في حوار مع الدكتور زغلول النجار :


في حوار مع الدكتور زغلول النجار :

قضايا الإعجاز العلمي سلاح علمي لتثبيت المسلمين على دينهم وإيجاد تيار غربي يحترم الإسلام

< لماذا الاهتمام بالجانب العلمي للقرآن الكريم في هذا الوقت بالذات؟

>> إن الاسلام يتعرض في هذه الأيام لهجمة شرسة من كافة وسائل الإعلام في العالم، وأنا أومن إيمانا قلبيا وعقليا بغير دليل مادي في يدي بأن الذي حدث في أحداث 11 شتنبر هو مؤامرة دولية شاركت فيها المخابرات الأمريكية والإسرائيلية وكان من أهدافها الرئيسية إيقاف المد الإسلامي في العالم الغربي، فالإسلام كان قد بدأ في ربع القرن الأخير على الأقل في تنظيم صفوفه في العالم الغربي، وبدأ يترك آثارا كبيرة جدا في العالم الغربي وبدأ ينتشر انتشارا كبيرا، وخرجت كل وثائق وسائل الاستخبارات الغربية تقول إن الإسلام هو أكثر الأديان انتشارا في العالم اليوم. فكان لا بد من عمل شيء لإيقاف هذا المد، ولم يكن من الممكن إيقافه في ظل ما يتباهى به الغرب من ديمقراطيات وحريات ومحافظة على حقوق الإنسان، فكان لا بد من إحداث دْرَامَا تبرر للغرب الخروج عمَّا تعهد به من احترام حقوق الإنسان، واحترام حرية الرأي واحترام حرية الاختيار، فكان أن حدثت أحداث الحادي عشر من شتنبر، والمستفيد الأول من هذه العمليات، هو الأمريكان والإسرائيليون، هذه العملية سمحت أولا للغرب أن يحاصر النشاط الإسلاميَّ في العالم الغربي، وأن يحول دون انتشاره، وأن يؤمِّم أو يستولي على أموال العديد من الجمعيات الخيرية الإسلامية ويوقف نشاطها، وأن يكمِّم الأفواه، ثم يعطي للكيان الصهيوني الغاصب الضوءَ الأخضر لإنهاء القضية الفلسطينية لصالحه، ولو بإبادة الشعب الفلسطيني بالكامل ويعطي للولايات المتحدة الأمريكية وأذنابها -بريطانيا وغيرها- الحقَّ في اجتياح دولَتَيْن عُضْوَيْن في الأمم المتحدة هما العراقُ وأفغانستان، ودخولُ هذه القوات إلى المنطقة العربية ليس هدفُها النفط فقط، وليس هدفُها الهيمنةَ العسكرية، وإنما هدفها الرئيسي هو الإسلام، ومحاربةُ هذا الدين، الذي صور لهم أعداؤه أنه من الخطورة بمكان أن يُسْمح له بالانتشار، أو يُسْمح له بتوحيد صفوف المسلمين، أو يُسْمح له بالوجود على الساحة كطرح بديل للحضارة الغربية المادية التي بالرغم من تقدُّمها العلمي والتقني المذهل، إلا أنها انحطت بالإنسان انحطاطا شديدا وأدت إلى تفكك المجتمعات الغربية وانهيار نظام الأسرة، وتفشي العادات والسلوكيات الهابطة، فهم لا يريدون قوة مناوئة لهم في العالم، ويتخيلون أن القوة المناوئة لهم هي الإسلام، فالحرب مُعْلَنة على الإسلام، وأسقط أعداؤنا من أيدينا كل سلاح نستطيع الدفاع به عن أنفسنا وأعراضنا ودمائنا ومقدساتنا، ولم يبق بأيدينا إلا سلاح الإقناع لهؤلاء الناس بأن كل ما تُسَرِّبُونه من إشاعات وأضاليل هيغير صحيحة، فالإسلام هو دين الرحمة والإيخاء والإنسانية، والسلام، والعدل، ونستدل على ذلك بما في القرآن الكريم من حق، وما في سنة النبي  من حق، فإذا أثبتنا لهم أن الإشارات العلمية في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه  صيغت صيغة علمية في غاية الدقة وفي غاية الإحاطة والشمول، كان ذلك سلاحاً علميا في أيدينا لعلهم يصدقون ما جاء في هذا الكتاب وهذه السنة من أوامر غيبية كالعقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات.

< أود الآن الرجوع إلى بدايات الاهتمام بهذا الموضوع، وخاصة انتقاله من الاهتمام الفردي إلى الاهتمام المؤسساتي.

>> طبعا يتخيل الكثير من الناس أن موضوع الإعجاز العلمي هو موضوع جديد، وهو ليس كذلك، هو موضوع قديم جدا بدء مع نهايات القرن الهجري الثالث وبدايات القرن الرابع الهجري، ففخر الرازي كتب في هذا المجال، والإمام الغزالي كتب في هذا المجال، الكثير من الذين تعرضوا لتفسير القرآن الكريم وجدوا ضرورة تفسير الآيات الكونية تفسيرا علميا، استمر الخط حتى الطنطاوي جوهري في الخمسينات، وكتب تفسيرا في 27 مجلدا، وهوجم هجوما كبيرا من طرف رجال الأزهر، ولكن كان له فضل الثبات على ضرورة تفسير الآيات الكونية بالحقائق العلمية المتاحة، فالموضوع ليس جديدا، لكن المشكل في موضوع الإعجاز العلمي أنه موضوع يظهر إلى السطح ثم يختفي ثم يظهر ثم يختفي، لعدم وجود مؤسسات تستمر به، فنحن نحاول إن شاء الله تعالى أن نوجد مثل هذه المؤسسات في شكل مقررات تدرس في الجامعات أو رسائل علمية تبحث في هذا المجال، أو حتى إنشاء معاهد في موضوع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم كما حدث في الأردن منذ أسابيع قليلة.

أما اهتمامي أنا الشخصي، فبدأ منذ الخمسينات، وكان لنا في جامعة القاهرة مجموعة من الأساتذة الذين اهتموا بهذه القضية، منهم الأستاذ الدكتور إبراهيم فرج بارك الله في عمره وأعماركم جميعا لأنه لا زال حيا يرزق، وهو في التسعينات من العمر الآن، وكان هذا الرجل الفاضل الصالح -ولا أزكي على الله أحدا- يملأ كتاباته بحسن الاستشهاد بآيات القرآن الكريم وبأحاديث الرسول  وكان أيضا الأستاذ الدكتور محمد محمود إبراهيم، وكتب كتابا عن القرآن الكريم أو إعجاز القرآن الكريم في طبقات الأرض أو علوم الأرض في أوائل الخمسينات. وكان السبب في إعادة بعث هذه القضية أن الكثير ممن درسوا بالخارج وعادوا بشهادات الدكتوراة من أبناء مصر، الكثير منهم كان قد فتن بالحضارة الغربية، وبدأ يدعو للتغريب بشكل مكثف، فكان لا بد من مواجهة ذلك بالدعوة للإسلام، فكان هذا السجال ونحن لا زلنا طلابا في السنوات الأولى والثانية من الجامعة، فكانت مرحلة تدريب لنا، كانت تعقد مناظرات كثيرة بين الإسلاميين وبين التغريبيين، وكنا نحضر هذه المحاضرات ونساهم فيها. وأنا كتبت في الإعجاز العلمي والقرآنالكريم في الخمسينات، ولكن لم تكُن الساحةُ مفتوحةً أمامنا للنشر، وحينما أتيحت الساحة بدأنا نتواصل في هذا الأمر، وبفضل الله وكرمه كان لمجلة المجتمع الكويتية فضل كبير، لأنها فتحت لنا ساحة لنكتب عن هذا الموضوع، وانطلاقا مما كتبته في مجلة المجتمع في الستينات وأوائل السبعينات تبلورت فكرة إنشاء جمعية للإعجاز العلمي، وتم هذا في أواخر الثمانينات وأنشأت هيأة الإعجاز في مكة المكرمة كجزء من رابطة العالم الإسلامي لإدارة المساجد، ونَمَتْ حتى أصبحت هيأة عالمية وبدأ في الدول العربية والإسلامية إنشاء نظائر لها، ولعل الله تعالى ييسر أن ننسق بين هذه الجمعيات حتى يكون هناك نوع  من العمل المنظم بينها، ونتيجة لعقد مجموعة من المؤتمرات الدولية، إن شاء الله ليكون لدينا تصورٌ أفضل من الذي لدينا الآن، ماذا يمكن أن نفعله للاستمرار في هذه العملية دون أن تتعرض للتوقف كما تعرضت في الماضي.

< هناك في بعض الأحيان بعض التعسف في ربط بعض النظريات العلمية بالقرآن الكريم، ألا تخشون من هذا التوجه؟

>> أخي الكريم هذا المجال لا يجوز الدخول إليه بغير ضوابط، والضوابط كتب فيها كثيرون، أنا صدر لي كتاب إسمه “السماء في القرآن” منذ ستة أشهر تقريبا، ووضعت  في مقدمته فصلا كاملا عن الضوابط، وطلبت من الإخوة في هيأة الإعجاز العلمي هنا في المغرب أن يعيدوا تصوير هذه الضوابط ويقوموا بتوزيعها على الناس، لأن الدخول إلى هذا المجال من غير ضوابط مفسَدةٌ ما بَعْدَها مَفْسَدَة، لأن هذا المجال لا يحتاج إلى العاطفة فقط، بل يحتاج إلى كثير من التعقل، لأن العاطفة وحدها قد تضر أكثر مما تنفع، لأن القرآن الكريم أعز وأثمن وأغلى علينا من أن نعتسف على آية لكي توافق حقيقة علمية أو نلوي أعناق الآيات كي توافق الحقائق العلمية لإيماننا أن هذا كلام رب العالمين الذي أبدع هذا الكون بعلمه وحكمته وقدرته، فلا بد أن يكون كلامه عن الكون حقا مطلقا، فلا داعي للتكلف أو الاعتساف، فأنا دائما أقول إنه لو أثبتنا الإعجاز بآية واحدة لكان هذا كافيا، لسنا بحاجة لأن نثبت في كل آية إعجازاً، فالإعجاز العلمي في القرآن الكريم قضية محسومة لأن هذا الكلام كلام رب العالمين الذي خلق، ولو أن المسلمين آمنوا بذلك إيمانا حقيقيا قلبيا وعقليا لوصلنا إلى كشوف علمية كثيرة قبل أن يصل إليها كثير من العلماء، ولكن للأسف الشديد يبدو أننا أخذنا القرآن الكريم للتبرُّك به فقط تلاوة، وللنظر في القضايا التعبُّديَّة فقط، بينما هو دستور كامل شامل للحياة، والإشارات العلمية فيها حقٌّ مطلق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولو أننا آمنا بذلك لسبقنا الغرب إلى كثير من الحقائق العلمية التي عانى الغرب من أجل الوصول إليها، وحسمنا قضايا كثيرة يحتار فيها الغرب مثل قضايا الخلق، بأبعادها الثلاثة: خلق الكون، خلق الحياة، خلق الإنسان، قضايا يتيه فيها الغرب في متاهة شديدة، وتسبّب بلبلة شديدة لأنهم ينطلقون من أن الكون مادةٌ فقط، وأن الكون خُلِقَ بعَفْوِية شديدة أو بالصُّدْفة، فطبعا نجد أنهم يُسَلِّمُون بحقائق كثيرة جدا، ولا يعترفون بخالق ولا بخلق فيضيعوا ويتيهوا، وأنا أقول دائما، أن عملية الخلق بأبعادها الثلاثة : خلق الكون، خلق الحياة، خلق الإنسان قضايا غيبية، غيبية كاملة، إذا دخلها الإنسان بغير هدايةٍ ربانيةٍ يضيع فيها، يدخُـل نفَقًا مُظْلِمًا لا يخرُج منه، كنا نحسم هذه القضايا بالنسبة لهم لأنهم لا يستطيعون حَسْمَها مهما كان بأيديهم من شواهد حسِّية لا يستطيعون حَسْمَها، ولا يستطيع حسمها إلا المسلمُ، لأن قضايا الخلق نتيجة لغيبيّتها تتعدد فيها الفروض والنظريات، ولا يستطيع العلمُ الكسبيُّ أن يتجاوز فيها مرحلةَ التنظير، والنظرية طبعًا معتمدةٌ على خَلْفيَّةوَاضِعِها، هل هو مسلمٌ أم كافرٌ، موحِْد أم مشركٌ، مستقيمٌ أم منحرف، جادٌّ أم هازلٌ، سعيدٌ أم شقي، فتعددت الفروض والنظريات .

ويبقى للمسلم نورٌ من الله سبحانه وتعالى في آية قرآنية كريمة، أو في حديث نبوي صحيح مرفوع إلى رسول الله  يمكن أن يعين المسلم، والمسلمُ وحده له أن يرتقي بإحدى هذه النظريات إلى مقام الحقيقة، لا لأن العلم الكسبيَّ قد وصل فيها إلى حقيقة، ولكن لمجرد وجود إشارةٍ لها في كتاب الله أو في سنة رسوله .

< هل يمكن أن تحدثنا عن بعض الضوابط التي قلتم بضرورة توفرها قبل الخوض في هذا الغمار؟

>> لا بد أولا من تفسير الآية تفسيرا لغويا كاملا بناءا على فهم دلالة الألفاظ وأساليب التعبير في اللغة. لا بد من الإحاطة بأسباب النزول إذا كانت هناك أسباب للنزول، لا بد من الإحاطة بالناسخ والمنسوخ ومعرفة ما إذا كانت الآية نسخت أم لم تنسخ، لا بد من الإحاطة بالمطلق والمقيد، لا بد من الإحاطة بالمأثور من تفسير الرسول ، فإذا قال الرسول  في الآية قولا، ليس هناك قول بعده، ولا بد من الإحاطة بجهود المفسرين السابقين، هذه مقدمة.

ثم بعد ذلك لا بد من توظيف الحقائق العلمية المؤكدة، في إثبات الإعجاز العلمي، فلا يجوز لي في الإعجاز العلمي أن أوظف نظريةً من النظريات أو فرضاً من الفُروض المعرَّضة للانهيار، الإعجاز موقفُ تَحَدٍّ، والمتحدي لا بد أن يكون واقفا على أرضية صلبة. فلا يصح أن يتكلم بنظرية، وتتعرض هذه النظرية إلى الانهيار، أو فرض من الفروض ويتعرض هذا الفرض للانهيار، هذا إلا في حالة واحدة وهي حالة آيات الخلق والإفناء والبعث، هذه آيات لا يمكن للعلم الكسبي أن يصل فيها إلى حقيقة، والموقف فيها المتميز للمسلم أنه يستملي الآية الكريمة أو الحديث النبوي الشريف يعينه على الارتقاء بهذه  الآية الكريمة أو الحديث الشريف إلى مقام الحقيقة، وأضرب مثلا على ذلك : من نظريات خلق الكون الانفجار العفوي، ونحن المسلمين ننتصر لهذه النظرية، لا لأن العلم وصل فيها إلى حقيقة، ولكن لمجرد وجود آية كريمة يقول فيها ربنا تبارك وتعالى  {أولم يرَ الذين كَفَرُوا أن السماوات والأرض كانتا رتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وجعلنا من الماء كل شَيء حَيٌّ}. النظرية أيضا تقول إن الكون كما يتمدد الآن لا بد أن يتوقف لحظة ويبدأ يلتئم، ويسمُّون هذه النظرية نظرية الانسحاق الشديد، ونحن ننتصر لهذه النظرية، لوجود إشارة في كتاب الله. يقول تبارك وتعالى {يوم نطْوِي السماء كَطَيِّ السِّجِّلِّ للكتَاب، كما بَدَأْنا أوَّل خَلْق نُعِيدُه وعْدًا عَلَيْنا إنَّا كُنَّا فَاعلين}.

النظرية قائمة على تمدد الكون والقرآن يقول {والسماء بنيناها بأيد وإنا لمُوسِعُون } قائمة على أن الكون بدأ بمرحلة من الدخان والقرآن يقول {ثم استَوى إلى السّماء وهي دُخَانٌ فقال لها وللأَرْضِ إيتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}.

لحد هذه النقطة العلماء مختلفون اختلافا شديدا، حتى الذين يؤمنون بالانسحاق الشديد، وهم مجموعة من بين مجموعات كثيرة، هل ينسحق الكون وينتهي؟ أم أن هناك عملية الانفجار مرة أخرى ثم انسحاق ثم انفجار؟ لا يستطيعون حسم هذه القضية لأن هذا في ضمير الغيب، فنحن -المسلمين- الوحيدون الذين نستطيع أن نحسم هذه القضية، لقول ربنا عز وجل {يوم تُبَدَّل الأرض غَيْر الأرض والسَّمَاوَات وبَرَزُوا لله الواحد القَهّار} هو انفجار أولي ثم انسحاق، ثم انفجار ثان، يتحول الكون إلى دخان تخلق منه أرض غير الأرض وسماوات غير السماوات وتكون الآخرة التي ليس من بعدها فناءٌ، هم لا يستطيعون أن يقولوا هذا الكلام وليس لديهم مرجعيَّةٌ يستطيعون أن يقولوا من خلالها هذا الكلام، فأنا أقول إنه من الضوابط المهمة في مجال الإعجاز العلمي ألاَّ نُوظِّف في مجال الإعجاز إلا القطعيَّ الثابتَ من الحقائق العلمية الراسخة التي حسَمها العلم والتي لا رجعة فيها، إلا في حالة واحدة هي في حالة الآيات التي تتحدث عن الخلق والإفناء والبعث.

أقول، من الضوابط أيضا أن نفرق بين الإعجاز العلمي والتفسير العلمي، الإعجاز العلميٌٌّّ موقفُ تحَدٍّ، والتفسير العلمي محاولة للفهم، والتفسير نحرص فيه أيضا على ألا نوظِّف إلا الحقائق القطعية، لكن العلم لم يصل إلى الحقيقة في كل أمر من الأمور، فهنَاك قضايا كثيرةٌ العلمُ لم يصل فيها إلى حقيقةٍ، فلا أرى حرجا أن أوظف النظرية في التفسير حتى لو ثَبَت بُطْلان النظرية، لأن التفسير الخطأُ فيه يرجع إلى المفسِّرِ، لا ينسحبُ على كلام القرآن الكريم.

النقطة المهمة الأخرى، لا يجوز الاستهانة بجهود المفسرين السابقين لأنهم اجتهدوا في ظل المتاح لهم من المعارف، لا بد لنا من تقدير جهود المفسرين السابقين حتى لو أخطأوا، لأنهم اجتهدوا في حدود ما كان متاحا لهم من معارف، هذا ما يوجد الآن من ضوابط وأنا كتبتُ فصلاً كاملا عن هذه الضوابط، ونصحت الإخوة هنا بتصويره وتوزيعه على المشتغلين بهذا المجال حتى يكون أمامهم شيْءٌ من الضوابط في هذا الأمر.

< كيف يمكن أن نستثمر هذا العلم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كما نريد أن نقف عند بعض النماذج التي لا قت نجاحا وصَيْتًا خصوصا في بلاد الغرب؟

>> هذا العلم له فائدتان كبيرتان :

الفائدة الأولى أنها تُثَبِّتُ المسلمين على إيمانهم بهذا الدين في ظل الهجْمَة الشرسة وتخرُّصات العلمانيين والدَّهْرِيّين من أبناء المسلمين أنفسهم، فمثلا الآن الحديث النبوي يهاجَمُ هجومًا كاسحا في الدول العربية بدون داعٍ، وأنا متأكد أن هناك قوةً خفيةً تدفع إلى ذلك، فهذا الإعجاز العلمي إذن يثبِّتُ المسلمين على إسلامهم، والمؤمنين على إيمانهم، حينما يتضح لهم هذا السبق العلمي العظيم، وسبق العديد من أحاديث الرسول  للإشارة إلى عدد من ظواهر الكون.

الفائدة الكبرى لهذا الموضوع عند غير المسلمين، هي أن الغرب الآن في مفترق الطرق فبعد أن عاش بالماديات فترة طويلة بدأ بحكم الفطرة يحن إلى الروحانيات، ولذلك تجدهم يبحثون في الهندوكية، يبحثون في البوذية، يبحثون في غيرها، والغرب ليس كلهم شياطين، الغرب فيه أناس يبحثون عن الحق -والله- بحرْصٍ وبِدَأْبٍ شديد جدا، وإذا قُدِّمَ لهم هذا الحق لا يرفضونه، والعقلية الغربية مع اختلافنا معها، إلا أننا نحترم فيها شيئا من الموضوعية.

الغربيُّ إذا قدمت له الدليل العقليَّ العلميَّ الواضح، واللَّه لا يرْفُضُه حتى ولو لم يُسْلِم، ولكن يحْنِي رقبته إجلالاً لهذا الدّين، هناك قُوًى شيطانية شريرةٌ تحاول أن تحرك الغرب ضد الإسلام الآن، للمصادمة مع العالم الإسلامي، في وقت الغربُ يمْلِك كلُّ أسباب الغلَبة المادية، والمسلمونلا يملكون منها شيئا، فكيف لي أن أُوقف هذه المعركة؟ أوقفُها بأن أُوجد تيارًا في الغرب يحترمُ الإسلام، حتى ولو لم يُسْلم, والوسيلةُ الوحيدةُ لإيجاد هذا التيارِ هو إثباتُ مَا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من حقائق علمية.

الهداية من الله سبحانه وتعالى ليست بأيدينا، لكن كوني أُقْنِعُ أحد العلماء الغربيين بأن القرآن الكريم حقٌّ وبأن النبيّ محمدا  حق، وأن بعْثَته حق وأن أحاديثَه حق، هذا مكسبٌ كبير لنا، وهؤلاء حينما يقتنعون ـ حتى  ولو لم يسلموا ـ يدافعون عن الإسلام أكثر مما ندافع نحن عنه، هم يفهمون طبعًا عقلية شعوبهم، والمتناقضات داخل شعوبهم، ويفهَمون السلبيات المختلفةَ عندهم، ويستطيعون الرّد عليهم بأقْوى مما نستطيع نحن الردّ به، وأنا رأيت ذلك بنفسي. فأثرُ وَاحِد غَرْبِيٍّ أَسْلم، أو اقتنع بأن الاسلام حق، على مجتمعه، يفوقُ بكثير كُـلّ ما نُقَدِّمه نَحْن.

فهذه أهمية هذا الموضوع بالنسبة للدعوة إلى الله، ثم قبل ذلك وبعده حديث رسول الله  الذي يقول فيه : “لأن يَهْدِي الله بك رجُلا واحدًا خَيْرٌ لك من الدّنيا وما فيها أو ما طلعتْ عليه الشمس أو من حُمُر النعم” أو كما قال ، فنحن أمةُ هدايةٍ، ونحن مطالَبون بالتبليغ عن الله وعن رسوله  ورسالتُنا في الحياة أن نقدِّم هذا للنّاس وإذا لم نقدمه قصَّرْنا تقصيرا كبيرا.

< هل يمكن لكم أن ترووا لنا قصة…؟

>>  نعم أروي لك يا سيدي، أنا كنت في أستراليا منذ عشر سنوات، أو أكثر، زرت أستراليا مرتين، وزرت فيها سبعة مُدن مختلفة، وألقيتُ عددًا من المحاضرات في كل مدينة، وكانت آخرُ محطة لنا في “ميلبورن” ألقيت في جامعة ميلبورن أربع محاضرات، وكنتُ أتحدث في آخر محاضرة عن أصل الحديد في الأرض، طبعا في الجامعات الإنسانُ يحرِصُ على الحديث بمنهجية علمية أكثرَ مما يُتَكَلّمُ به في المجتمعات العامة، فتحدثت عن الحديد في الأرض في محاضرة مستقلة، وقلت إن الأرض فيها نسبة عالية من الحديد، 35,9% من كتلة الأرض حديد، كتلة الأرض مقدَّرةٌ بستة آلاف مليون مليون مليون طن، يعنى الأرض فيها على الأقل أكثر من ألفَيْ مليون مليون مليون من الحديد، هذا الحديد مركَّزٌ في قلب الأرض، على هيأة كرة ضخمة من الحديد والنيكل، نسبة الحديد فيها 90%  ونسبة النيكل 9%  والعناصر الخفيفة 1% (الفسفور، الكبريت، والسيليكون) حوله لب سائل له نفس التركيب، وبعده أربعة أرشحة متمايزة تتناقص فيها نسبة الحديد من الداخل إلى الخارج، ثم الغلاف الصخري للأرض به 5,6 بالمائة من الحديد.

ما كان أحد إلى أواخر القرن العشرين يمكن أن يتخيل -مجرد تخيُّلٍ- أن هذا الحديد قد أُنْزل إلى الأرض إنزالاً، كيف أنزل؟ كيف اخترق الغلاف الصخريَّ للأرض؟ كيف تركَّز في قلبها؟ ما كان أحدٌ يستطيع أن يتقبل هذه القضيةَ أبدا، حتىجاء علمُ ريادة الفضاء، العلماء قبل ريادة الفضاء كانوا يتوجَّسُون خيفة من النيازك، والنيازكُ عبارةٌ عن أَجْرام صُلْبة ناتجة عن انفجار الكواكب أو أجرام أخرى تتحرَّك بسرعة كونية هائلة في اتجاه الأرض، حينما تحتك بالغلاف الغازي للأرض. إما أن تحْتَرق احتراقًا كاملا، فتكون شهابا، وإذا بقيت منها فَضلَةٌ صُلْبة تصل إلى الأرض تسمّى نَيْزكاً، بعض هذه النيازك يصل الأرض بمآتِ الأطنان، والنيازك إما حديدية أي حديد مطلق، وإما حديدية صخرية، خليط من الحديد والصخر، أو صخرية، وهذا يؤكد أنها قادمة نتيجة انفجار كواكب، لأن الكواكب مثلُ الأرض، الحديدُ يتركز في قلبها، فالنيازك لو ارتطمت بسُرعتها الكونية بأيّة مركبة فضاءٍ لدمَّرَتْها تدميرًا كاملا، فكانوا يتوجَّسون خيفةً من هذه النيازك، وجلسوا لسنين طويلةٍ يدرسون من أين تأتي النيازك إلى الأرض.

لا أريد أن أدخل في الجزئيات ولكن…. دفعذلك إلى دراسة التركيب الكيميائي للجزء المدرك من السماء الدنيا، فلاحظوا شيئا غريبا، لا حظوا أن غالبية الكون المدرَك يتكون من غاز الهيدروجين أخفِّ العناصر وأقلِّها عناء، ولاحظوا أن الهيدروجين وحده يكون أكثر  من 74 من  مادة الكون المنظور، يليه في الكثرة غاز الهيليوم، الذي يكوِّن 24 من مادة الكون المنظور، فاندهشَ العلماء، أخفُّ العناصر وأقلها بناءا يكوِّنان أكثر من 98% من مادة الكَوْن المنظور، والباقي أكثر من 105 عناصر يعرفها العلماء تكون أقل من 2% ، قالوا لا بد أن الهيدروجين هو أصل كل العناصر، فبدأوا يَدْرُسُون الشمس، فلاحظوا أن هذا صحيح، أن وقود الشمس غاز الهيدروجين، وأنه تتكون في داخل الشمس عملية اتحادٍ من  نوع ذراتِ الهيدروجين مع بعضها البعض، لتكوِّن ذرات الهيليوم وتنطلق الطاقة، وسمَّوْا هذه العملية عمليةَ الاندماج النووي وهي عكس عملية التحلُّل النووي، التحلل النووي هو أن العناصر الثقيلة تتحول إلى عناصر أخفّ، فعملية الاتحاد النووي لاحظوا أنها هي وقُودُ النُّجوم، كل نجوم السماء وقودها عملية الاندماج النووي، لكنهم لا حظوا أن عملية الاندماج النووي عمليةٌ متسلسلة لا تصل إلى الحديد في الشمس أبدا، أي أن أعلى ما يتكون داخل الشمس السيلكون والألمنيون، فاندهشوا.

لدينا أدلةٌ قطعية أن الأرضَ وباقي كواكب المجموعة الشمسية انفصلتْ أصلا من الشمس، فإذا كانت الشمس لا يتكوَّن فيها الحديد، فمن أين جاء حديد الأرض، مشكلةٌ شغلت بال العلماء لمدة طويلة، حتى انطلقوا لدراسة نجوم خارج المجموعة الشمسية، فذهبوا إلى أن هناك نجوماً سمَّوها العماليق، تملكُ قدرتُها قدرةَ الشمس عدة مرات، هذه النجوم عندما تنفجر تتحول إلى انهيار باسم المستعر الأعظم، المستعرُّ الأعظم هذا تصل درجةُ الحرارة لحظة اسْتِعَاره إلى مئات البلايين من الدرجات المائوية، ووجدوا أن هذه هي المراكز الوحيدة التي يتكون بها  الحديد بعملية الاندماج النووي، فالحديد لا يتكون إلا في نجوم عملاقة، وفي لحظة انفجار هذه النجوم يتحول لُبُّ النجم بالكامل إلى حديد، في ظل هذه الحرارة العالية التي تصل إلى ثلاثمائة ألف مليون إلى أربعمائة ألف مليون درجة مائوية، الحرارة داخل الشمس لا تتجاوز 15 إلى 20 مليون درجة مائوية. فلا يمكن أن يتكوَّن الحديد داخل الشمس، فقالوا أن أرضنا حينما انفصلتْ من الشمس لم تكن سوى كوْمَةٍ من الرماد، ليس فيها شيءٌ أثقل من السيليكوم والألمنيوم، ثم رُجِمَتْ بوابل من النيازك الحديدية كما تصلنا النيازك الحديدية الآن، الحديد بفعل كثافته العالية اخترق هذه الكومة ووصل إلى قلْبها، فانْصَهَرَ بحرارة اسمُها حرارة الاستقرار وصَهَر هذه الكَوْمَة وميَّزَها إلى سبع أرضين : لُبٌّ صلب بداخله الحديد والنيكل، ثم لبٌٌّّ سائل بأغلبه الحديد والنيكل، ثم أربعة أرشحة متمايزة تتناقص فيها نسبة الحديد من الداخل إلى الخارج، ثم الغلافُ الصخري للأرض وبه 5,6 من الحديد.

وثبت للعلماء بأدلة لا تقبل الرفْضَ أن هذا الحديد قد أُنزل إلينا إنزالاً.

نعود إلى القرآن الكريم، نجد سورة إسمها سورة الحديد وهو العنصر الوحيد الذي سميت به سورة في القرآن الكريم، وهذه السورة يقول فيها رب العالمين {لقد أَرْسَلنا رسُلَنا بالبينات وأَنْزَلْنا معهم الكتاب والمِيزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديدَ فيه بأس شديدٌ ومنافع للناس}. كل المفسرين هنا قالوا أنزلنا بمعنى قدَّرنا، بمعنى جعلنا خَلَقْنَا، بمعنى  أنه لم يكن أحدٌ يتخيَّل أنه إنزَالٌ حقيقي، وركَّزوا على البأس الشديد للحديد ومنافعه للناس، فلاحظ العلماء أن ذرة الحديد هي أعلى ذرة تتماسك  فيها اللبنات الأولية للمادة، أشد تماسك في نواة ذرة الحديد، مُنْحَنى التماسك يبدأ من  الهيدروجين، ويصل إلى  قمته عند الحديد، ويبدأ في النزول، ولذلك العناصر الثقيلة تتفكَّـكُ، وهي عكس عملية الاندماج النووي، فقالوا البأس الشديد هو شدة تماسك اللبنات الأولية للمادة في نواة ذرة الحديد، مما يعطي للحديد من الصفات الطبيعية والكيميائية ما لا يتوفر لغيره من العناصر، ومنافع الحديد لا تحصى ولا تعد.

لو لم يكن للأرض هذه الكرةُ الضخمة من الحديد في قلبها ما كان لها قرارٌ، والتي يمُنُّ علينا ربنا تبارك وتعالى بها ويقول {والذي جعلَ لكُمُ الأرضَ قَرَارًا}، الحديد هذا جعل للأرض مجالا مغناطيسيا، بواسطة تُـمسك بغلافها الغازي، تُـمْسِك بغلافها المائي، تُمْسك بالأحياء على سطحها، لو لم يكن الحديد موجودا ما كانت الأرض صالحةً للعمران.

لدينا كواكب خارجية، الكواكب الأربعة الداخلية للشمس هي التي فيها حديد، الكواكب الخارجية ليس فيها حديد، يعني عطارد والزهرة والأرض والمريخ هي التي فيهاحديد، الكواكب الخارجية كلها كواكب غازية، ليس فيها حديد، أو ترابية من الرماد، فقالوا لو لم يكن في الأرض حديدٌ ما كانت صالحة للعمران، الحديد يشكل المادة الأساسية من مكونات الدم، المادة الحمراء في الدماء(…) أغلبها حديد، لو لم يكن هناك حديد ما كان هناك حياة، الحديد يشكل أغلب المادة الخضراء في النباتات، فلو لم يكن هناك حديد ما كان هناك نبات، الحديد يشكل العمود الفقري للصناعات المدنية والعسكرية، فلو لم يكن هناك حديدٌ لم تكن هناك صناعةٌ، ولذلك نقول إن المنافع الكثيرة لا تحصى ولا تعد.

فركزوا على هذه القضية، ولكن لم يكن أحدٌ يتخيل أن الحديد أنزل إنزالا، والقرآن يقول {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} وهو يشبه هذا الإنزال بإنزال الرسالات السماوية من السماء، فهو إنزال حقيقي من السماء.

لما حَكَيْتُ هذا الكلام، وقف أستاذ الكيمياء بجامعة ميلبورن، وقال لي يا سيديهل حاولتَ أن تقارن بين رقم سورة الحديد والوزن الذَّرّيّ للحديد؟ ورقم الآية في السورة والعدد الذري للحديد، قلت له : لا، وأنا تفاجأت في الحقيقة، لأني أنا أعرض الآية باللغة العربية وأضع بعدها إسم السورة ورقم الآية، وعندما أترجم الآية إلى اللغة الانجليزية أضع بعدها اسم السورة ورقم الآية، لأني لو قلتُ الحديد لما فهم ما هو الحديد، رقم سورة الحديد 57 ورقم الآية 25، قلت له لا، لأن الأرقام منزلق خطير إذا لم يدخله الإنسان بعناية قد يدمِّر ذاته، قال لي أرجوك حينما تعود إلى بلدك أن تحقق هذه القضية، فخرجت من قاعة المحاضرات إلى السيارة إلى المطار إلى الطائرة، الرحلة من ميلبورن إلى القاهرة تتم في أكثر من 22 ساعة، وصلتُ إلى القاهرة مجهداً للغاية، مكتبي في الطابق الثاني، ولكني لم أستطع أن أقاوم الرغبة في معرفة حقيقة هذا الموضوع، فوجدتُ الحديد له ثلاثة نظائر، أوزانها الذرية54و 56 و57، ورقم السورة 57 -سبحان الله- العدد الذري للحديد 26، رقم الآية 25، قلت والله إن هذا التقارب لا بُدّ له من تفسير فألهمني ربي، آية كريمة يقول فيها رب العالمين إلى سيدنا رسول الله  {ولَقَدْ آتيناك سَبْعًا من المثاني والقُرآن العظيم} السبع المثاني الفاتحة، وعدد آيات الفاتحة ستة، فالبسملة آية من الفاتحة، وهي آية من كل سورة ذكرت في مقدمتها ما عدا سورة التوبة التي لم تذكر في مقدمتها، فلو أضفنا البسملة في سورة الحديد لأصبح رقم الآية 26، فيعجب الإنسان أن كتابا أنزل قبل ألف وأربعمائة سنة على النبي الأمي  في أمة كانت أغلبيتها الساحقة من الأميين يحمل سورة اسمها سورة الحديد، يتحدث عن أصل الحديد في الأرض أنه أنزل من السماء إنزالا، ويكون رقم السورة يساوي الرمز الذَّرّيَّ للحديد، ورقم الآية يساوي العدد الذري للحديد، والله راسلتُ هذا الرجل بعد أن عُدت إلى القاهرة، فأَسْلَم لهذه الواقعة وحْدَها.

في مؤتمر موسكو، وقف “كيث مور” وهو من أكبر علماء الأجنة في العالم، وله كتاب يدرس في أغلبية كليات الطب، اسمه “الإنسان النامي” وقف الرجل يقول : إن التعبيرات القرآنية عن مراحل الجنين في الإنسان تبلغ من الدقة والشمول والكمال مالا يبلغه العلم الحديث. فسأله الصحافيون : هل أنت مسلم؟ قال لا، ولكني أشهد أن القرآن من الله، وأن محمدا عبدُه ورسوله، قالوا إذن أنت مُسْلم قال: هناك واقعةٌ تحول دون إعلان إسلامي، ولكن لا تستغربوا إذا سمعتم في يوم من الأيام أن “كيت مور” قد قَبِل الإسلام دينا، منذ سنتين أعلن إسلامه هو وزوجته،  أستاذة علم الأجنة.

“مارشال جونسون” الأستاذ الأمريكي في علم الأجنة يقول : إن وصف القرآن الكريم لهذه المراحل المتناهية في الضآلة، بعض هذه المراحل، يعني النطفة خاص بالميكرسكوب، العلقة جزء من المليمتر، المضغة جزء من الميلمتر، فيقول إن وصف القرآن الكريم لهذه المراحل في زمن لم يكن متوفرا فيه أي وسيلة تكبير، لاعدسة مكبرة، ولا ميكروسكوب ولا أشعة سينية، ولا ستار، ولا أي وسيلة من الوسائل بهذه الدقة الفائقة يقطع بأن القرآن الكريم  لا يمكن أن يكون صناعة بشرية.

فنحن نريد أن نقنع الناس بهذا الحق سواء آمنوا به أم لم يؤمنوا.

< سؤال أخير حول حصيلة اشتغالكم بهذا العلم؟ وكيف ترون المستقبل؟ وهل أنتم راضون عن هذه الحصيلة؟.

>> والله إلى  حد ما، هناك صحوة إسلامية في العديد من دول العالم لهذه القضية هذه الصحوة ستُثْري هذا الموضوع بكشوف علمية عديدة، لأني أومن بأن كل إشارة علمية في كتاب الله، أو  في أحاديث رسول الله ، حق مطلق، إثبات هذا الحق يحتاج إلى مجاهدة، خاصة التجربة العملية المختبرية الدقيقة التي يخرج بها العالم للناس بأدلة مادية لا يرفضها العقل، تحدثتُ في المحاضرة التي ألقيتها هنا بفاس(ü) عن عُجب الذَّنب، والله حديث عجب الذنب لو قام مجموعة من العلماء المسلمين بتحقيقه تحقيقا مختبريا، يخرجون للناس بصور علمية موثقة، وينشرونها في أحسن المجلات العلمية، لهزَّ الدنيا من أولها إلى آخرها، لأن موضوع البعث هو حُجَّة كل المتشككين عَبر التاريخ، فأقول لم ينضج الموضوع بعد، ولكن له زخم في كثير من دول العالم، وهناك جمعيات تأسست للإعجاز في أغلب دول العالم العربي، وحتى في العالم الخارجي، هذه الجهود إذا تم لها شيء من التنسيق، وشيء من الانضباط ستؤدي إلى أثر كبير للغاية، خاصة إذا نجحنا في إيصال هذا الأمر للدراسات العليا، كرسالة الماجستير والدكتوراه، ونجحنا في تأسيس معاهد لتدريس هذا الأمر بدراسة علمية منهجية، أو حتى في طرحه في الجامعات كمقرَّر عام مطلوب من طلبة الجامعة، أولاً تكون فائدتُه إثارةَ عقول الناس لهذا الموضوع، وتنبيهَنا إلى كوادر شبابية قادرة على التعامل مع هذه القضية، ولو انتهى الأمرُ مثلا بإنشاء معهد لدراسة الإعجاز العلمي في إحدى الجامعات العربية أو الإسلامية، لحققنا شيئا كبيرا لهذه القضية.

(ü) تنشرها المحجة لاحقاً بإذن الله.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *