العـــلــوم الكــونية وسـؤال الفيزياء


مقدمة

سنقف وقفة تدبر وتأمل في ملكوت الله تعالى فالتدبر في آياته تسبيح وعبادة وعندما أراد الله أن يهدي سيدنا إبراهيم عليه السلام أرشده إلى التأمل والتمعن في هذا الملكوت قال سبحانه {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين  فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قومي إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين}.

بدأ علم الفلك الحديث بوضع عدة أسئلة أجيب عنها عبر مراحل زمنية مختلفة ومن جملتها :

ما هو أصل هذا الكون وما مستقبله ؟ هل هو خالد أم زائل ؟ هل ستبقى الحياة عليه في المستقبل البعيد ؟ وغيرهامن الأسئلة. لقد بدأ الفيزيائيون يجيبون على هذه الأسئلة من خلال ملاحظاتهم بأجهزة الترصد المتطورة ونظرياتهم الجديدة اكتشفوا في بداية القرن العشرين أن الكون ليس بشيء ثابت كما كان الاعتقاد سائدا آنذاك وإنما هو شيء متحرك ومتطور وينمو كما ينمو أي مخلوق وذلك منذ نشأته بحوالي 15 مليار سنة هذا التطور الكوني يعتمد على عدة عوامل وثوابت فيزيائية ليست مضبوطة بشكل محكم الشيء الذي أدخل بعض الشك في هذه النظريات ومن جملة هذه الثوابت المشكوك فيها كثافة المادة في الكون La densité de la matière وعامل استقرار البروتــون La stabilité du proton  وسنستعرض أهم التطورات التي مر بها الكون في السنين الأخيرة.

مراحل تطور علم الفلك

في سنة 1917 ألقى الفيزيائي اينشتاين محاضرة حول نظرياته النسبية الذاتية والعامة وأعطى رؤيته حول مفهوم الجاذبية الجديد (وسأشرح فيما بعد هذه النظرية). ومن خلالهذه المحاضرة أثبت حركية الكون وأعطى تعريفا جديدا له حيث أصبح فضاء ذو أربعة أبعاد عوض ثلاثة أبعاد والبعد الرابع هنا هو الزمن علاوة على الطول والعرض والارتفاع وأطلق عليه سم الفضاء الزمني Lصespace temps إنه فضاء غير منتهي ولكن ليس بلا نهائي    Cet univers est illimité sans dصêtre infini.

وفي سنة 1922 بحث Alexandre Friedman  السوفياتي الأصل في معادلات اينشتاين ونزع الثابتة “التي كان قد أدخلها في معادلته” واستخلص بأن الكون شيء متطور. ولقد تأكدت هذه الفكرة تجريبيا من قبل (Edwin Hubble) سنة 1929 وذلك بواسطة جهاز الرصد الموجود ببرج المراقبة (Mond Wilson) حيث لاحظ ظاهرة هروب المجرات عن بعضها البعض. إن ما تجده النظريات الفلكية من نتائج لا يمكن التأكد من صحته بأي حال من الأحوال، ذلك لأن عامل الزمن الكوني الذي تعتمده هذه النظريات، يفوق بكثير السلم الزمني البشري هذا الضعف البشري يقلل إلى حد كبير من صحة هذه النظريات وعليه فمثل هاته الدراسات تكون مقترنة بمجال للخطأ وقد يكون الخطأ كبيراً هذا لا يعني أن القواعد الأساسية التي ترتكز عليها الفيزياء خاطئة بل هي صحيحة وثابتة مع تغير الزمــن مثل شحنة الإليكترون e = 1,62 10-19c  وسرعــة الضــــوء c = 300 000 Km/s وثابـتــة الجاذبيـة الكونيـة G = 6,67.10-8 cm3/gs واثبة بلانـك h = 6,62 10-32 J.S وثابتـة بولتزمــان K = 1,38 10-16 erg/k وغيرها ولقد أثبتت التجارب أن هذه الثوابت قيست بدقة متناهية.

إن سرعة هروب المجرات تقاس بواسطة فعل يسمى بـ ( effet Doppler) الذي يقوم بتحليل الضوء القادم من المجرات المتباعدة فيما بينها والمقاربة إلى ذبذبات ضعيفة وعالية الذبذبات العالية تتوافق مع اللون الأزرق والضعيفة مع اللون الأحمر على الطيف المرئي بنفس الطريقة تماما كما لو كان صوت سيارة تبتعد بسرعة كبيرةعن رجل يظهر له هذا الصوت أكثر حدة فيما إذا اقتربت منه السيارة.

وباختصار فالفيزيائيون يستعملون كلمة انزياح نحـو اللـون الأزرق (Décalage Vers le bleu) إذا كانت المجرات تقترب فيما بينها ونحو اللون الأحمر إذا كانت تبتعد ( Décalage Vers le rouge).

إن الموجبات الضوئية التي نستقبلها اليوم على الأرض كلها تميل نحو اللون الأحمر مما يثبت على أن هذا الكون هو في توسع مستمر.

في سنة 1931 اكتشفت نظرية الفتق العظيم Big Bang من قبل الفلكي (Gorge Le maitre) من جامعة MIT نشرها في مجلة علمية متخصصة (Monthly Notice of the Royal Astronomical Society) جاء فيها.

“في اللحظات الأولى لهذا الانفجار ومنذ حوالي 15 مليار سنة كان الكون كله متكتلا في ذرة وحيدة ذات كثافة عالية وحرارة هائلة وهي تناسب كميم غير قابل للانشطار ولا يوجد أي قانون فيزيائي يعطي تصور هذه الظاهرة”. (LصUnivers primitif devait correspondre à un quantum indivisible).

هذه النظرية تبناها الفلكيون والفيزيائيون المعاصرون ويرجع لهم الفضل في أن الكون ولأول مرة بدأ يصاغ بقوانين فيزيائية.

وتأتي المفاجأة من قبل العالمين  Penzias et Wilson سنة 1965 حيث اكتشفوا أن درجة حرارة الكون الحالية هي 3,5 K  تم اكتشافها بمختبر Bell  بجامعة نيوجرزي حيث تم التقاط أمواج كونية قادمة من عمق السماء تشير إلى ذلك.

وفي سنة 1984 ألقى الفيزيائي الروسي Zeldovich “مهندس القنبلة الهيدروجينية الروسية” من مؤسسة الرياضيات التطبيقية بموسكو محاضرة أمام المجمع الفلكي الدولي قال فيها : “إن نظرية الانفجار العظيم Big Bang تشكل علم الفلك الحديث وأن قوانينها أضبط وأتقن من علم الميكانيك التقليدي المعروف”. وهذه النظرية نجدها حقيقة في كتاب الله تعالى منذ أربعة عشر قرنا حيث يقول :

{أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يومنون}.

العصور الكونية

يمكن تقسيم مراحل تطور الكون إلى عصور تسمى بالعصور الكونية أهمها :

1 ـ العصر التضخمي : يمتد من 43-10 ثانية إلى 32-10 ثانية.

تضخم الكون في هذه الفترة حوالي 1050 مرة فانتقل من حجم نواة الهيدروجين أي من 33-10 سم إلى حجم تفاحة قطرها 10 سم بينما لم يتضخم منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا سوى بمليار مرة مما  يدل على أن الحقبة الأولى التي مر بها الكون كانت من أهم الأحقاب على الإطلاق.

2 ـ عصر تكوين الجسيمات الأولية : يمتد من 32-10 ثانية إلى 10 ثوان.

في هذا العصر تكونت الجسيمات الأولية المعروفة بالكوارك وبالتالي البروتونات، الإلكترونات والنيوترونات وأصبح قطر الكون في هذا العصر حوالي 300 سم ودرجة حرارته 109K درجة.

3 ـ عصر تكوين النواة : يمتد من 10 ثوان إلى 3 دقائق.

في هذا العصر تكونت أولى الأنوية الخفيفة مثل نواة الهيدروجين والهيليوم وبدأ الكون يتطور تطور بطيء ووصلت درجة حرارته إلى105K درجة.

4 ـ العصر الضوئي للكون : من 3 دقائق إلى مليون سنة.

في هذا العصر تكونت الذرات وبدأ الضوء ينفلت من خلالها بفضل عامل تبديد الضوء كما وصلت درجة حرارته إلى K3000.

5 ـ عصر تكوين النجوم والمجرات : ابتداء من 108 سنة إلى يومنا هذا.

في هذا العصر بدأت تتكون النجوم الأولى من خلال تجمع كثيف من السحب الكونية وفي داخل هذه السحب انصهرت ذرات الهيدروجين واندمجت بذرات الهيليوم فنتجت ذرات أثقل مثل الكاربون، الآزوت، الحديد، إلخ كما انخفضت درجة حرارته إلى أدناها حيث وصلت اليوم إلى  2,726K. (COBE).

نظريات الكون الثلاث

قد يعرف إحدى الاحتمالات التالية وذلك عندما تصل درجة حرارتــه إلــى k0 درجة وذلك انطلاقا من النظرية النسبية العامة لاينشتاين والتي تؤكد أن المادة تعمل على تحدب الفضاء. هذه الاحتمالات هي:

>1 ـ نظرية الكون المغلق :

إذا كانت كثافة الكون كبيرة فالقوة الجاذبية ستصبح أكبر من قوة الانفجار وبالتالي فالكون سينطوي على نفسه بعد أن يتوقف تمدده الحالي وسيعود إلى الحالة التي كان عليها لحظة انفجاره تسمى بظاهرة الرتق.

وتعرف هذه الحالة بالرتق الأعظم Big Crunch. يتزعم التيار العالم الفلكي الأنجليزي توماكولد Thomas Gold الذي يقول :

“عندما يصل الكون إلى حده الأقصى فإنه سيعود للتقلص وبالتالي فعقرب الساعة سيدور في الاتجاه المعاكس متقهقرا إلى الوراء فالضوء النابع من النجوم سينقلب عائدا إليها والمادة المتولدة عن انفجار النجوم والمعروفة بظاهرة Super Novae ستتجمع لتخلق النجوم من جديد وهكذا دواليك”.

> 2 ـ نظرية الكون المفتوح :

إذا كانت كثافة الكون أقل من الكثافة الحرجة فإن قوة الانفجار ستكون أكبر من القوة الجاذبية الكونية وبالتالي فإن الكون سيتابع تمدده إلى ما لا نهاية وينتهي مساره في ظلام دامس. ويتزعم هذا التيار الفلكيان Barraw Silk.

> 3 ـ نظرية الكون الساكن :

إذا كانت كثافة الكون تساوي الكثافة الحرجة  فإن الجاذبية الكونية ستكون مساوية لطاقة الانفجار وبالتالي سيكون تمدده بطيء وسرعة انتشاره تتضاءل شيئا فشيئا إلى أن تنعدم حتى يأخذ الكون حجما ثابتا ويتزعم هذا التيار العالم الرياضي المعاصر Fred Hoyle (1948) الذي يقول :

“إن المنطق الرياضي لا يمكنه أن يقبل من جهة بأن المادة التي يتكون منها هذا الكون قد خلقت كلها من عدم ومن جهة ثانية أنه لم يحدث أي تغيير في حجم الكون منذ ملايير السنين وبالتالي فهو كون ساكن.

فما هو مستقبل هذا الكون من خلال هذه النظريات الثلاث هل سيكون مفتوحا أم ساكنا أم مغلقا ؟

لقد استقر رأي العلماء الفلكيون المعاصرون وعلى رأسهم Barrawet Slik على نظرية الكون المفتوح ذلك لأنهم تمكنوا من حساب قيمة كثافة الكون ووجدوها تساوي ? = 10-31gr/cm3 أي 50 مرة أقل من الكثافة الحرجة فأجمعوا على أنه سيكون كون مفتوح إلى أن تحدي القرآن الكريم واضح في هذه المسألة حيث يشير إلى أن كثافة الكون هي أكبر بكثير من الكثافة الحرجة وأن الكون سيكون مغلقا أي أنه سيطوى ويعود من حيث أتى يقول تعالى : {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}.

وهكذا يتجلى الحق في كتاب الحق وبأن كل خلقه سيعود إليه طوعا أو كرها يقول تعالى : {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إيتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}. ويبقى العلم الإنساني عبارة عن نظريات وملاحظات : نظريات تمحوها نظريات وملاحظات تتلوها ملاحظات وتبقى كلمات الله ثابتة في كل مكان وزمان لا تحريف لكلماته قوله الحق والحق قوله وأشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وباختصار فإن الأمر في حدود علمي يمكن تلخيصه فيما يلي :

إن ماضي وحاضر ومستقبل هذا الكون قد أخبرنا به منذ قرون خلت في كتاب الله تعالى :

فأما ماضي هذا الكون فنجده في الآية الكريمة:

{أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يومنون}.

وأما حاضره يقول تعالى في كتابه : {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}.

وأما مستقبله فنجده في الآية الكريمة :  {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}.

النظريات النسبية ومفهوم الفضاء الزمني:

في سنة 1912 نشر اينشتايــن ثلاث أبحــاث فـي المجلــة العلميـة Les anales de physiques البحث الأول يخص الميكانيك الإحصائي وفيه تكلم اينشتاين ولأول مرة عن تكوين المادة من جزئيات صغيرة تسمى بالذرات.

البحث الثاني يخص الفعل الكهروضوئي (Lصeffet Photo électrique) أي توليد تيار كهربائي منإسقاط شعاع ضوئي على سطح معدني، كما تطرق هذا البحث إلى أن الضوء يتكون من جسيمات صغيرة أطلق عليها اسم الفوتونات أو الكميمات الضوئية (جائزة نوبل).

البحث الثالث يخص النظرية النسبية وهي التي تتطرق إلى موضوع الفضاء الزمني ومفهوم الجاذبية الكونية، و النظريتان هما:

1 ـ النسبية الخاصة (الذاتية)  2 ـ النسبية العامة.

> 1) النسبية الخاصة (الذاتية) :

هذه النظرية تعطي تعريفا لمفهوم الفضاء الزمني وهي كلمة تتكون مـن شطرين : الفضاء ويعرفه اينشتاين هو كل ما يقاس بمسطرة والزمن وهو كل ما يقاس بالساعة. وتتلخص هذه النظرية في كون أن المسافات تتمدد والزمن يتقلص عندما ننتقل بسرعة تقارب سرعة الضوء هذا ما يعرف بإشكال التوأمين  Paradoxe des jumeaux .

> 2) النسبية العامة :

وهذه النظرية تعطي المفهوم الحقيقي للجاذبية وعلاقتها بالعجلة أو التسارع ومبدأ هذه النظرية هو أن كل الأجسام الواقعةتحت تأثير حقل الجاذبية تسقط بنفس العجلة أي أن فعل الجاذبية هو مطابق تماما لحركة غير منتظمة. هذه النظرية تعتمد على مفهوم تحدب الفضاء ودرجة التحدب هذه تعتمد على قيمة الكتلة التي توجد فيه فتعريف الخط المستقيم في مفهوم النسبية العامة ليس هو المسافة الفاصلة بين نقطتين وإنما هو المسافة التي يقطعها الشعاع الضوئي بين نقطتين وهذا التعريف الدقيق يأخذ بعين الاعتبار التحدب أو الانحناء الذي تحدثه الكتلتين في الفضاء ذلك ما أكده الفيزيائي Eddington أما ناحية الزمن فهو يتثاقل كلما كان على كوكب ذو جاذبية أعلى من جاذبية الأرض هذه الظاهرة تسمـى بظاهـرة الانحـراف نحـو اللـون الأحمـر “Le décalage vers le rouge” هذا الانحراف هي المسافة والتباطؤ في الساعات تكون كبيرة كلما كانت الجاذبية أكبر وباختصار فإن مفهوم الجاذبية عند اينشتاين هو التغير في سرعة حركة الجسم (عجلة الجسم) وليس انجذاب الأجسام فيما بينها كما عرفها نيوتن.

الخــاتـمــة

يقول تعالى : {وهو الذي جعل لكم الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا}.

لقد حرص الإسلام على العناية بالوقت واحترامه فهو يشكل جزءا أساسيا من حياتنا بل هو الحياة نفسها يقول الحسن  البصري :

“يا ابن آدم إنما أنت أيام مجتمعة كلما ذهب يوم ذهب بعضك”.

ويقول اينشتاين : “نعيش في كنف الزمن كما يعيش السمك في الماء”.

وعن عمر بن عبد العزيز قال : “الليل والنهار يعملان فينا أن نعمل بهما.

ولما للوقت من أهمية في الدين فلقد قسم الله حياة الإنسان إلى مواقيت حيث يجب احترامها حتى يكتمل الدين فجعل في اليوم ميقات الصلوات ونعلم أن الأرض تكمل دورتها حول نفسها بعد خمس صلوات {إن الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا}.

كما جعل الأسبوع ميقات الجمعة ونعلم أن الأرض تكمل دورتها حول الشمس بعد 50 جمعة أي بعد سنة {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}.

كما جعل في السنة ميقات رمضان {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.

وجعل في العمر ميقات الحج {وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق}.

هذه الفرائض جاءت ولربما توقظ في الإنسان الوعي والانتباه إلى أهمية الوقت والمكان مع حركة الأرض حول نفسها وداخل فلكها حول الشمس وحركة الشمس داخل مجرتها وحركة المجرة داخل كومتها وحركة الكومة داخل الكون واختلاف الليل والنهار {وكل في فلك يسبحون}. كما أن الوقت ونسبية هذا الوقت مذكورة في القرآن وفي عدة مواقع منها (ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم وكأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها). أي أن الحياة الدنيا بالنسبة للآخرة كأنها ساعة من الزمن.

ولقد ورد عن نوح أنه قال : “الدنيا لها بابان دخلت من إحداهما وخرجت من الأخرى”.

والوقت في الإسلام يعد نعمة من نعم الله يقول النبي  : “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ”.

وبما أن الوقت هو أغلى من المال والمتاع فإن تبذيره عند الله أعظم من تبذير المال ذلك لأن المال إذا ضاع يمكنه أن يعوض والوقت إذا ضاع فلا يعوض”.

ونعلم قصة سليمان عليه السلام مع استعراضه للخيل في وقت العشي حيث لم ينتبه إلى مرور وقت الصلاة فأمر أن ترد إليه الخيل جميعها فطفق مسحا بالسوق والأعناق حتى يكفر عن ما ضاع له من الوقت. يقول تعالى : {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق}. وقصة آدم عليه السلام الذي غواه الشيطان عن طريق الزمن {هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى}.

وروى عن النبي  أنه جاء في صحف إبراهيم ينبغي للعاقل ما لميكن مغلوبا على أمره أن يكون له أربع ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر في صنع الله وساعة يخلو بها لحاجته من مطعم أو مشرب.

{سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين}(الصافات : 180- 182).

د.حمدون محمد

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *