نصيحة لوزارة الأوقاف على هامش عزمها توظيف أئمة  لايحفظون القرآن كله!!!


وقعت عيني خلال هذا الأسبوع على إعلان لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تطلب فيه خمسين ومائة إمام، وتشترط في المرشحين شروطا من بينها أن يكون المترشح حافظا لثلاثين حزبا من القرآن الكريم على الأقل!!!

وقد لفت هذا الشرط نظري، وبقيت مدة من الزمن أكرر قراءة الإعلان، وأمعن النظر في اشتراط حفظ نصف القرآن فقط، وظللت أنظر ثم أنظر لعل العين في النظرة الأولى والثانية … تكون أخطأت الصواب، لكن البصر كان يرجع إليَّ في كل مرة خاسئا وهو حسير!!!

وتساءلت مع نفسي في حسرة وألم، متى كان إمام الصلوات الخمس في مغربنا الحبيب غير حافظ للقرآن الكريم؟ وحاصرتني التساؤلات من كل جانب : من يقرأ حزب الصباح والمساء، ويحافظ على هذه العادة الحسنة في المساجد ما دام أئمتها غير حفظة؟

من يؤم الناس في صلاة التراويح خلال شهر رمضان إذا كان الإمام ليس من حفظة القرآن “كله”؟.

وما مصير الآلاف المؤلفة من أهل القرآن الذين أفنوا في سبيل حفظه زهرة شبابهم، وتحملوا في سبيل ذلك المشاق، متنقلين من بادية إلى أخرى، سواء في الجبل أو سوس أو تافيلالت أو غيرهما من مناطق وبوادي المغرب المختلفة؟.

هل هذه زلة في حق القرآن الكريم الذي هو أصل أصول هذه الأمة؟.

أم زلة في حق حامليه الذين هم مصابيح الهدى وحصن الأمة في هذه الديار؟.

أم زلة في حق بيوت الله التي كان ومازال يختم بها القرآن الكريم كل شهر، ويتلى فيها كتاب الله بكرة وعشيا؟.

دارت في خلدي كل تلك التساؤلات، وعزَّيت نفسي وإخوتي الأئمة الحفظة ، وعزَّيت المحاريب وقراء الحزب في الصباح والمساء، وأهل القرآن في هذه البلاد عموما، خاصة وأن شُهْرَةَ المغرب بين الشعوب الإسلامية ظلت تطبق الآفاق بكثرة الحفاظ للقرآن الكريم، وعادَتَه الحسنة في تعاهد حفظ القرآن الكريمفي المساجد والإمام هو القدوة في ذلك، وعادَتَه الحسنة في تكليف إمام المسجد بتحفيظ كتاب الله تعالى، ومعلوم أن المتعلمين يكون بعضهم قد وصل في الحفظ إلى العشر وبعضهم إلى الخمس وبعضهم إلى الثلث والثلثين أو ثلاثة أرباع أو ختم القرآن كله، وكلهم يحتاج إلى من يصحح له. فمن يا ترى سيقوم بهذه المهمة إذا غُيِّب الإمام الحافظ المتقن، أم نغتال هذه العادة الحسنة ومعها الآلاف من الحفظة؟!.

ومع ذلك فإن الأمل ظل يغمر قلبي ويملأ علي وجداني في أن يكون ما وقع مجرد خطأ سيتداركه القائمون على الأمر سريعا تمشيا مع سياسة جلالة الملك في خدمة القرآن الكريم، وتشجيعه لأهله، بل وبإطلاقه ” إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم” ومحافظة جلالته على المسيرة القرآنية، وليس نصف القرآنية، التي تُبَث على أمواج الإذاعة والتلفزة طيلة شهر رمضان من كل عام، وجائزة محمد السادس التي تقام كل عام أيضا وتعطى لأمهرالحفظة والقراء، بل وتمشيا مع سياسة السيد وزير الأوقاف الذي أنشأ قسما جديدا للقرآن الكريم ضمن مديرية الشؤون الإسلامية، هو قسم القرآن الكريم.

وأود ختاما أن أذكر القائمين على هذا الأمر داخل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بكلمة للأستاذ الدكتور مصطفى بنحمزة  – رئيس المجلس العلمي بوجدة- قال فيها في العدد السابق من جريدة المحجة : ” في المشهد الوطني لابد من تعزيز وجود القرآن الكريم على كل الأصعدة وعلى جميع المستويات”. فهل من واع مجيب؟.

نسأل الله تعالى أن يكون ما وقع مجرد خطأ يُتَدارك. وما هذه الكلمات إلا نصيحة لمن يهمهم الأمر على قاعدة >الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله : قال : لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم< أو كما قال . نرجو أن يتدارك هذا الأمر خاصة وأنه فعل الوزارة الذي له مقام القدوة والاتباع حتى لا يصبح هذا الفعل أصلاً أصيلاً في مغرب مسلم تحكمه إمارةالمؤمنين.

أبو ياسر

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *