مفهوم المنهج وأهميته


أفتتح هذه الكلمة بعباراتـ عمرها تسع عشرة سنة في هذا الموضوع، قيلت في ندوة كانت في سنة ست وثمانين وتسعمائة وألف : مشكلة المنهج هي مشكلة أمتنا الأولى. ولن يتم إقلاعنا العلمي ولا الحضاري إلا بعد الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم، وبمقدار تفقهنا في المنهج ورشدنا فيه. يكون مستوى انطلاقنا كماً وكيفاً. ولأمر ما ألزم الله عز وجل الإنسان -ممثلاً في المسلم- بهذا الدعاء، سبع عشرة مرة في اليوم : {اهْدِنَا الصِّراطَ المُسْتَقِيم}(الفاتحة : 6).

إنّ حرصنا على استقامة المنهج في كل شيء، ينبغي أن يكون فوق كل حرص. وإن المجهود الذي نبذله من أجل تقويم المنهج ينبغي أن يكون أكبر من كل مجهود؛ إذ العلم -كما هو معلوم- ليس هو القناطير المقنطرة من المعلومات يتم تكديسها وخزنها في أدمغة بني آدم، وإنما هو صفة تقوم بالشخص نتيجة منهج معين في التعلم والتعليم، تجعله قادراًعلى علم ما لم يعلم. والعالم ليس هو الذي يحمل في رأسه خزائن ومكتبات، ولكنه الذي يعرف كيف يوظف ما في رأسه وما في الخزائن والمكتبات، من أجل إضافة بعض الإضافات. حقاً إنه لابد من الاستيعاب أولاً -وهو جزء من المنهج-، ولكن المهم هو ما بعد ذلك من تحليل وتعليل وتركيب.

والناظر في أحوال الأمة عامة، والحال العلمية منها خاصة، يلحظ بيسر، أن مسألة المنهج لمّا تعط حظها من العناية والرعاية، وأن كثيراً من الأموال والأوقات والطاقات تضيع بسبب فساد المنهج.

وهذا يفضي بنا إلى أن المنهج في غاية الأهمية.

ما المقصود بالمنهج؟

فما المقصود بالمنهج في هذه الكلمة؟

قال الراغب الأصفهاني في المفردات : “النهج الطريق الواضح”، وجاء في المعجم الذي أعده مجمع اللغة العربية بالقاهرة : “المنهج، المنهاج، وهو الطريق الواضح، والخطة المرسومة” وهذا في الحقيقة فيه شيء من المعنى الاصطلاحي، ويعجبني كلام ابن فارس صاحب المقاييس حين قال : “النهج الطريق، والمنهج الطريق أيضا، والجمع المناهج” إذ نص مجمع اللغة العربية بالقاهرة على أن كلمة المنهج حديثة، اشتقت من كلمة المنهاج الواردة في كتاب الله عز وجل، {لكلٍّ جعلنا منكم شِرْعة ومنهاجا} ولكني و جدت هذا النص عند ابن فارس في القرن الرابع الهجري، وهو صريح وواضح في أن المنهج هو الطريق كالنهج.

أما في الاصطلاح فهناك مفهومان بارزان: مفهوم خاص، وهو الذي يُتداول بكثرة ويمكن صياغته هكذا : “المنهج هو الطريقة المنظمة التي يسير عليها دارس ما ليصل إلى حقيقة ما” طريقة منظمة لها ضوابط وقواعد تسير عليها. وهذا المفهوم غالبا ما يستعمل في مجال البحث العلمي خاصة وما أشبهه.

وهناك مفهوم عام هو الذي أقصده في هذا الكلام وهو : “المنهج هو الطريقة التي يسير عليها، سالك ما، ليصل إلى هدف ما” أي هناك سلوك يسلكه الشخص في اتجاه هدف معين، تلك الطريقةالتي بها يسير ويسلك ويتصرف في اتجاه الهدف، بغية الوصول إلى الهدف، ذلك المنهج هومنهجه في السير إلى هدفه.

وذلك يعني -لكي يرشد- أن يمر بمراحل : تحديد الإشكال، تحديد الهدف، تحديد الخطة، ضبط التنفيذ، استمرار الصيانة، وسيأتي الكلام بإيجاز عن كل نقطة من هذه النقط.

في أهمية تحديد الإشكال

تحضرني كلمة للإمام القرافي رحمه الله تعالى، قال في الفروق بعد وضعه عدة أسئلة عن الفروق بين عدة قواعد قال : “وهذه مواضع شاقة الضبط، عسيرة التحرير، وفيها غوامض صعبة، وأنا ألخِّص من ذلك ما تيسر، وما لا أعرفه و عجزتْ معرفتي عنه، فحظِّي منه معرفة إشكاله، فإن معرفة الإشكال، علمٌ في نفسه، وفتْحٌ من الله تعالى”(الفروق ج 1 ص 120).

تحديدُ الإشكال هو أساسُ الانطلاق : أي الذي تريد ما هو بالضبط؟ وما الاشكال الذي ستحُلُّه بسبب تصرفك تصرفا معينا؟.

وقد يمكن المساعدة في تحديد الإشكال بثلاثة أمور :

أولا : استكشاف المجال : فالأمر الذي يراد القيام به دائما له مجال بعينه ينتمي إليه، فيجب أولا أن يستكشف هذا المجال استكشافا جيداً ويتعرف عليه.

ثانيا : تحديد الجدوى : بعد ذلك يحدد مدى الصلاحية، أو بتعبير اليوم دراسة الجدْوى  في المجال الاقتصادي، يحدد مدى الصلاحية والجدوى في حلّ هذا الاشكال ليُقدم عليه، ثم بعد ذلك يحدد بالضبط السؤال،  لكي يتضح الأمر غاية الاتضاح.

يجب أن يُصاغ الإشكال في صورة سؤال يُحدّد الإشكال بالضبط، حتى لا يلتبس بغيره، أو يشتغل الإنسان بما لا يعنيه.

ثالثا : ضبط المصطلحات  : ثم يقوم بضبط المصطلحات اللازمة له.

أضرب مثلا بسيطا : من الوظائف التي طلب من المجالس العلمية أن تقوم بها وظيفة محو الأمية، يعني الاجتهاد في محو الأمية، أول مصطلح يأتي هو لفظ المحو، ثم الأمية، هذا المصطلح على سبيل المثال، يمارس الآن بمفهوم معين هو أن يُزال العجز عن القراءةوالكتابة، أي إن الإنسان يصبح قادراً على القراءة والكتابة عمليا لتفتح الآفاق أمامه فيما بعدُ لأمور، لأن الإنسان إذا كان لا يقرأ ولا يكتب فهو أمي.

نحن عندما نتأمل في هذا اللفظ، نجد أن الأمية في الحقيقة أميتان، لابد من تبيُّنهما معا و تحديد الأولوية بينهما : الأمية الطينية والأمية الدينية، الأمية الطينية المقصود بها الأمية المادية الحسية التي تتعلق بالقراءة والكتابة، ولكن هناك الأمية الدينية، وهي التي تتعلق بالمعلومات الأساسية التي يجب أن تُدخل إلى دماغ ابن آدم ليخرُج من الجهل بالدين أي من الأمية الحقيقية التي هي أمية الجهل بالله، {أفَغَيْرَ الله تامُرُونِيَ أعْبُد أيُّها الجَاهِلُون}(الزمر : 63) والله عز وجل حينما أنزل أولَ كلام من كتابه، أول هدى، أول هداية للتي هي أقوم، قال {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق}(العلق : 1- 2) إلى آخر الآيات الخمس، ما فهم منها الرسول  أنه يجب عليه أن يتعلم الكتابة وأن يعلمها الناس، بل أن يعرف الله تعالى ويجعل الناس عارفين به كتبوا أو لم يكتبوا، ولذلك فالقراءة التي قرأها الصحابة رضوان الله عليهم كانت أساسا لإزالة الأمية الدينية -أي إن الأمية التي حُوربت فيهم أولا- هي الأمية الدينية فصاروا قرّاءاً، ولو لم يكتبوا.

نعم نعرف جميعا تشجيع رسول الله  على محو الأمية الطينية أي المادية الحسية، حيث جعل فدية أسير في غزوة بدر تعليم عشرة من أبناء المسلمين.

إذن، يجب أن نحدد المصطلح، أيَّ أمية نعني، لأنه إذا قال غيرُنا بالأمية الطينية، فما جاء على أصله لا سؤال عليه، هم ماديون يعرفون الجانب المادي ولا يتجاوزونه، لكن نحن عندنا أمية أخرى سابقة، وهما متكاملتان وإحداهما تعين الأخرى ولا إشكال، ولكن إذا افترضنا أننا اخترنا بين الأميتين، نجد الأولوية تُعطى لمحو الأمية الدينية لأنه إذا بقي الشخصبهذا المعنى أميا، ضاعت حياتُه بكاملها أي ضاعت آخرته {يقُولُ يَا لَيْتَني قدَّمْت لحياتي}(الفجر :23) إذ الحياة الحقيقية كما نعلم هي تلك لا هذه، {وإنَّ الدَّار الآخِرَة لَهِي الحَيَوانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون}العنكبوت : 63).

في أهمية تحديد الهدف

بعد تحديد الإشكال، أي الحاجة التي ستعالج، والاشكال الذي يجب أن يُحل، بعد ذلك نحدِّدُ الهدف بالضبط الذي نتجه إليه ونقصده بالتحديد. هذه النقطة  مهمة جداً في ا لتفكير والتعبير والتدبير حينما قال رسول الله  : >إنما الأعمال بالنيات<، عنى أن التصرف الذي لا تصحبه نيّة مطلقا، فيه نقصان كبير، إن لم أقل لا يناسب البشرية، وإن كان  يناسب كائنات أخرى، إذ البشرية تتصرف بوعي، بهدفية، فلابد إذن من نية تصحب السلوك، بل تسبق، والسلوك بعْدُ يعبر، السلوك تعبير عن سلوك ضمني داخلي يجب أن يكون قد وجد، أي قد وُجد الهدفُ من ذلك السلوك في النهاية.

فتحديد الهدف قبل أي ممارسة، قبل أي عملية إصلاح، ضروري للمشي على بصيرة، فلو فرضنا أن شخصا تكلف بالخطابة في مسجد ما، فيجب عليه أولا  أن يحدد الهدف لأهل ذلك المسجد، ولسكان ذلك الحي، أو ذلك  المدشر، أو تلك القرية الموجودة حيث هو. لنقلهم مما هم فيه إلى ما ينبغي أن يصيروا إليه من صلاح واستقامة.

لابد من تحديد الهدف من عمله هو، لتصبح جميع الأمور القادمة وسائل لتحقيق الهدف المرسوم، لذلك بعد تحديد الهدف مباشرة يأتي في الأهمية تحديد الخطة.

في أهمية تحديد الخطة

أي مجموعة الوسائل التي ستستعمل والطرائق والأساليب التي ستستعمل في السير في اتجاه الهدف لتحقيقه، كيف سيرتب ذلك ترتيبا، لابد من تحديد هذه الخطة تحديداً دقيقاً أيضا، ليسير عليها الشخص، ليصل إلى هدفه، لأنه إذا ظل يتصرف بعشوائية وبارتجالية، لم يضع لنفسه خطة توصله إلى هدفه، فإنه لن يصل إلى هدفه لأنه لا يسير في الاتجاه الصحيح، ولا يتجه إلى المراد، فلابد من تحديد الهدف، وبعد تحديد الهدف لابد من تحديد معالم الطريق ومراحل الطريق بدقة، فمثلا الهدف : هو أن أصل إلى الرباط، ما هو الطريق الذي يجب أن أسلكه، وما مراحله، لنفترض أننا سلكنا الطريق العادي المعروف القديم، نجعل الهدف المرحلي مكناس، ثم بعد ذلك الخميسات، بعد ذلك كذا.. الخ.

بعد تحديد الهدف يأتي وضع الخطة الموصلة إلى الهدف، وتحديدها بدقة واتباعها، ثم بعد ذلك تأتي النقطة الموالية.

في أهمية ضبط التنفيذ

لا يكفي أن تحدد الإشكال، ولا أن تحدد الهدف، ولا أن تحدد الخطة وتقف، لابد أيضا أن تجتهد في ضبط التنفيذ المناسب بالتنزيل المناسب، إذ إنك قد رتبت أمراً لكنك لم تجعله واقعا، ولتجعَلَهُ واقعا، لابد أن تضبط أمْرَ التنفيذ، والتنفيذُ عملية تنزيليَّةٌ، تكتنفها أمورٌ أخرى، هِيَ هؤلاء الذين تخاطبهم، والظرف الذي تخاطب فيه، إلى آخره، ومعرفة هذا هو الذي يعطيك طريقة الخطاب ولهجة الخطاب، إلى غير ذلك، فضبط التنفيذ أيضا أمر بالغ الأهمية.

في أهمية استمرار الصيانة

ذلك أنك بعد أن تنفذ تحتاج إلى عملية مراجعات من آنٍ لآنٍ لتصُونَ المكتسباتِ وتُضيف ما ينبغي إضافته، وتُحسِّن الوضع.

إذا حاولنا أن نعطي مثلا لهذه الأمور من القرآن الكريم، آخذ أولا القصة الأم التي انطلقت منها البشرية، هي قصة آدم عليه السلام، هذه القصة إذا تأملناها -من خلال سورة البقرة- {وإذ قَال ربُّك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خَلِيفَةً} قال تعالى للملائكة {إني جاعلٌ في الأرض خليفة} في لحظة القول هذه لم يكن هناك خليفة في الأرض، شيءٌ سيكون، في هذه النقطة وحدها تحديدٌ للأمرين الأولين، حاجة الخليقة إلى خليفة، ثم جعْلُ هذا الخليفة في الأرض بالتحديد، لأن ما سوى الأرض مسخرٌ لكائن الأرض، {ألم تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السّماواتِ وما في الأرض}.

فهاتان نقطتان في الانطلاق، بعد ذلك تأتي النقطة الثالثة التي فيها تعليمٌ وتدريبٌ وتكليف، أولا {وعَلَّمَ آدم الأسْمَاء كُلَّهَا} تمت عملية التعليم، بعد ذلك مباشرة تدريبٌ في الجنة، لماذا أقول : تدريبٌ لأن الله تعالى أول مرة قال {إني جاعلٌ في الأرض} لا في الجَنَّةِ، {جاعلٌ في الأرض خليفة} فيمرُّ من هاهنا ليدرب على أمرين أساسيين :

الأمر الأول هو الأمر والنهي {كُلاَ من حَيْثُ شِئْتُمَا ولا تَقْرَبَا هذه الشجَرَةَ} مسألةُ الحلال والحرام وكيفيةُ التعامل معهما. دائرةُ الحلال واسعةٌ، ودائرة الحرام ضيقةٌ {كُلاَ من حيثُ شِئْتُمَا ولا تقربا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} الآن المشروبات كم فيها من الحلال، أنواع العصائر وأنواع المياه وأنواع المُغلّيات، ولكن هناك الخمر من المحرمات، دائرة الحرام ضيقة في كل شيء، ودائرة الحلال واسعةٌ جداً.

النقطة الثانية في التدريب هي كيفية التصرُّف في حال وقُوع الخطأ، قد وقع الخطأُ، وعُرِفَ سببه {فأزلَّهما الشيطان} الخ ثم {فتَلَقَّى آدمُ من ربِّهِ كلماتٍ فتاب عليْهِ} هنا كيف يحُلُّ الإشكال {وعصَى آدمُ رَبَّهُ فَغَوَى، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُُِّّه فَتَابَ عَلَيْهِ وهَدَى}.

فإذا تدرَّب على الأمر والنهي، وحين يقع منه الخطأ كيف يتصرف؟ عليه أن يعود إلى ربه بالاستغفار.

حين تم هذا {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جميعا} بدأ التكليف بالمهمة، بالهبوط إلى الأرض وهي نهاية النقطة الرابعة. إذ  التعليم قابله الخلق، والتدريب قابله الإسْكان، والتكليف قابَلَه الإهْبَاط، أي التنفيذ من الناحية العملية. فالخطة تعليم وتدريب وتكليف والتنفيذ خلق وإسكان واهباط.

ثم نأتي إلى النقطة الأخيرة، وهي ما سميته بالصِّيانة من قبل وهي مسألة تجدُّد الهدى {فإما يأتينكم مني هدى، فمن تَبِع هُداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} إذا سَيأتي هُدى، هذا الهُدى يتجدَّدُ من الله تعالى ليَصُون هذا الكائن البشري وهو يقوم بوظيفة خلافته في الأرض في اتجاه نهاية الحياة.

مثل هذا وقع للأمة الإسلامية، بصفة عامة نستطيع أن نرى هذه العناصر نفسها فيها، من تحديد الإشكالية : وهي أولا حاجة البشرية إلى من يشهد عليها بعد محمد ، يعني هذه الأمة لماذا؟ {وكَذَلك جَعَلنَاكُم أمَّةً وسَطًا لتَكُونُوا شُهَدَاءَ على الناس ويَكُون الرَّسُول عليكم شهيدا}.

والثانية هي تحديد الهدف أي إخراج الأمة الوسط، وهو ما تشير إليه الآية {جعلناكم أمة وسطا} كما قال الإمام الطبري : أي خياراً عدولا، أمة ممتازة يعني {خير أمة أُخرجت للناس}.

ثم تأتي بعد ذلك الخُطّة وهي : بناء الأمة المؤمنة أوَّلاً وهو الذي كان بمكة أساسا، ثم بعد ذلك بناء الأمة البانية المجاهدة، وهو الذي كان في مرحلة المدينة، وهما مرحلة التعليم والتدريب على هذه الأمانة، ثم جاءت مرحلة التكليف بالشهادة على الناس، وهو صريح من رسول الله  في خطبة حجة الوداع المشهورة : “ألا هل بلغت” يستعرض على المسلمين أساسيات هذا الدين، وكلياته واحدة واحدة، ثم يقول : >ألا هل بلَّغت< وحين يقال له نعم، يقول : اللَّهُمَّ فاشهد، فليبلغْ الشاهدُ الغائبَ، وهذه الكلمة >فليبلغ الشاهد الغائب< تعني الاستمرار حتى تقوم الساعة، الذي حضر يبلغ من غاب، باستمرار، والأمور تتجدد خلفاً بعد سلف.

بعد ذلك تأتي المرحلة الأخيرة التي هي مرحلة ما سميته بالصيانة، هي مرحلة تجديد أمر الدين >إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها< أو كما قال .

مسألة تجديد الدين، يقوم بها العلماء ورثة الأنبياء، فهم يقومون من الأمة مقام الأنبياء قبل في بني إسرائيل يجدِّدُون أمر الدين، يشهدون على الناس، يكونون شهداء على الناس ويجدِّدون أمر الدين بما يلزم لهذا التجديد، فتكون الصيانة لهذا الأمر الديني عَبْر اختلاف الزمان والمكان والإنسان، مهما اختلف الزمان واختلف المكان واختلف الإنسان فالعلماء الذين هم فقهاء في الدين، فقهاء في الواقع، يجب أن يوجدوا ليُحْسِنوا تنزيل الدّين على الواقع، فقهاء في كيفية الدعوة إلى الله عز وجل، هذا يجب أن يكون لتقع صيانة الدين {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}.

والحمد لله رب العالمين.

د.الشاهد البوشيخي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *