تحرير المرأة بالدين وليس من الدين


تتعدد الأيام والذكريات وتتناسل ولست أدري إلى متى ستتوقف، وقد يأتي زمان تصبح السَّنة كلها ذكريات وأيام عالمية أريد منها (بحسن نية أو غيرها) تذكير الناس كل الناس بمواقف وأحداث ثم افتعال الكثير منها.

– من أجل ترسيخ مفاهيم ورأى خاصة وإحلالها محل مفاهيم أخرى أصيلة إلا أنها مُزعجة بعض الشيء.

– أو تمرير خطابات معينة يتم تركيزها من خلال التكرار والاجترار حتى تصبح من المسلمات والبديهيات لا يزيغ عنها إلا هالك أو متطرف أو جاهل أو متخلف.

كل هذا من أجل توحيد الرأى والتصورات وفتق المبادئ السامية للعولمة التي أريد لها أن تحل محل الأديان السماوية؟

من هذه الأيام العالمية المباركة التي ستحل علينا وعلى العالمين في الثامن من شهر مارس القادم اليوم العالمي للمرأة.

وكلما اقترب هذا الموعد كلما شُحذت الأقلام وانبرى الخطباء والمنظرون وكل من دب وهب من المتفيهقين والمتفيهقات الحداثيين والحداثيات للدفاع بكل غيرة وتجرد عن هذا المخلوق الضعيف وتخليصه من قبضة “الأصوليين” والأفكار”الرجعية” “للمتأسلمين” القدامى والجدد، وكلما اقتربت الذكرى إلا وتشعر وكأنك مقبل على حرب حقيقية بين بني الرجال وقبائل النساء وقد يتم اقحام أطراف أخرى لتكثير الغبار وقرع السيوف والسنان.

حرب إذن تدار باسم المرأة

– لتمرير رأى وأفكار مستوردة نبتت من مستنقعات آسنة الكل يعرف مصادرها.

– لتحقيق أهداف سياسوية ضيقة يتم من خلالها استغلال معاناة المرأة وبؤسها لتجميع الناس وخلق قاعدة شعبية ليوم الانتخابات والمزايدات السياسوية (المرأة البئيسة للأيام التعيسة) ومن غيرُ البؤس والفقر والضياع قادر على تجميع الناس البؤساء وتحميسهم واستثارتهم وإذكاء حماسهم لربح رهانات سياسية أو نقابية أو حرفية لا تفرز في النهاية إلا جوقة غير متناغمة من الوصوليين والانتهازيين والمرتزقين بهموم الناس ومآسيهم.

وتمر ذكرى اليوم العالمي للمرأة وينصرف الكل إلى حال سبيله، وتنشغل المنظمات النسوية بالإعداد لليوم العالمي للمرأة للسنة القادمة وهكذا دواليك، ووحدها المرأة المسكينة تبقى رهينة البؤس والضياع والظلم والمسغبة وقد انصرف عنها من كان “يدافع” عنها وعن كرامتها لتكتشف في نهاية المطاف أنها لم تحقق شيئا مما كانوا يعدونها به ولا تزيدها الأيام إلا مهانة وظلما إلى أن يأتي العام المقبل وهكذا….

إن هذا الكلام لا يعني أننا غير معنيين بالأوضاع المزرية للمرأة في مجتمعنا والمجتمعات العربية والاسلامية عموما، وهي وضعية الانسان عندنا بصفة عامة، فعندما يمرض الجسم فكل أعضائه يصيبها الوهن، فالمرأة ليست استثناءا في هذه الحالة.

فجميل أن ندافع بصدق وتجرد عن حقوق المرأة والانسان بصفة عامة، وأن ننهض بمستواها الثقافي والاجتماعي والفكري حتى تؤدي دورها بفعالية في بناء صرح هذا المجتمع وبالتالي صرح الأمة ككل إذ أنها مستخلفة في الأرض مثلها مثل الرجل ومكلفة مثلها مثل الرجل والاستخلاف يقتضي أمرين اثنين :

– التعمير – والإصلاح

وحتى تقوم المرأة بهذين الدورين لا بد من الرفع من مستواها الاجتماعي والثقافي والفكري والوجداني فهي نصف المجتمع وتربي النصف الآخر. فدورها في المجتمع أعظم وأخطر من دور الرجل بكثير. وتأثيرها (إيجابا أو سلبا) على المجتمع أعظم وأخطر من تأثير الرجل.

لهذا كله أوجب ديننا الحنيف الاهتمام بها والعناية بها و”تحريرها” حقا وصدقا بالاسلام وتعاليمه السامية، وليس تحريرها من الاسلام والقيم كما يريد لها الآخرون ممن يتاجرون بهمومها ومآسيها ولا يزيدونها إلا رهقا من خلال ما يزينون لها من مبادئ وسلوكات مستوردة ثم تجريبها في بلاد الغرب فما زادتها إلا ذلا ومسغبة وهوانا على الناس.

وشوارع كبريات العواصم الغربية شاهدة علىذلك، بحيث تعرض النساء عاريات في واجهات المحلات كما تعرض السلع الهابطة مما يعيدنا إلى عهود العبودية والاسترقاق. ويستغل جسدها ومفاتنها لترويج كل أنواع البضاعة حتى وإن لم يكن لها علاقة بالمرأة أصلا (امرأة شبه عارية تروج لجرار فلاحي أو عجلة شاحنة من نوع معين).

إن الاسلام يعتبر المرأة إنسانا أولا قبل أن يعتبرها امرأة أو أنثى. لها جميع حقوق الانسانية وعليها كذلك واجبات الانسانية اللهم إلا في بعض الخصوصيات الدقيقة الخاصة بالمرأة فالمرأة إنسان في المجتمع وامرأة فقط في بيتها ومع زوجها.

بالإضافة إلى هذا فقد كرمها الاسلام واعتنى بها وبتربيتها منذ الطفولة. ففي الحديث الصحيح ما معناه أن من كانت له بنتان فرباهما وعالهما فيدخل الجنة بسببهما.

وكرمها وهي زوجة “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”.

فقد كان رسول الله  يضع يديه الكريمتين فتضع عائشة رجليها عليهما كلما أرادت أن تركب جملها أو دابتها… وهذا فيه من التكريم مافيه.

وكرمها أُمًّا حينما أمر رسول الله   بصحبتها لمن جاء يسأله “من أحق الناس بصحبتي” فقال “أمك” مرتان ثم ذكر الأب مرة واحدة.

وكرمها أيضا لما جعل “الجنة تحت أقدام الأمهات”.

مجمل القول أن المرأة ما عرفت التكريم والاجلال والتقدير إلا في ظل هذا الدين القويم فإن هي أرادت الكرامة والعزة والرفعة فعليها أن تتحرر بالدين. أما إذا أرادت الذل والهوان والمسغبة فعليها أن تتحرر من الدين كما يريد لها المرجفون في الأرض..

ذ.عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *