جارتنا إسبانيا ستلتحق بالثمانية الكبار فمتى يلتحق المغرب بجارته؟


إن إسبانيا الجارة بالجنب تجاوزت كندا في تحقيق النمو وفي مستواها الاقتصادي وأصبحت غنية ( لا غنى البترول ) ولذلك يحق لها أن تلتحق بالثمانية الأغنياء الكبار في العالم لتكون تاسعتهم، ومن المعلوم أن انطلاق إسبانيا نحو النمو ابتدأ إثر موت فرانكو الذي انقضى بموته عهد الاستبداد والدولة البولسية العسكرية وارتبطت الانطلاقة الاقتصادية بالحرية والحكم الديمقراطي الذي يمثل تداول الحكم والسلطة بواسطة الانتخابات الحرة والنزيهة، ومن حسن حظ إسبانيا أن لها حزبين كبيرين على غرار إنجلترا وألمانيا وإن كان للأحزاب الصغيرة والإقليمية أثر هام في ترجيح الأغلبية وتكوين الحكومات ..

ومن يزر إسبانيا يشاهد أنها اليوم غير إسبانيا الخمسينيات بل والسبعينيات …

فقد شاركت في ندوة ” ابن الخطيب ” اللوشي الغرناطي التي أقامتها بلديةلوشة Loja ودعت إليها باحثين مغاربة من المغرب وفرنسا وباحثين من عدة جامعات أندلسية…

ومدينة ” لوخا ” أو لوشة أصغر من صفرو ولكن للبلدية الأندلسية الصغيرة إمكانيات عظيمة، فالقسم الثقافي فقط يقوم بنشاط ثقافي وعلمي وفني يزري بأكبر بلدية بالمغرب، فمما قام به هذا القسم الذي له لجنة محترمة نشيطة: طبع كتب عن البلدة الصغيرة مثل: لوخا الإسلامية، لوخا الرومانية، لوخا السياحية، وشخصيات لوخا المعاصرة.. كما عرّف القسم بلوخا بالأقراص المدمجة وبالمطويات، أما الندوات والمحاضرات والمظاهر الثقافية الأخرى وربط العلاقات الثقافية بالداخل والخارج فأمور تستحق كل تقدير واحترام.. وقد ضربنا المثل بهذه البلدة الصغيرة ليتبين أن التقدم والنهضة ومزاحمة الكبار لا تتم بالشعارات الفارغة والإعلام الكاذب والمظاهر الزائفة والديمقراطية العربية المشوهة…

إن إسبانيا منهمكة في التنمية الحقيقية فيظل ديمقراطيتها ونظامها الملكي العريق وفي ظل أحزابها التي نشأت نشأة طبيعية وأعظم هذه الأحزاب الحزب الاشتراكي الذي ناضل مع اليسار ليتحقق لإسبانيا هذا المستوى الذي يؤهلها لتكون ضمن نادي الأغنياء الكبار وبذلك يصبح النادي يضم تسعة أعضاء آخرهم: إسبانيا، جارتنا..

فمتى يلحق المغرب بجارته التي قفزت قفزة نوعية عملاقة ؟

مما يبعث على الأسى واليأس أن نسمع من وزير كبير واقتصادي يحمل جوائز هامة من فرنسا بأن المغرب سيكون في مستوى إسبانيا الآن بعد ثلاثين سنة .. وكان عليه أن يجيب عن هذا السؤال: وإذّاك أين سيكون موقع إسبانيا في مضمار التقدم، إذ ربما سيكون بيننا وبينها حينذاك أكثر من مائة سنة !!

إن الأمة التي تريد أن تكون شيئا ذا بال وأن تحقق القفزات الحضارية العظيمة لا يهولها الفروق الكبيرة التي بينها وبين من تقدموها ولكنها تدرس خطط تقدمها وفق تصور علمي شامل وتوفر الوسائل اللازمة لذلك وتنطلق في نشاط قاصد بإرادة صارمة وإدارة مخلصة حازمة وأجهزة مختصة متحمسة وقضاء عادل مستقل في جو من الحرية المسؤولة والديمقراطية البناءة والأحزاب السياسية في المستوى اللائق بريئة من الانتهازية والوصولية والتنافس على نهب الأمة وتبذير أموالها وإهمال مصالحها. ولا يتأتى ذلك إلا أن يكون للشعب كلمته الفاصلة في اختيار برلمانه وحكومته في ظل نظام دستوري راشد ومجتمع مدني مؤازر ينشط في ميادين مختلفة لوجه الله الكريم..

ولنا في ماليزيا خير مثال فقد أصبحت في خلال عشر سنوات من البلدان المتقدمة، أما الصين فهي ظاهرة نادرة، فقد حافظت على نظامها السياسي الشيوعي ذي الحزب الواحد لكنها تسوس أمورها الاقتصادية والصناعية والتجارية بأساليب تحقق لها المنافسة والمغالبة والمظاهرة..

كما أن إيران، حسب من يحدثنا من يزورها، سائرة في الطريق لتكون دولة قوية ومهيبة، وقريبا ستصبح دولةنووية تحكم بالشريعة وتحافظ على الأخلاق الإسلامية السامية وتمنع مظاهر الانحلال والاختلال بكل صرامة وجدية وإخلاص، إنها مخلصة لمذهبها الشيعي الإمامي والدليل على ذلك أن لها إمامها الأكبر بالمعنى الحقيقي لا الأكبر بالمعنى الأصغر كما هو الحال عند من يسمون بأهل السنة ..

إن على المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا وليبيا أن تعزم بجد لتبني وحدة المغرب العربي، وأن ترتفع بعض دولها عن المستوى المتخلف الذي يفرض عليها سلوكا ثبت إخفاقه وفشله في الأنظمة الثورية البائدة وها هو النظام البعثي ورئيسه الذي كان يحلم بضم الكويت وبإضعاف إيران والسعودية وسوريا والأردن ينهار بين عشية وضحاها ..

إن نهضة إسبانيا بدأت بانضمامها إلى الوحدة الأوربية تلك الوحدة التي تدل على نضج تلك الدول وارتفاعها عن الحزازات التاريخية فيما بينها، وقد كان ما بين إسبانيا وفرنسا وألمانيا وفرنسا من العداوات والإحنوالثارات ما ليس بين دول المغرب العربي..

وعلى الوحدة المغاربية أن تمتع الشعب المغاربي الواحد نعمة الحرية والمسؤولية وتشعره بالكرامة والعزة وتقوده لأن يصبح قريبا عضوا في نادي الأغنياء بل عضوا في مجلس الأمن لأنه سيصبح في مساحته وتعداد سكانه وتنوع مصادر ثروته أكبر من فرنسا، وأكبر من ألمانيا  بلْه إسبانيا جارتنا التي نود أن نستفيد من تقدمها ونستفيد من تنمية صداقتنا معها !!

إن علامات التخلف إلى الوراء ما تزال بارزة في المشهد العربي كله ومنه مغربنا العزيز الذي استقل منذ نصف قرن وهو ما يزال داخلا مثل جميع العرب في قولهم ” كل يوم ترذلون “.

أ.د.عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *