المقدسات… أم القضية؟!


 

لكثرة ما قيل، ويقال عن استرداد المقدسات، يتساءل المسلم : هل أن جهادنا المعاصر ينصب على استرداد المقدسات ؟ وبصدد فلسطين بالذات، ألا تعني القضية كلها أمراً مقدساً يتوجب التحرك من أجله : عقيدة وأرضاً وشعباً ؟ أم أن المسألة مسألة (قدس) فحسب نسعى لتخليصها من قبضة بني إسرائيل ؟ وما الذي نريده بالمقدسات.. وباسترداد المقدسات ؟

إن كنا نريد استعادة القدس ومساجدها، بأي أسلوب كان حتى ولو اقتضانا ذلك القيام بمساومات طويلة لا تحمل روح الجهاد الحاسم ولا نفسه ولا عنفه، فإننا مخطئون ولا شك..

وإن كنا نريد استعادتها على حساب بقية الأرض المغتصبة فإننا مخطئون كذلك..

وإن كنا نسعى، من أجل تخليصها من قبضة الطاغوت الإسرائيلي، إلى وضعها في أيدي الطاغوت الدولي الأمريكي – الروسي تحت ستار الأمم المتحدة وشبحها غير الملموس، فإننا مخطئون كذلك..

وإن كنا نسعى إلى تملق الصليبية الغربية والتنازل لها عن بعض حقوقنا داخل القدس نفسها من أجل استرداد البعض الآخر، فنحن مخطئون كذلك.

وفي كل الأحوال فإننا سنغضب الله ورسوله عندما نمارس هذه الطريقة الخاطئة في تجزيء أهدافنا الكبرى وتحويل الجهاد إلى استراتيجية البحث عن المكاسب الصغيرة.

والجهاد الإسلامي لم يكن يوماً عملاً جزئياً مفككاً هدفه استرداد هذا الموقع أو ذاك مهما كانت قدسيته.. ولكنه حركة شاملة تطارد الباطل والاغتصاب والظلم والاستعباد حيثما كانت.. وفي أي مكان.. تقاتلها جميعاً.. سواء تمركزت في القدس أم انساحت إلى صحراء النقب وسيناء.. واستعبدت مدينة تعج بالمآذن والقباب أو استعمرت أرضاً قفراً تترّب ثياب سكانها البدو.. القلائل.. رياح الخماسين…

والمسلمون الرواد، انطلقوا يوم انطلقوا، لفتح العالم كله وتغييره.. كان هدفهم المركزي ألا تبقى في الأرض سلطة باغية وطاغوت ظالم يستعبد الناس.. يصدهم عن حرية الرؤية والاعتقاد.. ويضيق الخناق عليهم.. لقد طرحوا شعارهم واضحاً وبحروف يراها ويقرأها الجميع : (جئنا لكي نخرج الناس من عبادة العبادة إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام).. إنه – إذن – الخروج بالإنسان من محنته مع أربابه المزيفين.. الخروج به إلى عالم التوحيد والحرية والعدل..

وما دام الإنسان في العالم يعاني من ضغوط الشرك، والاستعباد، والظلم.. فإنه محتوم على كل مسلم أن يرفع راية الجهاد لإنقاذ الإنسان.. في القرن العاشر أم العشرين… وفي صحاري أفريقيا وآسيا أم في جبال الهند والألب والأنديز.

ترى.. لو تم لنا تحرير مقدساتنا من قبضة قراصنة الصهيونية والاستعمار.. أيتوجب علينا أن نضع السلاح ونكف عن الجهاد ؟

كلا.. فالجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة كما يقول الرسول القائد عليه السلام…

إن الحق واحد.. والقضية واحدة.. والجهاد واحد.. والمسألة برمتها مسألة مقدسة ما دام يراد بها وجه الله وحده.. فحيثما أريد وجه الله.. حيثما كانت هنالك مقدسات يجب أن نستميت دفاعاً عنها.. أو استرداداً لها وتحريراً..

د.عماد الدين خليل

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *