صور من الواقع النسائي


صحافة المرأة : بين نخاسة الجسد وأمل التغيير

نخاسات شتى تحاصر المرأة، إن على مستوى الجسد أو على مستوى الفكر…

وأنا أتصفح مجلة”نسائية” عربية، من كوكب البترودولار تجرعت مرارة تلك النخاسات وغلظة القضبان المضروبة حول عقل المرأة العربية، دون أن ننسى أن الأمية تنخر أمتنا العربية، وقد تتجاوز 90% بين النساء في بعض المناطق ولعلنا نتساءل : لمن توجه هذه المجلات؟ إنها للنخبة المثقفة التي تحمل مشعل التنوير في أمتنا، بغية أداء الرسالة الحضارية المتميزة!!.

سأعرج على مواضيع المجلة : كيف تصبحين نجمة السهرات؟ آخر صيحات دور الأزياء العالمية، كيف تخطفين قلب مليونير؟ آخر أخبار النجوم، وجهك بألوان الطيف، كيف تلفتين الأنظار إلى مشيتك؟ إشهار لماكياج وعطور وصالونات تجميل، وصورة من صفحتين لإشهار السجائر، وتحتهـا جملة كئيبة، تنصح : “التدخين خطر على صحتك”؟

ولاستكمال الازدواجية المتناقضة للاستيلاب والتغريب، خصصت المجلة صفحتين للدين، تفسير سورة كريمة، وصفحة للفتاوي : الحجاب واجب، زينة المرأة المباحة.

فهل وعت إدارة المجلة هذه الفتاوي؟ وهل أضحت المرأة المسلمة دمية تُشكل حسب ثقافة الغرب الغالب، لمقولة لابن خلدون أن المغلوب يتبع الغالب؟ وبالتالي ألا تعي المسلمة شَرك النخاسين الحداثيين وتفننهم في عرض صورتها وجسدها، وانتهاك إنسانيتها وكرامتها، وتغييب عقلها وفكرها؟.

ألا تصحو وتكسر القناع الذي يطمس ملامحها الحضارية المتميزة، سيما وأنها تحمل أسمى  رسالة، وأنها امرأة من حفيدات الرعيل الأول من الصحابيات والعالمات والصالحات والطيبات من أمهاتنا وجداتنا؟

قد يكون الشجب صيحة في واد، آن الأوان لتأسيس صحافة نسائية إسلامية، تنبع من تميزنا الحضاري، ومن وساطة واعتدال ديننا، بعيدا عن التطرف الذي يضرب حول المرأة قضبانا،  لا تقل غلظة عن قضبان صحافة النخاسة الحديثة.

آمل أن تكون صحافة النخاسة تنويما مغناطيسيا مؤقتا، خاصة وأننا نصحو على جراحات أمتنا المستباحة، وحين نصحو، نجد البديل الإيجابي، الباني، المتخصص في المرأة والأسرة، المتجذر في حضارتنا، المنفتح على الآخر الانفتاح الحصيف، الذي لا يذوب في الآخر، ولا يدفن رأسه في الرمل كالنعام… هذا البديل سيعيد للمرأة كرامتها ومكانتها، بعيدا عن الابتذال والاستيلاب الحضاري…

فمتى سنبدع هذا البديل، أملا في التغيير؟

لا للعنف ضد النساء : صور شتى  والعنف واحد

بين أبي رقراق وصومعة حسان الشامخة، توقفت سيارة الأجرة عند الضوء الأحمر، حيث صورة كبيرة لامرأة قد تعرضت للعنف.. وشعار بعنوان بارز : لا للعنف ضد النساء.

وعبر الطرق والشوارع، تتوالى  الإعلانات الاشهارية وصور نساء يعرضن كل رخيص وغال… تصفعني لوحة إعلان لشركة إعلاميات، لوحة في غاية الخلاعة لامرأة ورجل…

تزدحم مخيلتي بنساء الاعلانات.. تتكوم عجوز تحت لوحة إشهارية، وقد مدت يدها للتسول، وأمامها معاقة بكرسيها المتحرك.. وينطلق صوت امرأة من كشك لبيع الأشرطة، الأغرب أن المرأة تغني أغنية شعبية : (واخا يضربني)!!

سيارة فارهة تنطلق بسرعة هوجاء، يرتمي صاحبها، يلوي ذراع تلميذة بوزرتها.. يلطم وجهها ورأسها مع السور.. تنفلت الفتاة منه في محاولة بائسة للهرب… تصرخ :

ـ الآخر يدفع أكثر منك… لن أذهب معك إلا بذلك السعر

يلقي بها في سيارته، وهو يبصق عليها:

ـ أنا قادر على شرائك وشراء كل عائلتك.

تزفر السيارة، تقتحم بركة ماء آسن بعد أيام مطيرة.. تتطاير المياه الراكدة لتلوثني والمارة من رؤوسنا إلى خماص أقدامنا، وقد فاحت رائحتها الكريهة المقززة.

أرفع بصري، نساء الاشهار يبتسمن، وفي الركن الآخر شعار : لا للعنف ضد النساء.

عــرض نـــادر

صار توظيف جسد المرأة من ضرورات الرواج الاقتصادي، من إشهار مبيد الحشرات إلى الصناعات الثقيلة.

جثمت فاغرة فِيَّ أمام شاشتي الصغيرة، حيث تعرض قناة عربية عرضا فريدا من نوعه، من لندن الشمال المتقدم، تتوالى التصفيقات و”فلاشات” المصورين، تتبختر العارضات ـ وقد عوّدننا عرض الأزياء أو لنقل : الأزياء تعرضهن.. هذا العرض النادر، يسمو بالحيوان إلى مرتبة الانسانية، ويهوي بهذه الأخيرة إلى الدرك الأسفل للحيوانية، معادلة صعبة في زمن التناقضات والنفاق بكل ألاعيبه وألوانه، لكن النخاسين  المعاصرين وحدهم يدركون قوانين اللعبة بالمرأة، كما تدرك الذئاب قوانين الغاب.

تعرض العارضات آخر صيحات(موضات)  “الكلاب”، عفوا، لقد اختلط الحابل بالنابل، فــ”الكلاب” هي التي تعرض هؤلاء “الجميلات”، وتجرهن بسلاسل أنيقة.. “الكلاب” تلهث أمام أو وراء أو بجانب العارضات، ومنهن من احتضنت كلبها المدلل، وجنود بلدها يفتكون بمستضعفي العراق…

هنيئا لك أيتها “الكلاب” بهذا التشريف والتكليف. وصدق الشاعر الذي قال :

إذا كان الزمان زمان السوء

وكان الناس أمثال الذئاب

فكن “كلبا” على مَنْ كان ذئبا

فإن الذئاب تنفني بـ”الكلاب”

ذة.نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *