أعْظَمُ إِكْرَامٍ أَكْْرَمَهُ الاسلامُ المرأةَ المسلمة هو صيانتُها من التَّمرُّغِ تحت صَدْرِ الكفر


 

الإيمان هو رأسُ مَال الإنسانِ ورِبْحُهُ، فهو مَنْبَعُ الخير والصلاح والإصلاح، وهو منبع العَدْل والإحسان، كما أن الكُفر هو منبع الشَّرِّ والفساد والإفساد. {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}(لقمان) {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بهِ ويَغْفِرُ مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}(النساء)

وعلى أساس الكفر والإيمان كانت الجنةُ دارا للمؤمنين، وجهنمُ مأوى الكافرين، وعلى أساس الكفر والإيمان أيضا كان التصنيفُ في الدنيا على أساس الولاء، فالكفارُ بعضُهُم أولياءُ بعض، والمؤمنون بعضُهُم أولياءُ بعض. والولاءُ ـ طبعا ـ ليس هو التعايُشَ الكريم الذي لا يفرق بين مؤمن وكافر في وجوب الإكرام للإنسان من حيث هو إنسانٌ لا يُحْرَمُ من العَدْل والإحسان وصيانة ضروراته بدون تعصُّب أوعنصرية، ولكن الولاء الإيماني للمؤمنين يعني محبةً قلبيةً يُؤْجَرُ عليها المؤمنُ من الله تعالى ، ويعني أخوة ونصرةً ونُصْحا يُؤْجَرُ على كل ذلك المؤمن.

كما يعني الولاءُ الكفريُّ محبةً للكُفْر وأهله، وخيانةً للمسلمين يتردَّى بها صاحبُها في النار.

فالتصنيف على هذا الأساس لا يُفَرق بين مؤمن ومؤمنة على أساس الذكورة والأنوثة.

وعلى  أساس الإيمان كان هذا الأجْرُ : {إِنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِمَاتِ والمُؤمِنينَ والمؤمِنَاتِ والقَانِتيِنَ والقَانِتَاتِ والصَّادِقِينَ والصَّادِقَاتِ والصابِرِينَ والصَّابِرَاتِ والخاشِعيِنَ والخاشِعَاتِ والمتَصَدِّقِينَ والمتَصَدِّقَاتِ والصائمِِينَ والصَّائِمَات والحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والحافظاتِ والذَاكرين اللَّه كَثِيرا والذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرا عَظيماً}(الأحزاب).

وكان التفريق أيضا بين المصيرَيْن بالنسبة لفرعَوْنَ وزَوْجَتِهِ، فهو {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامَةِ فَأَوْرَدَهُم النَّارَ}(هود) وهي : {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً للذِينَ آمنُوا امْرَأَةََ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً في الجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ}(التحريم). وكان هذا الاتحادُ في المصير للاتِّحَادِ في الوَلاَءِ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ ماَ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ ومَا كَسَبَ سَيَصْلَى نارا ذَاتَ لهَبٍ وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الحَطَبِ في جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}(المسد).

إن التجمُّع على أساس الإيمان والكفر شيء يؤيده العقل والواقع، فمن حيثُ العقلُ لا يمكنُ أن يوجدَ مؤمنٌ يحبُّ اللهَ والرسولَ، ويُحِبُّ ـ في نفس الوقت ـ من يسُبُّ اللهَ والرسولَ ويطعَنُ فيهما. ولا يوجَدُ كافرٌ حقا ينكرُ وجودَ الله والرسول ويحبُّ من يُحبُّهما.

ومن حيثُ الواقع فالحروُبُ الشركية الأولى، والصليبيَّة الأولى تجمَّع فيها كُلُّ الكفار على اختلاف مشاربهم، يَجْمَعُهُمْ شيء واحد هو عداوة المسلمين المؤمنين، والحرب الشِّركيةُ والصليبية الآن يتجمَّعُ فيها كلُّ عُتاة الكفر وطُغاة الصليب من أجل الإجهاز على  الإسلام والمسلمين ـ لَوْ قَدَرُوا ـ فالتجمُّع الكفري قائمٌ فعلا، ويعمل جهْدَ الإمكان أَلاَّ يَقُومَ للإيمان تجَمُّعٌ يكونُ خطرا عليه.

وإذا كان التجمعُ الكفريُّ يُدْرك مقدارَ خَطَر التجمع الإيمانيِّ عليه، فإن المسلمين ـ بصفة عامة ـ غافلون ـ تمام الغفلةـ  عن إدراك خطر الزَّحْفِ الكفري عليهم: إيمانيّاً، وعَقَديا، وفكريا، وتشريعيا، واجتماعيا، وسياسيا، واقتصاديا،… ولذلك فهم بَدَل أن يستهْدُوا مَرْجعيَّتهم ويأخذوا منها التوجيهَ والإرشادَ، والتوجُّهَ والاستِمْدَادَ… أصبحوا عالةً على مِلَّةِ الكفر والإلحاد منها يَسْتَورِدُون المناهجَ والمذاهِبَ، والغاياتِ والمقاصِدَ، والقوانين والتشاريعَ، والأعرافَ والأخْلاَقَ الكفريةَ الهابطة في غير خَجَلٍ أو استحياء، بل في صفَاقَةٍ وجَرَاءَةٍ ودفاعٍ مُستميتٍ لا يُبَالُون بالشُّروخات التي يُحدثونها في الجسم الإسلاميِّ : فرداً، وأُسْرَةً، ومجتمعا، وأمّةً.

وإذا كانت الخَمْرُ والرِّبا والزِّنا والمتاجرةُ في الأعراض من الأمراض أوْ مِنَ الأوبئة التي توطَّنَتْ في المجتمعات الإسلامية حتى أصبحتْ لا تثير غيرةً أو إِنكاراً، فإن الخطرَ القادمَ هو الخَطَرُ الزاحفُ على  الأسرة لإنهاء مُقَوّماتها، ونَقْلِها من أسرةٍ عابدةٍ متجمعةٍ على أساس روابط الدين، إلى أسره متجمعة على أساس المادَّة والطين، تمهيداً لِتَأْسِيسِ مجتمع مُتَسَافِدٍ كما يَتَسَافَدُ الحيوانُ، لا يعرف ديناً، ولا ينطلِق في كل تصرُّفاتِهِ من مرجعيةٍ سماوية، بلدينُه شهواتُه، ومرجعيتُه أهواؤه وبذلك يَنْفَلِتُ الانْفِلاَتَةَ الكبرى، ويَسْقُط السَّقْطَة العُظْمَى، ويَسْهُلُ إِحْكَامُ القَبْضة الكُبْرَى على عُنقِهِ، وخَنْقُ كل نَفَسٍ إيمانيٍّ في صدْره، فيُوجِّهُه الكُفر اينما توجَّه، ويُهَلِّلُ لَهُ الشيطانُ مُباركاً خطواتِه حَيْثُماَ تَنَفَّس، وآنذاك سَلاَمٌ على الإنسانِ المنتسب للرحمان، ومَرْحَباً بالإنسانِ المنتسِب للشيطان في شَقَاء الدُّنيا ودَرَكِ النيران.

فماذا يعني الخبرُ الذي نشرتْه بعض الجرائد الوطنية، مُؤدَّاه : أن الزواج يتمُّ بَيْنَ كبار السِّنِّ من الفرنسيين وبنات مغربيات في مراكش بنسبة %4 أسبوعيا، و %12 شهريا؟ !

وذكرت الجريدة التي نشرت الخبر أن وسائل الأمن تتبعتْ هذه الظاهرة بَحْثاً عن الفساد، فوجدتْهاَ قانونيةً، أي أنه اتصالٌ ومعاشرةٌ قانونيةٌ، وليست ظاهرةً فساديةَ، فهو إذَنْ وصُولٌ وتحقيقٌ للزواج المدنيِّ الذي يُلْغي الاعتبار الدِّينيَّ نهائياًّ في الزواج، وهو ما عَمِلَ دهاقنةُ الكفر وأذيالُهم على تحقيقه في الأوطان الإسلامية منذ زمان. فبدأ يتحقَّق الآن في زمن كثرة العوانس، وزمن الهَرْج الأُسَري، وزمن الأزمة الشُّغليَّة، وزمن البهرجة الإعلامية لوسْم الإسلام بالتعصُّب في كونه يُحرِّم زواج المسلمة بغير المسلم، وزمن السكوت الشعبي عما يحاك للأسرة، وزمن الانبهار بالعولمة الكفرية الزاحفة.

إن هذا الخبر- إن كان صحيحا في ذاته ونسبته – يضرب في الصميم قول الله تعالى {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يحِلُّونَ لَهُنَّ}(الممتحنة). {وَلاَ تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُِؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَالَّلهُ يَدْعُو إِلَى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ للِنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}(البقرة). {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةَُ الَّلهِ هِيَ العُلْيَا}( التوبة).

إن هذه النصوص وغيرها صريحة في تحريم اسْتِفْرَاشِ الكفر للإسلام، وحتى مدونة الأسرة لا تقر هذا، والجزائر المسلمة في هذا اّلظرف تناقش هذه النقطة وغيرها بالذات، وتتعالى هناك أصوات مدوية للحيلولة دون تمرير هذا الخرق لأهَمِّ مبدإ يحفظ كيان الأسرة المسلمة ويميِّزها عن غيرها، فهل الذكاء الكُفْرِيُّ وصل إلى درجة التنويم الورَقي لشعوبنا، والخرْق الواقعي لكياننا الأسري في صمت تام، وغفلة بليدة.

نرجو أن يتنبه المسؤولون وحماة الديار إلى ما يحاك للإسلام والمسلمين من مكائد ومؤامرات، فأعراض المسلمات ليست للبيع والشراء، لأنها فوق البيع والشراء، وإن كانت وثيقة بيكين لعام 1995 جعلت المرأة كتلة لحمية مسترخصة في المزاد الشهوي لا تساوي أكثر من حاجتها المادية، فهي ليست روحا سماويا، ولا مشاعر إيمانية، ولا فضائل خلقية، ولا طُهرا نورانيا يستحق أن تُبنى له قصور في الجنان، في رضا الرحمان المنان، تقول الوثيقة : >تُقرّْر الوثيقة أن الرايط الأساسي للمرأة بالرجل هو حاجتها المادية إليه، لذلك فإن التمكين الاقتصادي للمرأة يُمكِّنها من فك الارتباط بالرجل، مما يُتِيح لها فرصة وسهولة التخلي عن الأسرة وعن الزواج<.

فالمرأة تساوي حُفَيْنَةً من المال توفر لها المأكل والمشرب والملبس، وبهذه الكفاية تتخلى عن الزواج، والولد، والأسرة، والأمومة، والسكن والاستقرار العاطفي والإنساني.

إلى أين سيقود هذا الفكر ؟ ! أليس إلى خراب البشرية ودمارها ؟ هل رُزِقَ أصحابه عقولا من خشب وحجر وحديد؟! إذا كان الذي يدفع المرأة للتزوج هو حاجتها المادية، فلماذا تتزوج الثَّرِيَّاتُ ؟ والغنيات؟! والأميرات؟!.

إن الإنسان ليس إنسانا ببطنه وظهره وفرجه، فذلك موجود في الحيوان، ولكنه إنسان بعقله ورشده وحسن تفكيره وسلوكه، وسُمُوِّ عواطفه ومشاعره، ولكن هؤلاء لا يفقهون.

إذا كان هؤلاء لا يفقهون نفاسة المرأة فلا لوم عليهم، لأنهم يفتقدون المَثَلَ الصحيح للمرأة، ولكن المسلمين لهم سَلَفٌ من الخَيِّرَاتِ اللواتي ارتفعن فوق الصفراء والبيضاء.ِ وهذه أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها سَمِعَ رجل من قريش أنها ترفض التزوج من رجال كثيرين عرضوا عليها الزواج بعد ما مات زوجها، فجاء ليُجَرِّبَ حظه، فعرض عليها الزواج، فقالت : >ما مثلك يُرَدُّ يا أبا طَلحة، ولكنك امْرُؤٌ كافر وأنا امرأة مسلمة، لا يمكن لي أن أتزوجك<، فقال لها : ماذا يكفيك من الصفراء والبيضاء؟ فقالت له : >لا أريد صَفراء ولا بَيْضَاء!!! أريد منك الإسلام<، فقال لها : فمَن لي بذلك؟ قالت : رسول الله . فعندما وقفا بين يدي رسول الله قال له رسول الله  : >ادفع المهْر يَا أبا طَلْحة< فقال : >أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله<.

قال راوي هذا الحديث : فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم من أم سليم كان مهرها الإسلام.

فهل تُقوَّمُ أمثالُ هذه المرأة بحُفَيْنَاتٍ من تراب الدنيا؟! فلقد أبت بطبيعتها الإيمانية أن يستفرشها رجل كافر يملك شيئا من حطام الدنيا ، {إِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأًَبْصَارُ وَلَكِنْ تََعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}(الحج).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *