بمناسب ليلة القدر المباركة : شرف المؤمن.. قيام الليل


 

قال  : >عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد<(رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني)

قال رسول الله  : >إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه الله إياه، وذلك كل ليلة<(أخرجه مسلم).

يا أحمد.. يا إسماعيل.. يا خديجة.. يا فاطمة.. يا.. يا.. تنادي عليهم.. لا أحد يسمعك.. ما شعورك وهم لا يجيبونك؟؟؟ غافلون عنك.. هذا نائم.. وذاك يشاهد التلفاز.. وتلك منشغلة بالكمبيوتر.. هل تتخيل معي هذا الشعور.. ولله المثل الأعلى.

الله عز وجل ينادينا ويظل ينادينا ينتظر أن نطلب منه فيحقق لنا ما نطلبه.. ينادينا.. ونحن نائمون أو غارقون في مشاغلنا.. هل نرد نداء الله؟؟؟

قال   : >ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يقضي ثلث الليل الأخير، فيقول : من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟<(متفق عليه)

قم في ظلام الليل واقصد مهيمنا

يداك إليه في الدجى تتوسل

وقل يا عظيم العفو لا تقطع الرجا

فأنت المنى  ياغايتي والمؤمل

كان طاوس بن كيسان وهو أحد رجال الصحيحين، الزاهد  العابد الشهير والعالم النحرير الكبير يدور على أصحابه في السحر فطرق على أخ له،  فخرج أخوه وهو نائم، قال طاوس : أتنام في هذه الساعة؟ قال : نعم. قال : والله ما ظننت أن أحدا ينام في هذه الساعة.

إذا أظلم الليل نامت قلوب الغافلين، وماتت أرواح اللاهين، من لم يكن له ورد من الليل فقد فرط في حق نفسه تفريطا كبيرا، وأهمل إهمالا عظيما، أي حرمان أعظم ممن تتهيأ له مناجاة مولاه، والخلوة به، ثم لايبادر ولا يبالي؟ ما منعه إلا التهاون والكسل، وما حرمه إلا النوم وضعف الهمة، ناهيك بأقوام يسهرون على ما حرمالله، ويقطعون ليلهم في معاصي الله، ويهلكون ساعاتهم بانتهاك حرمات الله، فشتان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.

لماذا قيام الليل؟؟؟

لأنه المثبت والمعين : فصلاة الليل لها شأن عظيم في تثبيت الإيمان، والإعانة على جليل الأعمال، وما فيه صلاح الأحوال والمال قال تعالى : {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا} إلى قوله : {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا}(المزمل : 1-6).

الطرق للجائزة الكبرى

وأخرج الإمام أحمد وغيره عن أبي مالك الأشعري] قال : قال رسول الله  : >إن في الجنة غرفا، يرى  ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام<.

شرف المؤمن

وقال  : >أتاني جبريل فقال : يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمنقيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس<(رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني).

عملية تجميل ربانية

قيل للحسن البصري ـ رحمه الله تعالى ـ ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها؟ قال : لأنهم خلوا بالرحمن، فألبسهم من نوره.

حياة للقلوب

في صلاة الليل يحيا بها ـ بإذن الله ـ ميت القلب، وتشحذ بها الهمم الفاترة، هي قربة إلى  الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد، وفي الحديث : « عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم » أخرجه الترمذي.

الشكر العملي لله

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : >كان النبي  يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له : لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر لك من ذنبك ما تقدم وما تأخر؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا؟<(متفق عليه).

وهذا يدل على أن الشكر لا يكون باللسان فحسب، وإنما يكون والقلب واللسان والجوارح، فقد قام النبي  بحق العبوديةلله على وجهها الأكمل وصورتها التامة، مع ما كان عليه من نشر العقيدة الإسلامية، وتعليم المسلمين، والجهاد في سبيل الله والقيام بحقوق الأهل والذرية، فكان كما قال ابن رواحة :

وفينا رسول الله يتلو كتابه

إذا انشق معروف من الصبح ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا

به موقنات أن ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه

إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

أيها الإخوة والأحبة، بضعف النفوس عن قيام الليل تقسو القلوب، وتجف الدموع، وتستحكم الغفلة، ذُكر رجل عند رسول الله  فقيل : ما زال نائما حتى أصبح، فقال   : >ذاك رجل بال الشيطان في أذنه<(متفق عليه).

كم من الوقت أقوم :

* قال رسول الله  : <من أيقظ أهله فَصَلَّيا ركعتين كُتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات<(أخرجه أبو داود).

ركعتين… من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات… ركعتين فقط… سبحان الله

* قال  : « من قام بعشر آيات لم يُكْتَبمن الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين » رواه أبو داود وصححه الألباني. والمقنطرون هم الذين لهم قنطار من الأجر.

متى أقــوم

وقت صلاة الليل ممتد من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، ومن كل الليل صلى رسول الله ، واستقر ورده في السحر، أخرجه مسلم، و »أحب الصلاة إلى الله صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه<(أخرجه البخاري).

وفي المأثور من أحوال السلف منهم من يصلي الليل كله، ومنهم من يصلي نصفه، ومنهم ثلثه، ومنهم خمسه، ومنهم سدسه، ومنهم من يصلي ركعات معدودات.

يا رجال الليل جدّوا       ربّ داع لا يُرد

قيام الليل في حياة السلف

* قال الحسن البصري : >لم أجد شيئا من العبادة أشد من الصلاة في جوف الليل<.

وقال أبو عثمان النهدي : >تضيَّفت أبا هريرة سبعا، فكان هو وامرأته وخادمه يقسمون الليل ثلاثا، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا<.

* وكان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى، ثم يقول : اللهم إن جهنم لا تدعني أنام، فيقوم إلى مُصلاه.

* وكان طاوس يثب من على فراشه، ثم يتطهر ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول : طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين !!

* ويقول ابن المنكدر : >ما بقي لي من لذات الدنيا إلا ثلاث : قيام الليل، ولقاء الإخوان، وصلاة الجماعة.

* ويقول وهب بن منبه رحمه الله : >قيام الليل يشرف به الوضيع، ويعز به الذليل، وصيام النهار يقطع عن صاحبه الشهوات، وليس للمؤمن راحة دون الجنة<( أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد).

* ويقول ابن عباس رضي الله عنهما : >من أحب أن يهون الله عليه طول الوقوف يوم القيامة، فليره الله في ظلمة الليل ساجدا وقائما، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه<(ذكره القرطبي في تفسيره).

كيف أقوم الليل :

لا يا قيود الأرض….

ذكر أبو حامد الغزالي أسبابا ظاهرة وأخرى باطنة ميسرة لقيامالليل :

< فأما الأسباب الظاهرة فأربعة أمور :

الأول : ألا يكثر الأكل فيكثر الشرب، فيغلبه النوم، ويثقل عليه القيام.

الثاني : ألا يتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة فيه.

الثالث : ألا يترك القيلولة بالنهار فإنها تعين على القيام.

الرابع : ألا يرتكب الأوزار بالنهار فيحرم القيام بالليل.

< وأما الأسباب الباطنة فأربعة أمور :

الأول : سلامة القلب عن الحقد على المسلمين، وعن البدع وعن فضول الدنيا.

الثاني : خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل.

الثالث : أن يعرف فضل قيام اللليل.

الرابع : هو أشرف البواعث : الحب لله، وقوة الإيمان بأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج ربه.

– قيل لابن مسعود ] : ما نستطيع قيام الليل!! قال : (أقعدتمك ذنوبكم) أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد.

– وقال رجل لأحد الصالحين : لا أستطيع قيام الليل، فصف لي في ذلك دواء، فقال : « لا تعصه بالنهار، وهو يقيمك بين يديه في الليل ».

وأخيراً.. لست وحدك

الأخ الحبيب : إذا وفقك الله لقيام الليل فلتعلم أن الله يحبك، وأنه ينبغي عليك أن تدرك أنك راع ولا تنس -حفظك الله- أهلك فأيقظهم حول مسلسل هابط أو منظر خالع، ولكن ليقفوا بين يدي خالقهم، تائبين منيبين، يغسلن خطيئاتهم بدموع نادمة، وقلوب باكية، لعلها أن تمحو الذنوب، ففي الحديث : >رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، وحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء<(أخرجه أحمد).

امنع جفونك أن تذوق مناما

وذر الدموع على الخدود سجاما

واعام بأنك ميت ومحاسب

يا من على سخط الجليل أقاما

لله قوم أخلصوا في حبه

فرضى بهم واختصهم خداما

قوم إذا جن الظلام عليهم

باتوا هنالك سجدا وقياما

خمص البطون من التعفف ضمرا

لا يعرفون سوى الحلا طعاما

اللهم اجعلنا منهم.. اللهم آمين

كيف أقوم وأنا لا أستطيع؟

لا يا قيود الأرض….

ذكر أبو حامد الغزالي أسبابا ظاهرة وأخرى باطنة ميسرة لقيام الليل :

فأما الأسباب الظاهرة فأربعة أمور :

الأول : ألا يكثر الأكل فيكثر الشرب, فيغلبه النوم، ويقل عليه القيام.

الثاني : ألا يتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة فيه.

الثالث : ألا يترك القيلولة بالنهار فإنها تعين على القيام

الرابع : ألا يرتكب الأوزار بالنهار فيحرم القيام بالليل.

وأما الأسباب الباطنة فأربعة أمور :

الأول : سلامة القلب عن الحقد على المسلمين، وعن البدع وعن فضول الدنيا.

الثاني : خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل.

الثالث : أن يعرف فضل قيام الليل.

الرابع : وهو أشرف البواعث : الحب لله، وقوة الإيمان بأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج ربه.

– قيل لابن مسعود رضي الله عنه : ما نستطيع قيام الليل، قال : >أقعدتكم ذنوبكم<(أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد).

– وقال رجل لأحد الصالحين : لا أستطيع قيام الليل، فصف لي في ذلك دواء، فقال : « لا تعصه بالنهار، وهو يقيمك بين يديه في الليل ».

وأخيرا… لست وحدك

الأخ الحبيب : إذا وفقك الله لقيام الليل فلتعلم أن الله يحبك، وأنه ينبغي عليك أن تدرك أنك راع ولا تنس -حفظك الله- أهلك فأيقظهم لا ليلتقوا حول مسلسل هابط أو منظر خالع، ولكن ليقفوا بين يدي خالقهم، تائبين منيبين، يغسلون خطيئاتهم بدموع نادمة، وقلوب باكية، لعلها أن تمحو الذنوب، ففي الحديث : >رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء<(أخرجه أحمد).

امنع جفونك أن تذوق مناماً

وذر الدموع على الخدود سجاما

واعلم بأنك ميت ومحاسب

يا من على سخط الجليل أقاما

لله قوم أخلصوا في حبه

فرضي بهم واختصهم خداماً

قوم إذا جن الظلام عليهم

باتوا هنالك سجداً وقياما

خمص البطون من التعفف ضمرا

لا يعرفون سوى الحلال طعاما

الشيخ الدكتور صفوت حجازي

 

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *