العلوم الكونية والإعجاز العلمي في القرآن الكريم


“نظم المجلس العلمي بفاس بتعاون مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ندوة علمية بعنوان : العلوم الكونية والإعجاز العلمي في القرآن الكريم ،

يوم 10 ذي القعدة 1425/الموافق 23 دجنبر 2004. وقد قدم ثلة من الأساتذة مجموعة من العروض القيمة، تنشر المحجة بعضها بتنسيق مع المجلس العلمي بفاس. كما تجدون ضمن الملف حواراً مطولاً مع المتخصص في قضايا الإعجاز الدكتور زغلول النجار على هامش جولته العلمية الأخيرة بالمغرب.

كلمة السيد رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس في افتتاح ندوة :

العلوم الكونية والإعجاز العلمي في القرآن الكريم”

نرحب بكم في هذه الندوة الثقافية العلمية التي ينظمها المجلس العلمي المحلي لفاس بتنسيق مع جامعة سيدي محمد ابن عبد الله  في هذه المؤسسة العلمية،والتي نروم من خلالها وعبر ما سنستمع إليه من مداخلات ويعقبها من نقاشات، ارتياد فضاء ثقافي علمي نحب أن تمد بيننا وبينهالجسور من جديد لإقامة حوار ثقافي يزاوج بين ما اصطلحنا على تسميته بالديني الشرعي، والعلمي الكوني، أو الأصالة والمعاصرة، سعيا إلى إيجاد أرضية مشتركة بيننا كمثقفين إسلاميين حول جملة من النظريات والمفاهيم التي تكتنفها بعض الضبابيات فهما وممارسة وسلوكا. ولعل مفهوم العلم والعلماء، والعلوم والمعارف، وشمولية القرآن والسنة للهداية والإرشاد والعلم والمعارف، مما يجب أن نوحد الرؤى حوله، ذلك أن المنظور الذي ساد بين العامة وعدد من خاصة المثقفين أن العلوم والمعارف التي جاء بها الإسلام وحض على طلبها وتعلمها  هي العلوم الشرعية والمعارف الدينية التي تبصر الناس بشؤون دينهم انطلاقا من قوله تعالى : {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة : 128).

هذا المنظور للعلم والتعامل مع القرآن ذي البعد الواحد والذي نشأت عنه فرضية أخرى وهي أن العلماء في المفهوم الإسلامي هم أولئك النفر المتخصصون في العلوم الشرعية، لا يستقيم مع النظرية القرآنية الإسلامية للعلم والعلماء والعلوم، والتي لا تفرق بين العلوم الشرعية الدينية، والعلوم الكونية التي اصطلحنا على تسميتها بالعصرية، باعتبار أن الإسلام لا يفصل ما هو ديني شرعي،وعلمي كوني أي بين الشريعة والعلوم، فالعلوم الطبيعية مثلا من وظائفها أنها سبيل إلى معرفة الله تعالى وسننه في الكون : {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يومنون}(الأنبياء : 30) فضلا عن أن هذه الرؤية كانت من أسباب تأخر تكوين العقل العلمي الإسلامي الذي لا يتكون إلا بامتلاك العلوم الكونية.

إن الاختيار المنهجي الذي يروم اليوم الفصل بين الشرعي الديني والعلمي الكوني الذي يعتنقه دعاة العلمانية والحداثة بمفهومها اللاهوتي لدى مؤرخةالفكر الديني لا صلة له بالإسلام ووحيه، وإنما هو ثمرة من ثمرات العقل الأوربي تسرب إلى عقولنا وثقافتنا،فضلا عن أنه يتناقض مع النظرية الإسلامية لوحدة المعرفة التي تؤكدها وحدة الحقيقة.

إن ازدهار العلوم والمعارف في الحضارة الإسلامية وريادة العلماء والمفكرين لها،قام على أساس التكامل والتناسق بين العلوم الشرعية والمعارف الكونية دونما تصادم أو تضاد، والله تعالى قرن العلم بالإيمان في القرآن وجعلهما معا سبيل الإنسان إلى الثقافة الشرعية والعلوم الدنيوية فقال : {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث،فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون}(الروم : 56).

أيها السيدات والسادة إننا في حاجة إلى ثقافة علمية إسلامية تؤصل للقديم في غير ما تقوقع أو جمود،وتنفتح على الحديث المعاصر في غير ما تبعية أو اغتراب، فالحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها التقطها وهيليست ملك يمين المسلمين وحدهم، فعلى بركة الله نفتتح الندوة مرحبين بكم جميعا وشاكرين لكم حضوركم، ومشدين بهذا التعاون الثقافي بين المجلس العلمي لفاس وبين جامعة محمد بن عبد الله الذي نرجو أن يكون منطلقا للقاءات علمية ثقافية أخرى.

والسلام عليكم ورحمة منه تعالى وبركاته.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *