عجز الأيام


تدور الأزمان… يجن الليل بعد النهار.. يبزغ فجر… تشرق شمس… يولد عمرو.. يقضي قيس… وتدور الأيام كعادتها دون جديد يذكر.. .جدول أعمال روتيني يتكرر… قتل.. تدمير.. اعتقال.. تشويه.. طغيان كاسح يجوس بقوائمه خلال الديار.

كل هذا من إنجاز دول تدعي الحرية والديمقراطية، لكنها تجيد فن التمثيل، تأسر الحرية وتضرب الحصار والقيود وتستعبد الإنسان، وفي نفس المشهد تبث في الدنيا شعارات العدل والمساواة وحقوق الإنسان، أعمال إجرامية تقابلها أقوال… تنديدات.. بيانات.. إدانات وهذيان من طرف شعوب مدمنة على الغفلة، تتابع المشهد على وقع نغمات التسامح والسلام، طبعا لأن دينهم يأمرهم بذلك -زعموا- فدينهم دين سلام وانفتاح لا مكان فيه للسلاح، لكن لا أدري أهو سلام أم ذلة نفس.. وإلا فكيف يعقل أن تحمل القلوب الاسلام عقيدة ثم ترضى الذل كساء والعار لباسا؟! معذرة.. فقد نسيت أننا في زمان ماتت فيه الغيرة وقدّم استقالته الضمير!

وتدور الأيام..

ثم تدور الأيام تِلْو الأيام وهي عاجزة عن إيجاد الشجعان.. عاقرة عن إنتاج الفرسان.. فكل بنيها ديكورات للأوطان.. لكن والحق يقال لها أبناء رفضت الاعتراف بهم. فهم في قرار السجن الرهيب لأنهم أولاد عاقون تمردوا على الفطرة وخرجوا عن قانون السلام… لقد انضموا إلى البقية التي تنهى عن الفساد في الأرض، وهذا هو الإرهاب الأكبر، والتمرد على الفطرة التي فُطر الناس عليها في هذا الزمان وهي الذلة والمسكنة.. لقد سمعوا همسا في آذانهم.. همس له وعد لن يخلف فأصغوا إليه وهم عين اليقين بذلك  {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} سمعوه فوَعَوْه وقاموا على هديه يَدْفعون الباطل بالحق والشر بالخير.

إنهم البقية الباقية التي لازالت تحمل بصمات النخوة والعزة والأنفة، فهم بذلك يؤدون ثمن ذلك الإباء لكنهم في سجنهم يتذوقون الشرف والعز، ويتنسمون نسيم الحرية.

وتدور الأيام…

لاهية.. لا تشكو العدوان.. لا تحنو على يتيم.. لا تبكي لعديم.. لا تمسح أثر العار…

وتدور الأيام…

في أذنيها وقر… والقدس ملَّتًّْ قاعة الانتظار

فليت العرب قد قاموا، ولكن

كما قال الحبيب هم الغثاء.

محمد عبد الصمد الادريسي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *