الإحسان والجـار


حسن الجوار خلق أساسي لأبناء الإسلام، إذ الإسلام دين ألفة وإخاء، وتوثيق الصلات في جو يسوده الود والحب، وتغمره بركات التعارف والتعاون.

ولاخير في مستوحش معتزل يحبس نفسه خلف أسوار الجفوة والفرار من حقوق الجار.

قال تعالى : {والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم}.

إن العقيدة الصحيحة السليمة تظهر آثارها في ميدان الحياة، وخاصة مع أقرب الناس إليك، قال  : “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت” (متفق عليه).

لقد أكد الإسلام على نفي كمال الإيمان على من أساء إلى الجار، قال  : “والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن : الذي لا يأمن جاره بوائقه” (متفق عليه)

والإحسان إلى الجار من تمام الإيمان، قال  : “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره” رواه مسلم

والإساءة أخي المسلم إلى الجار عظيمة الوزر والعار، قال  : “ما تقولون في الزنى، قالوا : هو حرام حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، فقال لأن يزني أحدكم بعشرة أبيات أهون عليه من أن يزني بحليلة جاره، ثم قال ما تقولون في السرقة، قالوا : هي حرام حرمها الله ورسوله فهي حرام إلى يوم القيامة، قال  : “لأن يسرق أحدكم من عشرة أبيات أهون عليه من أن يسرق من بيت جاره”(رواه أحمد بإسناد رجال ثقات).

إن الإسلام يقتضي أن يعيش المسلم مع إخوانه كالنفس الواحدة يحب لغيره ما يحب لنفسه، قال  : “والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه”(رواه مسلم).

وهذا هو مقتضى  الاستقامة على أمر الله، والوقوف عند حدود الله، قال  : “لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه”(رواه أحمد).

هذه هي حقيقة إيمانك يا مسلم يا عبد الله، فلا إيمان والعبد في حضيض العصيان، قال  : “المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه”(رواه أحمد بإسناد جيد).

إن الإساءة إلى أقرب الناس إليك هي إساءة في حق الله ورسوله، قال  : “من آذى جاره فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن حارب جاره فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله”(رواه ابن حبان في صحيحة).

إن الإحسان إلى الجار لم تخل منه توجيهات النبي  لأصحابه قال  لأبي ذر : يا أبا ذر إذا طبخت مرقه فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك”(راه مسلم).

هكذا ينبغي للجار أن يعيش مع جاره، أما جار السوء فهو شر يستعاذ بالله منه، قال  : “اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول”(رواه مسلم).

ذ.عبد الحميد صدوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *