تنبيه السادة باقتراب الساعة


أخي المسلم ما أقصر الحياة الدنيا، وبعدها المصير إلى الله، إذ لا ملجأ من الله إلا إليه، ولا نجاة من أهوال القيامة وشدائدها إلا برحمة الله ومنِّه وفضله، ولا عاصم من عذابه يوم لقائه إلا هو، والساعة أخي أشراطها نحسها ونلمسها، قال رسول الله  : >يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح  (يعني بكثر المال) ولا يبقى الخل، ويكثر الهَرْج (يعني القتل)<(رواه مسلم).

إن فساد الأخلاق، وتميع السلوك وذهاب الحياء علامة من علامات الساعة، قال  : >يبقى شرار الناس يتهارجون فيها -أي يكثر فيهم الجماع غير المشروع حتى يعلنوا بذلك كالحمير- فلهذا قال تهارج الحمير فعليهم تقوم الساعة<(رواه مسلم).

وفي رواية : والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة، حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذِ من يقول : لو واريتها وراء هذا الحائط<(رواه أبو يعلى، قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح).

وإن الفتن القائمة الآن في العالم لهي أقوى دليل على اقتراب الساعة، فقد ذكر العلماء في أبواب أشراط الساعة الفتن التي تظهر بالمشرق، قال رسول الله  في دعائه : اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا، وبارك لنا في شامِنا ويمَنِنا، فقال رجل : وفي عراقنا يا رسول الله، فقال  : إن بها قرن الشيطان حيث تهيج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق<(رواه الطبراني بإسناد رجاله ثقات<.

والفتن اليوم بالمشرق فتن عمياء لا يعرف ليلها من نهارها، قال  : >لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قتَلَ، ولا المقتول فيم قُتل، قيل كيف يكون ذلك يا رسول الله؟ قال  : >الهَرْج -أي القتل- القاتل والمقتول في النار<(رواه مسلم في كتاب الفتن).

أليس هذا قد تحقق وغيرهُ، قال  : >لا تقوم الساعة حتى تَكثر الزلازل<(رواه البخاري). بل أكثر من ذلك وقع، قال  : >لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع<(رواه أحمد).

ذ.عبد الحميد صدوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *