاسة الدكتور عبد القدوس أبوصالح.

من خصائص الإبداع الإسلامي

ويمكن تلخيص هذه الخصائص والمميزات فيما يلي(20) :

1- وضوح التصور : ذلك أن الأديب المسلم يستند كما أسلفنا إلى منهج رباني شامل يفسر له حقيقة الألوهية التي هي مصدر الخلق ومصدر كل شيء، وإليها يتوجه العبد المؤمن بالعبودية الكاملة والطاعة الشاملة، لأنه يعتقد اعتقادا راسخا بأن الله عز وجل هوالخالق المدبِّر، وهوسبحانه رب السماوات والأرض وما فيهن، يلمس عظمته سبحانه في شعاع البدر وأريج الزهرة أوحفيف أوراق الشجر، وكل شيء في السماء والأرض مما يأخذ بالألباب والأفئدة المؤمنة، ويزيدها يقينا وإيمانا.

2- أدب إنساني : لأنه يهدف إلى خير الإنسان ويعبر عن آماله في رحمة الله عز وجل ثم في الحياة، بقدر ما يعبر عن آلامه صارخا تحت ضربة جلاد، ناهيك عن أنه يصور كل أحوال هذا الإنسان ضعفا وقوة، وفي لحظات الهبوط والنقص والعجز كما في لحظات القوة والاقتدار، آخذا بيده نحوالخير والصفاء والعدل والفضيلة، وإفراد الله عز وجل بالعبادة من دون سائر الأنداد والمتألهين في الأرض بغير الحق.

3- أدب الحياة : “فإذا كانت الآداب الأخرى تمثل مذهبا أورأيا أومرحلة معينة أولونا من ألوان الحياة، فإن الأدب الإسلامي يمثل الحياة كلها، لأنه يصدر عن تصور شامل للحياة بأسرها، ويدرك أنها مرتبطة بحياة أخرى تتعدى حدود الدنيا إلى الأخرى، لذلك فهويدرك أن لكل عمل إنساني، ولكل نشاط بشري غايةً وهدفا ومردودا. فهوأدب غائي بعيد عن العبث باسم الفن والشرود والسخرية من الإنسان”(21).

4- أدب الفطرة الإنسانية : فما دام الأديب يصدر في إبداعه عن تصور إسلامي تجاه الكون والحياة والناس، فإنما يعبر بذلك عن فطرته التي فطره الله عز وجل عليها، فَيُحَمِّل إبداعه ذاك بإيمانه وروحه التي يشعُّ نور الإسلام في جنباتها وفي كل ذرة من ذراتها، وهذه الخصيصة جعلت كثيرا من النقاد الإسلاميين يرون بأن الأدب  الذي لا يتعارض مع التصور الإسلامي والذي يبدعه مبدعون غير مسلمين، أنه أدب الفطرة التي يحملها الإنسان  ـ أيّاً كان دينه ـ بين ثناياه ، فيعبر عنها بطريقة أوبأخرى، ولهذا الأمر حديث طويل ليس مجاله الآن(22)

5- أدب الحرية : “فالأديب المسلم يأبى الخضوع بفطرته لغير الله عز وجل، ويأبى الإتباع والجمود لأنه مستخلف ومأمور بالسعي المستمر لتحقيق مقتضى العبادة والاستخلاف في الحياة “(23)،وَفْقَ ما أمر به الله عز وجل وحث عليه الرسول ، لا يتهيب ولا يهاب لأنه متيقن بأن عمله ذاك لله وبالله، فما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

6- أدب أخلاقي : لأنه يصدر عن ضوابط يحتكم إليها المبدع فتنير له الطريق نحوتصوير الإنسان بما هومخلوق مُكَرَّمٌ ومُكلَّف يرتفع بفعله عن كل ما يكدر فيه صَفْوَ الإيمان والإنسانية، فيتميز بالدعوة إلى الخلق الكريم الذي يعيد إلى الإنسان إنسانيته التي سلبته إياه المدنية الحديثة حتى سوَّته ـ إلا من رحم ربك ـ بالحيوان ، وهَوَتْ به في مكان سحيق. ونؤكد هنا على أن أخلاقية الأدب الإسلامي لا تنفي عنه جماليته، بل إن انسجام الجمال والأخلاق هوالذي جعل منه “أدبا يجمع بين الحق والخير والجمال في نسق فني منسجم متكامل”(24).

إنه الأدب الذي تتطلع أعناق أصحابه إلى أن يُهْدُوا إلى الطَّيِّبِ من القول في الحياة الدنيا وفي الآخرة، كيف لا وقد  {ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَ فَرْعُهَا في السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَ يَضْرِبُ الله الْأَمْثَاَلَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ، يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ فِي الآخِرَةِ، وَ يُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ الله مَا يَشَاءُ}(إبراهيم 26 ـ 29).

————

1- آفاق الأدب الإسلامي، د. نجيب الكيلاني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1985 ص 23.

2- نفسه، ص 55.

3- مدخل إلى الأدب الإسلامي ص 100.

4-  مدخل إلى نظرية الأدب الإسلامي، ص 80 ـ 81.وراجع أيضا : آفاق الأدب الإسلامي ص 6.

5- مدخل إلى الأدب الإسلامي ص 36.

6- نفسه، ص 34.

7- الأدب الإسلامي ضرورة ص 64.

8- مدخل إلى المنهج الإسلامي في النقد، د. علي لغزيوي، كتاب مجلة ” دعوة الحق ” ـ المغرب، رقم 6 ص 134.

9- نفسه، ص 135.

10- في الأدب الإسلامي : مواقف وتجارب، ص 23.

11-  مدخل إلى الأدب الإسلامي، ص 100.

12- نفسه، ص 109.

13- نفسه، ص 113.

17- الأدب الإسلامي ضرورة، ص 110.

18- نفسه، الصفحة نفسها.

19- نفسه ص 115.

20- توجد هذه الخصائص مبثوثة في كثير من الدراسات، وقد جمعها أوجمع معظمها الدكتور محمد حسن بريغش في كتابه القيّم : الأدب الإسلامي : أصوله وسماته، ص 115 وما بعدها.

21- نفسه، ص 133.

22- راجع المرجع السابق، ص 109 وما بعدها.

23- نفسه، ص 171.

24- مدخل إلى المنهج الإسلامي في النقد الأدبي، ص 134.

د.بنعيسى بويوزان

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *