” ملك حفني ناصف ” أو قيادة المرأة لمعركتها    


 

لم تكن ملك حفني ناصف أول امرأة تعمل من أجل المطالبة بحقوق المرأة، ولكنها كانت الأولى التي تركت أكبر الأثر في هذه الوجهة. كانت جهود بعض السيدات قد بدأت منذ حكم محمد علي، ومن ثَمَّ شاركت المرأة في النهضة التعليمية حينذاك…

على أن أول من حاولت نقل جهود النساء إلى مجال الإصلاح الاجتماعي للمرأة في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، كانت الشاعرة عائشة تيمور، ولا يستطيع دارس منصف أن ينكر دور الشاعرة عائشة التيمورية المعتدل، فقد نادت بضرورة العناية بتربية المرأة وتهذيبها، وكان لديوانها ” حلية الطراز ” تأثير كبير على آراء المهتمين بتربية بنات جيلها، وتهذيبهن…

ولكن مع هذا فستظل ملك حفني ناصف، أهم المصلحات وأبعدهن أثرا وأكثرهن اعتدالا منذ بداية القرن العشرين، وملك هي ابنة الأديب الشاعر، العالم اللغوي، المعلم، والقاضي حفنيناصف. أحد رواد الفكر المعتدلين في العصر الحديث من تلاميذ الشيخ محمد عبده، وقد ورثت عنه ملك الظرف والاعتدال، وإيمانه بضرورة تعليم البنات، ولهذا فقد بادر بإدخال ملك أول مدرسة ابتدائية لتعليم البنات فور افتتاحها، وقد تخرجت أولى دفعاتها سنة 1900، وكانت من بين خريجاتها ملك، التي تزعمت الحركة النسائية في مصر – بعد قاسم أمين.

كانت ملك تميل بطبعها إلى الاعتدال في أسلوب الإصلاح، حتى لقد قال فيها أحد الكتاب “أخذت تقوم قضية المرأة بعين المرأة، لا بعين الرجل، أي بعين الحق والعدل، ولا عجب في ذلك فقد أرادت باحثة البادية ملك حفني ناصف، إعادة الأمور إلى نصابها، أي إلى الحد الذي لا يلوثه كتاب (المرأة الجديدة)”.

ربما تكون ملك قد ورثت هذا الاعتدال عن والدها، وربما عن مثلها الأعلى المُحْتَذَى من النساء. الشاعرة عائشة التيمورية. فقد تأثرت بها منذ البداية، وعبرت عن هذا التأثر بمرثيتها فيها تقول :

ويا خير النساء بــلا خـلاف          وقدوتنا بــلا أدنى نــزاع

لقد أحييت ذكر نســـاء مصـر         وجددت العلا بعد انقطاع

وشيدت صروح طهر باذخات         محصنة كتحصين القلاع

وكانت ملك أول امرأة مصرية، تمثل النساء في مؤتمر حكومي عام. في حكومة مصطفى رياض باشا عام 1911 لبحث شتى الإصلاحات التي تريد الحكومة بحثها تمهيدا لتنفيذها فقدمت ملك ـ بجهدها الشخصي ـ مشروعا إصلاحيا للمؤتمر، يعنى بإصلاح حال المرأة، وكان هذا المشروع في ذلك الحين، بمثابة التحول الكبير في الحركة النسائية، ـ فهو على الأقل ـ يحمل اعتراف الحكومة بوجود هذه الحركة.  وفي مواد هذا المشروع أجملت ملك أهدافها التي ظلت وفية لها حتى رحيلها من دنياها. وهي : (ملخصة).

1-  تعليم البنات الدين الصحيح، أي تعاليم القرآن والسنة الصحيحة.

2-  تعليم البنات التعليم الابتدائي والثانوي، وجعل التعليم الأوليإجباريا لكل الطبقات.

3- تعليم التدبير المنزلي علما وعملا، وقانون الصحة، وتربية الأطفال والإسعافات الطبية الوقتية.

4- تخصيص عدد من البنات لتعليم الطب بأكمله، وكذلك فن التعليم، حتى يقمن بكفاية النساء في مصر.

5-  إطلاق الحرية في تعليم العلوم العالية لمن تريد.

6-  تعويد البنات من صغرهن الصدق في القول، والجد في العمل، والصبر وغير ذلك من الفضائل.

7-  اتباع الطريقة الشرعية في الخطبة، فلا يتزوج اثنان قبل أن يجتمعا بحضور محرم.

8-  اتباع عادة النساء في الحجاب الشرعي (كشف الوجه والكفين).

9-  المحافظة على مصلحة الوطن، والاستغناء عن الغريب من الأشياء والناس بقدر الإمكان.

10- جعل الطلاق، وتعدد الزوجات بإذن من القاضي.

هذا ملخص ما قدمته للمؤتمر، وما نشرته بعد ذلك في “الجريدة” وظلت هذه المبادئ محور فكر باحثة البادية الواقعي والعملي، الذي لم يغل فيتطرف إلى الفكر القاسمي غير الواقعي، ولهذا فقد رثاها حافظ ابراهيم فقال :

فانظر شمائل فكرها        بالله يوم المؤتمر

واقرأ محاضرة الجر       يدة والمقالات الغرر

> من كتاب المؤامرة على المرأة المسلمة

للسيد أحمد فرج  -بتصرف-

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *