معاول هدم في الجسد الاسلامي


مما لاشك فيه أن الإسلام اليوم يعيش بين نارين هما : قوة أعدائه وجهل أبنائه، وهي حقيقة مرة لا يمكن لأحد إنكارها عدوا كان أو حبيبا.

فقد تعددت القوى المعادية للإسلام في هذا العصر وفي عصور غابرة ما بين صليبية وشيوعية وصهيونية وهندوسية وبوذية… وهذه القُوَى تقف من الإسلام وأهله موقف المحارب حربا خفية، بل ومعلنة تمتد لتصل إلى كل المستويات وعلى جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية في كل بقاع العالم، سواء بين الأقليات المسلمة في الخارج، أو بين الأكثريات في الداخل. وهم في حربهم هذه أقوياء ولديهم الامكانات الكبيرة التي يسخرونها لتحقيق أهدافهم في تشويه صورة الإسلام وإضعاف المسلمين وكسر شوكتهم وتحويلهم إلى مجموعات لا هوية لها ولادين ولا عقيدة، وهو مبتغى كادوا يحققونه، إن لم يكونوا قد أفلحوا فعلا. وهذا العداء لم يأت من فراغ أو بشكل غير منظم، ولكن تم التخطيط والتنظيم له بدقة متناهية، فقد أحسوا بقوة الإسلام وخطره عليهم، وبأنه دين زاحف ممتد لا محالة، ينتشر بسرعة البرق إذا ما قوي أهله وأصبحت بيدهم مقاليد وزمام الأمور، لذلك أعلنوا -جهرة- العداء عليه وخططوا لحربه، وهذا ليس بجديد أبدا حتى نلحظه مؤخراً، فقد أخبرنا عنه الحق سبحانه في كتابه حيث قال : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}(البقرة : 120)، {… ولا يزالون يقاتلونكم حتّى يردُّوكم عن دينكم إن استطاعوا}(البقرة : 217). فالصراع بين الحق والباطل صراع دائم ومستمر منذ بدء الخليقة وإلى أن تقوم الساعة، وأسلحة الباطل لا تقوى إلا إذا ضعف الحق وأهله وغاب عن الساحة، وهذا ما حدث في عصرنا هذا حيث ضعف الحق وتخلى أهله عنه فقوي الباطل وتجبر.

كما أن هذا العداء للإسلام معروف للجميع ويتخذ أشكالا عدة أولاها محاولة تشويه صورة الإسلام، فنجد اليوم المحاولات الدؤوبة لتحقيق هذا المطلب في المجتمعات الغربية بشتى الطرق والوسائل لتأمين الغربيين من الدخول فيه، ولضمان فرقة المسلمين وتشتت شملهم. فحيث أن القرآن هو المصدر الأساسي لقوة المسلمين وعودتهم إلى سالف عزهم وماضي قوتهم وحضارتهم، فقد سعوا إلى التشكيك في أحكامه والدس فيه، إلا أن محاولاتهم قد باءت وستبوء بالفشل حتما لأن الحق سبحانه قد تكفل بحفظه : {إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون}. ثم تشويه صورة المسلمين ونعتهم بالإرهابيين وسفاكي الدماء. ووصمهم بالتخلف والتأخر  نتيجة تمسكهم بدينهم، وهي أقوال لا يكتفون بادعائها بل ويدعمونها، بتسهيل وحبْكِ الخطط والمؤَامرات حتى تبدو للعيان على أنها حقائق لا مناص من تصديقها.

وبعدها التنصير وهو أخطر هذه الوسائل على الإطلاق لأنه يهدف بالدرجة الأولى إلى  إبعاد المسلم عن دينه ودعوته إلى المسيحية والحيلولة بين الإسلام وبين انتشار وإخضاع العالم الاسلامي لسيطرة الدول المسيحية وضرب ا لوحدة الإسلامية وتمزيقها، وليس أدل على هذا من تورط مجموعة من الرهبان الكاثوليكيين التابعين لمجلس الكنائس العالمي، -وهو من بين المنظمات النشطة على المستوى العالمي في حركة التنصير- في تقديم مجموعة من المساعدات كشكل من أشكال التعاطف الإنساني والممر في نفس الآن للإرساليات التنصيرية والمجلات والدوريات والنشرات المسيحية، فضلا عن الأناجيل التي حددت الاحصائيات عددها الهائل الموزع عبر العالم. وكله سعيا إلى إخراج المسلم من الإسلام وإدخاله المسيحية وإعداد نشء من ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، نشء “إسلامي” طبقا لما أراده الاستعمار الفكري والثقافي والعقائدي، يحب الراحة والكسل ولا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات وسفاسف الأمور… ومخططات التنصير هذه تعمل بين الأقليات المسلمةوبين الأكثريات خاصة في البلاد الفقيرة، التي تعاني الفقر والمرض حيث تذهب إليها بإمكانات ضخمة، وتقدم المعونات وتبني المستشفيات والمدارس ودور الرعاية ويصبح التنصير ثمنا للغذاء والدواء والكساء.. وهذا من مالا يخفى على أحد، ثم نجد الصهيونية العالمية وهي القوة المعادية التي ما فتئت تعادي الإسلام والمسلمين في جميع بقاع العالم وذلك عن طريق :

1- إشاعة الفوضى الشاملة في بلدان العالم عن طريق نشر وسائل الفساد والتخريب للحكومات والمجتمعات.

2- افتعال الأزمات الإقتصادية.

3- إثارة الفتن وا لوقيعة بين شعوب العالم ودوله.

4- الإرهاب الفكري وإفساد الرأي العام بابتداع نظريات علمية تقوم على إفساد العقول والأخلاق والعبث بالقيم والفضائل الإنسانية، فنظرياتهم التخريبية معلومة لا تحتاج إلى تفصيل.

لكن الحلقة المفقودة في الموضوع تتلخص في جهل أبناء هذه الأمة وهو لأصدق تعبير على ما تعيشه الأمة الآن، والسبب الرئيسي لجميع المشكلات التي تعيشها، وجميع التحديات التي تواجهها. فالجهل هو سبب التخلف والتأخر والضعف والتبعية للغير، لأنه بالعلم يقوى الإنسان ويرتقي ويتقدم ويحقق لنفسه العزة والكرامة..

والجهل هنا مركب ما بين الجهل بالدين والجهل بالدنيا، فقدجهلوا الإسلام وحقيقته وتخلوا عن شريعته واعتبروه مقتصرا على الصلاة والصيام والزكاة والحج ولا صلة له بحياتهم ونظامهم البتة، فكان نتيجة ذلك تأخرهم وخضوعهم وضعفهم، لأن الإسلام ا لحقيق  عقيدة وعبادة وشريعة لا يمكن فصل الواحدة عن الأخرى،وهو يدعو إلى العلم ويحضّ عليه ويدعو إلى التقدم والرقي و العزة، وخير دليل على ذلك ما وصل إليه المسلمون الأوائل حين تمسكوا به وعضوا عليه بالنواجد، فقد استطاعوا في نصف قرن من الزمان أن يسودوا العالم كله وينشروا الإسلام في ربوعه، وأن يبنوا لأنفسهم حضارة عريقة -تنكر لها خلفهم- فصارتالأمة الاسلامية أقوى وأعز وأرقى أمة بعد أن كانت جماعات متفرقة وأشتاتا لا قيمة لها ولاوزن، وكانوا فعلا خير أمة أخرجت للناس، وكل هذا بفضل الإسلام الذي غير وجه التاريخ والذي نجهل نحن حقيقته هذه الأيام ليصفنا البعض بالرجعية، ويعتقد أن التقدم هو في التخلي عنه والنهل بشراهة من حضارة الغرب. ومادمنا نجهل حقيقة الإسلام فسيترتب عنه الجهل بالجانب الآخر أي الجهل بالدنيا ومنه الجهل بالعلم المادي والتقدم والمدنية، فلسنا أصحاب الحضارة القائمة الآن، لكننا لا نعدو أن نكون مجرد مستهلكين لها ومقلدين لأصحابها على الرغم من أن أساسها الإسلام وحضارته السالفة!! وقد حدث جهل أبناء المسلمين بتخطيط من أعداء الإسلام.

ومع مرور الأيام ازداد المُسلمون بعدا عن دينهم واتجهوا إلى استيراد النظم والقوانين من الشرق والغرب ووقفوا من الاسلام موقف الخصم وعطلوا حدوده وشرائعه، وأعرضوا عنها، فأصبحت حياتهم ضنكا فزادهم الله ضنكا.

فاللهم الطف بنا فإنك بنا بصير، ورد بنا لدينك فأنت علينا قدير.

مريم زين العابدين

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *