الدواء المطلوب لعلاج الذنوب


من المآثر الخالدة التي تطرز كتب التراث العربي الإسلامي المحاورة التي دارت بين الإمام علي بن أبي طالب ] وأحد الأطباء المتباهي بعلمه ومعرفته التي انبهر بها الحضور من العامة بما يمتلك من معرفة، ولكن الطبيب انعقد لسانه وبقي متحيراً من سؤال واحد وجه إليه من قبل الإمام علي ] وهو يسأله عن أدوية الذنوب، فعجز عن الإجابة واستسلم للإمام الذي أجاب عن السؤال قائلا : (تعمد إلى بستان الإيمان فتأخذ منه عروق النية وحب الندامة وورق التدبر وبذر الوعي وثمر الفقه وأغصان اليقين ولب الإخلاص وقشور الاجتهاد وعروق التوكل واكمام الاعتبار وسيقان الإنابة وترياق التواضع، وتأخذ هذه الأدوية بقلب حاضر وفهم وافر بأنامل التصديق وكف التوفيق ثم تضعها في طبق التحقيق، ثم تفلها بماء الدموع ثم تضعها في قدر الرجاء ثم توقد عليها بنار الشوق حتى ترغى زبد الحكمة ثم تفرغها فيصحاف الرضا وتروح عليها بمراوح الاستغفار، ينعقد لك من ذلك شربة جيدة، ثم تشربها في مكان لا يراك أحد إلا الله تعالى فإن ذلك يزيل عنك الذنوب حتى لا يبقى عليك ذنب ) فأنشد الطبيب قائلا :

يا خاطب الحوراء في خدرها

شمر فتقوى الله من مهرها

وكن مجدا لا تكن وانيا

وجاهد النفس على صبرها

التقوى تحد من الفوضى

إن التقرب إلى الله تعالى هو العلاج الشافي لكثير من الأمراض الصحية والاجتماعية التي نعاني منها في الوقت الحاضر، والتي لا تجد لها جواباً شافياً لدى أعتى وأشهر الأطباء، ومن الخطوات المهمة والضرورية لسلوك ذلك الطريق القويم والأمثل المتمثل بطريق التقوى هو مراجعة النفس لأنها من لزوم تقوى الله وإصلاح السريرة حول الأعمال المكروهة والمنافية للأخلاق والتي حذر منها الدين الإسلامي الحنيف والتي ينتهجها بعض أوباش الناس الذين يستغلون الانفلات الأمني في العراق من أجل إشباع رغباتهم وشهواتهم الحيوانية في السلب والنهب وملء جيوبهم من الحرام والعمل على تأجيج الفوضى يدفعهم إلى ذلك فراغهم من التقوى، متناسين بأن الله معهم في السر والعلن غير مكترثين بقول الرسول  : >ما كره الله منك شيئاً فلا تفعله إذا خلوت< غير مستفهمين قول الشاعر :

اذا خلوت الدهر يوما فلا تقل

خلوت ولكن قل لي رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة

ولا أن ما يخفى عليه نصيب

ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب

وأن غد الناظرين قريب

إن الإنسان العاقل الواعي ملزم ومطالب بطاعة الخالق والاجتهاد في التقوى لأنه ينعم عليه بما لا يمكن حصره أو نكرانه من النعم التي أسبغها الله عليه، وتلك من أبسط الحرمات والواجبات التي تتوجب عليه كمثال خدمته لمخلوق مدة من الزمن، ألم يكن يراعي لخدمته تلك حرمة؟!  فكيف بالله الخالق وأنت تتقلب في نعمته كل صباح ومساء ما دمت حيا، ومن الأجدر والأصوب مراعاة حرمة الله وتقواه لأنها الموصلة إلى بر الأمان والاطمئنان الذي افتقدناه كثيرا كثيرا.

> ذ. رائد محمد الطائي

جامعة الموصل -العراق

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *