نــسـاء … ونـســاء !!


هذه باقة  من صفوة نساء امتزج أريج عطر سيرتهن بعبق التاريخ، فصارت خير نموذج يقتدى به، في عصر اختلطت فيه المفاهيم، وغابت عنه القيم، وظنت المرأة فيه أنها تبحث عن المساواة مع الرجل، في حين أنها أضاعت حقوقها التي خولها لها الإسلام، في خضم توهانها أثناء رحلة البحث هذه، وربما اختل لديها مفهوم الميزان الحقيقي لمعنى المساواة.

1) امرأة في الجنة وامرأة في النار

أ ـ أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها: في الصحيحين من حديث أبي هريرة] أن جبريل قال للنبي  : ” إن خديجة قد أتتك بإناء فيه طعام أو إدام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب”.

خديجة رمز السكن والمودة والرحمة، خديجة القلب الواعي، والنضج العقلي، والصدر الحنون، وسيدة نساء العالمين.

ب) زوجة أبي لهب :  قال تعالى في سورة المسد :{… وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد}

2) مؤمنة في بيت كافر وكافرة في بيت مؤمن :

أ ـ آسية زوجة فرعون، وامرأة نوح وامرأة لوط : قال تعالى في سورة التحريم: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا، وقيل ادخلا النار مع الداخلين، وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربِّ ابْنِ لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين}

3) امرأتان برأهما الله من فوق سبع سماوات : امرأة تزوجت ولم تلد، وامرأة ولدت ولم تتزوج.

أ ـ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : في قوله تعالى : {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم } ( النور: 11)

ب ـ مريم بنت عمران : في قوله تعالى : {ومريم بنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتابه وكانت من القانتين}(التحريم: 12)

4) امرأة سمع الله قولها من فوق سبع سماوات :

ـ خولة بنت مالك : في سورة المجادلة قوله تعالى : {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله  والله يسمع تحاوركما، إن الله سميع بصير}.

لقيها عمر بن الخطاب] فسلم عليها فردت عليه السلام وقالت : هيه يا عمر … عهدتك وأنت تسمى “عميرا” في سوق عكاظ تروع الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت “عمرا” ثم لم تذهب الأيام حتى سميت “أمير المؤمنين” فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت.

فقال الجارود : ” لقد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة” فقال عمر : “دعها .. أما تعرفها؟ هذه خولة امرأة أوس بن الصامت التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، فعمر أحق أن يسمع لها” (الإصابة في تمييز الصحابة).

5) المرأة : العلم والطب والفتوى

ـ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ضربت خير مثال شهد به التاريخ، روى أبو عمرو وابن عساكر عن عروة بن الزبير قال : ما رأيت أحدا أعرف بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بفقه ولا بطب ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة. رواه الطبراني في الكبير.

6) المرأة والشورى :

أ – أم سلمة : أشارت على رسول الله  في غزوة الحديبية حين “تمرد” عليه أصحابه حين أمرهم بالنحر والهدي والحلق والتحلل، فما قام منهم أحد، أشارت عليه أن يخرج هو ويصنع بنفسه ففعل، فوثبوا إذ ذاك إلى هديهم فنحروه وأكب بعضهم يحلق بعضا.

ب ـ ذات النطاقين : أسماء بنت أبي بكر: استشارها عبد الله بن الزبير ” أمه ” في حرب الخوارج فقالت : (إن خرجت لإحياء كتاب الله وسنة رسوله فإن الشاة لا تعذب بالسلخ، فمت على حق، وإن كنت إنما خرجت على طلب الدنيا فلا خير فيك حيا ولا ميتا، يا بني : مت كريما ولا تستسلم)  المستدرك للحاكم.

7) المرأة والحرب :

أ ـ أم عمارة : البطلة المجاهدة المقاتلة.

ب ـ خولة : التي قاتلت في إحدى الغزوات مع سيف الله المسلول خالد بن الوليد فأهداها سيفه.

8) المرأة والصبر :

أ ـ أم موسى : التي ألقت بفلذة كبدها في اليم وصدقت بكلمات ربها، قال سبحانه وتعالى في سورة طه : {ولقد مننا عليك مرة أخرى إذا أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل ياخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني}

ب ـ الشاعرة أم الأبطال الخنساء بنت عمرو : استشهد أبناؤها الأربعة .

ج ـ أول شهيدة في الإسلام : سمية بنت خياط : أم ياسر طعنها أبو جهل بحربة فقتلها، كان رسول الله  يمر بها وابنها وزوجها يعذبون بالرمضاء فيقول لهم : >صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة<.

د ـ شهيدة الحب الإلهي : رابعة العدوية.

9) المرأة والكيد :

ـ امرأة العزيز : يقول الله عز وجل في سورة يوسف : {… فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم}(الآية 27).

يقول الكاتب الفرنسي “فيكتور إيغو” (الرجل ألعوبة المرأة، والمرأة ألعوبة الشيطان).

هكذا كانت شمس المرأة التي كتبت اسمها في سجل التاريخ بمداد من ذهب، مشرقة ساطعة، قال الشاعر :

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعبا طيب الأعراق

وقيل : المرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها.

ترى أين غابت شمس المرأة في عصر التكنولوجيا، والأقمار الصناعية والقنبلة النووية ؟ وما الذي يحاك ضد الأمة الإسلامية؟ هل حجبتها فقط سحب صيحات الموضة وتوارت خلف دور معارض الأزياء ؟ أم أن اللهاث وراء سراب المساواة مع الرجل قد عطل فكرها عن اللحاق بركب تلك القوافل التي تركت بصماتها خالدة؟

فلعل سِفْرَ المجد يفتح صفحة

فيطل يوم مشرق بسام

نجاة بويرمان

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *