الاختراق الثقافي وترسانته المصطلحية


أولا: مقدمتان بين يدي الموضوع

> المقدمة الأولى:

من السنن التي تحكم حركة المجتمع البشري، سنة التدافع بين الحق والباطل، فالحرب بينهما سجال، وهي تتذرع بمختلف الأساليب والأشكال،وتتلون بحسب الملابسات والأحوال، وتستخدم كل ما أتيح لها من أسلحة وعتاد، مما يتراوح في طبيعته بين الصبغة المادية التي تحمل سمة القهر والإكراه وتستهدف الهياكل والأبدان، والصبغة الروحية والمعنوية التي تتميز بالقدرة على التسرب إلى العقل والوجدان، علما بأن الصنف الثاني من الحرب يتطلب مدى أوسع من حيث الزمن، وجهودا أبلغ من حيث التفكير والتدبير، على اعتبار أنه يستهدف المكون الأعقد في الإنسان والمجتمع، والذي من أبرز خصائصه شدة المقاومة والممانعة.وأمر آخر لا بد من التنصيص عليه هنا، هوأن هذا التدافع بين الحق والباطل يجري ضمن قانون أكبر وسنة أسمى، هي سنة ثبوت العاقبة للحق وأهله، مصداقا لقول الله تعالى :{بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هوزاهق،ولكم الويل مما تصفون}(الأنبياء:18)،وقوله تعالى : {وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا}(الإسراء: 81) والسر في ذلك كامن في كون الحق هوعنوان الفطرة وجوهر الوجود الذي به قام وبه يستمر، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.وقبل ذلك وبعده فالحق اسم من أسماء الله الحسنى التي تسري معانيها وتبرز تجلياتها عبر مخلوقات هذا الكون ومكنوناته.

> المقدمة الثانية :

إن السنة القاضية بغلبة الحق وظهور أهله، لا تمنع من وقوع ابتلاء أهل الحق بانتفاش الباطل في فترات من عمر التاريخ، تأديبا لهم على التقصير فيما أنيط بهم من حراسة ذلك الحق والذود عن حياضه، من حيث يجتهد أهل الباطل في التمكين لباطلهم وتلميع صورته بين الناس بشتى المداخل والحيل.غير أن الله سبحانه وتعالى لا يخلي العصر من قائم لله بالحجة، إنها كتائب الحق التي تقوم على الثغور، تحمل على عاتقها مهمة التصدي لكل دخيل، ومهمة التدارك والتصحيح  وإرجاع الأمور إلى نصابها عند وقوع التسرب والتحريف، إلى أن يأذن الله عز وجل بعودة انتشار نور الحق بين الناس وتواري الباطل إلى الزوايا المعتمة حيث يحاصر ويضيق عليه الخناق.

ثانيا: تمهيد

شهد المغرب( من1  إلى 4 دجنبر 2004) انعقاد ندوة    فكرية بمراكش، نظمتها مؤسسة الفكر العربي، تحت عنوان” ثقافة التغيير وتغيير الثقافة”.

وإذا نحن قمنا بقراءة العنوان في ضوء التحولات المعاصرة وموازين القوى السائدة،عرفنا أنه يندرج في إطار السعي الحثيث إلى توجيه تيارات الفكر في العالم بأسره، في مسارات ومسالك محددة،،وضبط آلياتها بدقة وصرامة، حتى لا تنتج ما يخرج عن مبتغى مراكز القرار، التي توجد تحت قبضة قوى الاستكبار العالمي ذات البعد الواحد، الذي يسير في اتجاه إعطاء ما يصدر عن تلك المراكز طابع القداسة وطابع الربوبية التي لا يجوز أن يند عنها شيء.وإنَّ تأملنا للعنصرين المكونين للعنوان، يسعفنا- ولا شك- بإدراك  مبتغى منظمي تلك الندوة، وفهم دوافعها العميقة ومراميها البعيدة.فالمقصود بالأول :أي “ثقافة التغيير”، ثقافة الحداثة التي لا تبقي ولا تذر،ويستوي في ميزانها الثوابت والمتغيرات، بل وأكثر من ذلك تنتهي إلى أن تحذف لفظ الثبات ومفهومه من قاموس الألفاظ والمفاهيم، ومن مجال التداول والاستعمال على حد سواء.أما المقصود بالثاني: أي “تغيير الثقافة”، فحركة قصدية تجري في واضحة النهار، يقام بموجبها باجتثاث المواريث الثقافية وتجفيف منابعها، بطريقة “منهجية” تُصطنع لها الذرائع والمبررات، من قبيل العصرنة والتحديث، وتجاوز ما يعد عناصر تثبيط لسيرورة التطوير، واستتباب الأمن والسلام.

*- تغيير المفاهيم: المرتكز الأساس في تغيير الثقافة : ومما لا شك فيه أن العمدة والأساس في عملية تغيير الثقافة، إنما هوتغيير المفاهيم بشتى المداخل والوسائل،بما يفضي في نهاية المطاف إلى تغيير بنية الفكر، وإحداث انقلاب جذري في رؤية المستهدفين للألوهية والإنسان والكون والحياة.  وهذه العملية هي عينها ما يعبر عنه بالاختراق الثقافي، فما المقصود بالاختراق الثقافي وما ترسانته المصطلحية؟ وما تجلياته على مستوى حياة الأمة؟ وما سبيل الخلاص من مكره وحبائله؟

تحديد المفاهيم

1- مفهوم الثقافة: يعرف محمود محمد سفر الثقافة بكونها: ” المحتوى الفكري للحضارة، أي حضارة، تسكبه في وعاء إنسانها المعاصر لها. وإذا كان الشق المادي للحضارة يتمثل في العمران والمرافق والهياكل الصناعية المختلفة، فإن شقها الفكري يمثل القاعدة الراسخة لقيام تلك الحضارة، مما يستوجب تصفية المفهوم الثقافي مما قد يعلق به من شوائب ويختلط به من أدران، حتى تؤدي الثقافة دورها المطلوب بنقاء وصفاء”(1).

ويعرفها مالك بن نبي رحمه الله، بأنها:”مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية يلقاها الفرد منذ ولادته كرأسمال أولي في الوسط الذي ولد فيه. والثقافة على هذا هي المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته”، كما أنه يعبر عنها في موقع آخر” بأنها لا تضم في مفهومها الأفكار فحسب، وإنما تضم أشياء أهم من ذلك تخص أسلوب الحياة في مجتمع معين من ناحية، كما تخص السلوك الاجتماعي الذي يطبع تصرفات الفرد في ذلك المجتمع”(2).

نستخلص من التعريفين السالفين للثقافة أنها تمثل جوهر شخصية الفرد والمجتمع على حد سواء، على اعتبار أنها تختزن القيم والمعاييرالمؤطرة للسلوك الفردي والجماعي، وتطبع بميسمها الفعل الحضاري لأمة من الأمم. وأن من شروط أي ثقافة يراد لها أن تحمل تلك الصفة بجدارة واستحقاق،وتؤدي وظيفتها في إقامة بناء حضاري له شخصيته وفرادته، شرط التجانس والنقاوة والصفاء، وهذا بغض النظر عن طبيعة الثقافة وحظ أصولها من الصدق ومعانقة الحقيقة، أومجانبتها والبعد عنها.أما إن تعلق الأمر بثقافة مخصوصة هي الثقافة التي منبعها الإسلام، فإن شرط الصفاء والتجانس يكون أجدر وآكد، نظرا لصبغتها الربانية القائمة على أساس التوحيد، الذي يرفض أية شائبة من الشوائب المخلة بمقتضاه.

2- مفهوم الاختراق: قال في اللسان: ” خَرَقه يَخرُقه خرْقا وخَرََّقه واخترقه فتخَّرق وانخرق واخرورق، يكون ذلك في الثوب وغيره “(3) و قال في المعجم الوسيط: “خرق الشيء: شقه ومزقه والأرض : قطعها حتى بلغ أقصاها”(4).

3- مفهوم الاختراق الثقافي : بالاستناد إلى المعنى اللغوي، وحمل هذه الضميمة على المجاز، يمكن القول بأن:” الاختراق الثقافي” هوفعل الخرق والتمزيق الذي تمارسه الثقافة الغربية بالتحديد- باعتبارها الثقافة السائدة حاليا- إزاء نسيج ثقافة أخرى، في ظل ملابسات معينة، وذلك بقصد النيل منهابإحداث خلخلة واضطراب في ميزانها ورؤيتها للأشياء. وكما أن الخرق الذي يطول الأبنية والأجسام المادية يهددها بالاهتزاز والتآكل، ثم بالتفتت والانهيار، أوبالغرق،إذا ما استلهمنا حديث السفينة المشهور، فكذلك الخرق الذي يصيب الأبنية الثقافية، مع فارق جوهري، يكمن في كون الخرق الذي يستهدف الأبنية الثقافية يحتاج إلى مدى أوسع في الزمن، بحكم التعقيد الذي يميز تلك الأبنية، تبعا لتعقيد الإنسان الذي يستبطن في كيانه محتويات الثقافة، إلى درجة التماهي معها في غالب الأحيان، على اعتبار أنها تمثل مكنونه النفسي ووجدانه التاريخي الذي لا ينفك عنه في سلوكه الشخصي ومواقفه الجماعية.

– ملحوظة لا بد منها : يتعلق الأمر هنا بالإشارة إلى تميز الثقافة الإسلامية عن سائر الثقافات، بكونها أكثر صلابة واستحكاما، وبكون أهلها أشد مقاومة وتمنعا، وذلك بالنظر إلى استنادها إلى مرجعية قائمة على الربانيةوالثبات، فهي لذلك تستعصي على القهر وتتأبى على الاحتواء، ومن ثم على المحووالتذويب. غير أن ذلك لا يحول دون سريان مقتضيات قانون التدافع والمغالبة على أهل تلك الثقافة،  وذلك حين يحصل لهم- أولقطاعات كبيرة منهم- حالة من  الانبهار بأفكار الغزاة وأنماطهم “الحضارية” وتتولد عندهم القابلية لامتصاصها وتمثلها، واستبدالها ببعض ميراثهم القيمي والحضاري، فيدخلوا في غيبوبة عن ذاتهم الحضارية بسبب وضعهم الاستلابي.يحدث ذلك حينما تنتاب الأمة حالة ارتخاء تتعطل خلالها جملة هامة من أجهزتها، وخاصة جهاز المناعة، ويختل لديها ميزان الضبط والمراقبة المخول بالرفض والقبول.

4- مفهوم المصطلح: يقول الدكتور الشاهد البوشيخي واصفا المصطلح من حيث طبيعته ومن حيث وظيفته الأساسية الكبرى:” المصطلح عنوان المفهوم، والمفهوم أساس الرؤية، والرؤية أساس الإبصار التي تريك الأشياء كما هي، بأحجامها وأشكالها وألوانها الطبيعية، أوتريكها على غير ما هي: مصغرة أومكبَّرة،محدَّبة أومقعَّرة، مشوهة النسق والخلقة..”(5).

نخلص من هذا التعريف الذي جاء على لسان أستاذ خبير بشؤون المصطلح، عارف بدقائقه ومسالكه، أن المصطلح خطير شأنه في حياة الإنسان، وفي حياة الأمة، لأنه أساس تشكيل الرؤية. فبقدر ما يكون عليه من المصداقية والمطابقة للحقيقة والواقع، يكون حظ الأمة من الرشاد والسداد، في التعامل مع ذاتها ومعاملتها لغيرها،وهذا في حالة استلهامه واعتماده في الرؤية والعمل. وبقدرما يكون جهاز الأمة المصطلحي في منأى عن عبث العابثين وتحريف المغرضين، تكون في منأى عن خطر المحووالاستئصال، خاصة إذا كان ذلك الجهاز موصولاً بكلمات الله عز وجل التي تشكل إطاره الرحيب ومرجعه الأسمى.

وإذا كانت القوى الحريصة على النيل من الشخصية الحضارية للأمة المسلمة قد أولت عنايتها لقضية الضخ المصطلحي في أوعيتها عبر القنوات المتاحة لها كالتعليم والإعلام والفن وما إلى ذلك،فلأنها أدركت خطورة ذلك السلاح، وقدرته التدميرية التي تمارس مفعولها بشكل رهيب غير مرئي.

وسأحاول فيما يلي تشخيص الترسانة المصطلحية التي يستخدمها الغرب لتذويب شخصية الأمة، أو-على الأقل- تكبيلها وتعطيل طاقتها،وتعثير مسيرتها ولوإلى حين، أوتأخير نهوضها واستئناف شهودها على الناس.

الترسانة المصطلحية للغرب: آلية ضخمة لتحريف الأسماء

لقد استفرغ الغرب وسعه وبذل قصارى جهده، في سبيل بناء ترسانته المصطلحية، وتصميمها بعناية بالغة، متوخيا أن يصيب بها البناء الثقافي للأمة المسلمة في الصميم. ويجدر التنبيه في بداية بسط هذه المسألة، أن الترسانة التي نحن بصددها هي عبارة عن جهاز متكامل يتشكل قوامه من جملة من الأنواع أوالفئات، أعرض لها فيما يلي 🙁 علما أن كل واحد من تلك الأنواع يؤدي وظيفة خاصة، ويمكن أن يتخذ شكل أسلوب.

> النوع الأول : فئة المصطلحات ( الأسماء) ذات الحمولة الغريبة في أصلها عن هوية الأمة:

وتتميز مصطلحات هذه الفئة بحملها لشحنات دلالية نبتت في تربة الغرب، وتغذ ت من نسيجه الفلسفي الذي يعكس رؤيته الممعنة في المادية، كما يعكس ملامح الحيرة والتجريب اللذين طبعا مسيرته المأساوية العبثية، العنيفة والمضنية في البحث عن مرفأ الحقيقة التي تورث الشعور بالطمأنينة والأمان.

من هذه المصطلحات:

-مصطلح  “الحداثة”، الذي يمثل صيغة متطورة لما انتهى إليه الغرب في ممارسة فعل القطيعة مع المواريث الروحية، بقطع كل الخيوط التي تربطه بالدين، وتصله بالسماء مهما كانت رقيقة وباهتة، وبغض النظر عن صدقها أوعدمه. ويكفي حجة وذريعة لذلك أنها من الماضي الممقوت لمجرد كونه ماضيا. وبمقتضى هذا “المنطق” الغريب ل” الحداثة”، يثور الإنسان على نفسه وينسلخ من جلده في كل حين. لقد تجمعت في ” الحداثة” خلاصة مواريث الغربالفلسفية التي تختزن نزعات الإنسان نحوالتأله في الكون، ناسيا أنه مجرد ذرة تائهة فيه، وأنه لا يستقيم إنسانا مكرما إلا بالإيمان، وربط الاتصال وإحكامه بخالق هذا الكون ومدبر شؤونه ومالك أمره ومصيره .

– مصطلح العقلانية: ومقتضاه في منظور من ابتدعوه كتعبير عن مذهب خاص،وقع الترويج لأكثر صوره تطرفا وإيغالا في الاعتداد بقدرة العقل على الكشف، أن يُرتكز في تفسير الظواهر على قوة العقل، التي لا يجوز أن تتجاوز إلى غيرها، من قبيل مبادئ الدين ورؤيته.فالمعول على العقل وحده ولا شيء غير العقل، عند ابتغاء الوصول إلى الحقائق. ويطلق الدكتور عبد الرحمن طه على هذا النوع من العقلانية:” العقلانية المجردة” في مقابل ” العقلانية المسددة” ويصفها بكونها:” عبارة عن صفة الفعل الذي يطلب صاحبه تحصيل مقاصد لا يقين في نفعها بطريق وسائل لا يقين في نجاعتها. وقد رأينا أنها تخل بالنفع في المقاصد لوقوعها في النسبية والفوضى والاسترقاق، كما تخل بالنجاعة في الوسائل لإقصائها للمعاني الروحية ووقوفها عند الظاهر والجمود على الزمان والمكان والأخذ بالوسائط المادية وحدها.”(6)

– مصطلح الديمقراطية: ويعني في مفهومه” حكم الشعب نفسه بنفسه” بناء على ما يُخَوَّله من  حرية في الاختيار بين البدائل ، بما يعني في بعض مقاصده الكبرى، إرساء قوة للضبط والمراقبة لمقدرات الأمة وكيانها وسيادتها، من خلال ما يسن من نظم وتشريعات، يكون مصدرها الأول والأخير قوة العقل والتفكير وتداول الآراء في شأن قضايا الأمة وهمومها المرتبطة بسائر المجالات. وإذا كان للديمقراطية محاسنها ومساوئها  في ظل منظومة دنيوية مبتوتة الصلة بالسماء، فإن الزج بها في أمة تدين بالإسلام، يُحدث فيها فتنة تسبب لها خسائر معتبرة، على مستوى التماسك في وعيها الحضاري، لأن مصطلح “الديمقراطية” وما يرتبط به من مفهوم، يشكل جسماغريبا لا يمكن أن يتعايش داخل كيان ونسيج الثقافة الإسلامية، التي تملك مصطلحها الخاص في هذا المجال، وهومصطلح “الشورى” ذات الحمولة الفلسفية المتميزة، التي لا تنفك عن مرجعية الإسلام بحال من الأحوال. وإذا كان بالإمكان تجنب مخلفات استعمال مصطلح “الديمقراطية” على المستوى الفلسفي والتشريعي، بالنص ” على أن الإسلام دين الدولة، إذ يستحيل معه  الخروج على شيء من كتاب الله وسنة رسوله” (7) كما ذهب إلى ذلك الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، فإن الخسائر الناجمة على المستوى النفسي جراء ذلك الاستعمال، أمر ليس منه من محيص، لأن كل مصطلح لا بد أن يستصحب معه إيحاءاته وظلال البيئة التاريخية والحضارية التي فيها نشا ونما وترعرع، واكتسب شخصيته الخاصة والمستقلة.

> النوع الثاني: مصطلحات محرفة مفاهيمها عن مواضعها :

ويتعلق الأمر في هذا النوع بمصطلحات تنتمي مبنى ومعنى إلى حضيرة اللغة العربيةوتشكل جزء من قاموسها، غير أن الغرب عمد بمنطق العلووالاستكبار إلى تحريفها عن معانيها وسياقاتها الأصلية وشحنها بما يخدم استراتيجيته العدوانية الرامية إلى قهر الشعوب وإكراهها على تبني مفاهيمه والانخراط في منظومته. ويندرج تحت هذا النوع ألفاظ ومصطلحات من قبيل: ” الإرهاب” و”التطرف” و” الأصولية”. ففيما يخص مصطلح ” الإرهاب” كان من شأن الغرب في معالجته أن صيره في عرفه ” فعلا بعد أن كان حالا، ومكروها بعد أن كان مطلوبا”(8) كما يقول الدكتور الشاهد البوشيخي.وكان ذلك سطوا رهيبا ومكرا كبارا رمت رأس الاستكبار العالمي من خلاله إلى قلب الحقيقة رأسا على عقب، وإحداث خلط مفاهيمي يربك الناس ويسبب لهم الحرج الشديد، إن على مستوى التفكير أوالتعبير عن مواقفهم السياسية. وزاد المشهد قتامة وتعقيدا أن أمريكا- متزعمة العالم والمخولة بحكم الغلبة، أن تسوق لما يحلولها ويناسب خططها من فهوم ومفاهيم- تصم آذانها عن سماع النداءات المطالبة بتحديد دقيق لمفهوم للإرهاب،يزيل اللبس ويحرر الناس من حالة الارتياب والتوجس والفوضى التي تلفهم بسربال من الرهبة والاضطراب. وللأسف الشديد، فإنه لا أمريكا استجابت لنداء الداعين إلى التحديد، ولا الداعون حزموا أمرهم وشكلوا جبهة تقوم بفعل التصحيح وتعمل على كسر شوكة التعويم والتحريف الذي يمارسه الغرب، رغم أنف العالم ورصيده من الحقائق التي تتلاعب بها قوى الاستكبار العاتية.

لقد بلغ المكر المصطلحي، من خلال التلاعب بمصطلح ” الإرهاب” إلى مستوى فظيع من تزييف الواقع وطمس الحقائق، بشكل سافر وباستخفاف صارخ بعقول الناس ومشاعرهم، ذلك بأن دفاع المستضعفين المغلوبين على أمرهم عن كرامتهم، ونزوعهم بحكم الفطرة إلى استرداد حقوقهم المغتصبة، أضحى من جراء المفهوم المشوه للإرهاب وجها من وجوه العدوان التي تستوجب الإدانة وإعلان الحرب “المقدسة” على المتهمين بها، وأضحى مجرد اتخاذ الحياد إزاء حمَلة لواء المقاومة مشاركة لهم فيما اعتبر جريمة في حق الإنسانية.

إن ما حققه الغرب بالنسبة لمصطلح ” الإرهاب”، حقق مثله أوقريبا منه فيما يتعلق بلفظ التطرف، فحمولته القدحية اختُزلت بشكل غريب، لتلصق بمظاهر صحوة المسلمين ورجعتهم إلى دينهم. وحتى إذا سلمنا أن هناك نوعا من الإيغال والغلوفي فهم مقتضيات الدين لأسباب معينة وملابسات موضوعية، فأين تصنف أشكال الفجور الصارخ ومظاهر التفلت والانسلاخ من أبسط ملامح الآدمية، إذا لم تصنف في خانة التطرف في أبشع صوره وتجلياته.

> النوع الثلث: مصطلحات تم تضخيمها وإخراجها عن طورها، أوإفراغها من محتواها:

ذلك أن مصطلحات هذا النوع قد تعرضت لتعامل قسري حولها إلى أطر فضفاضة يزج فيها بشحنات دلالية تفتقد إلى رصيد من الواقع الموضوعي.

–  فمصطلح المساواة مثلا بين المرأة والرجل أريد له أن يكون مرادفا للتطابق والمماثلة، التي ينتفي معها أي وجه من أوجه الخصوصية والتميز عند هذا الطرف أوذاك، والتي تعبر في مجملها عن التكامل، وتجسد وحدة الحقيقة التي تتعرض للضياع والمساس بالحكمة في حالة تعرض مكوناتها للانشطار.

– ومصطلحا “القراءة” و”التأويل”، تعرضا لاعتداء صارخ وتجاوز خطير مسا بحرمة كل منهما، إلى درجة استباحة حماهما من قبل حثالة القوم ممن ينسبون زورا إلى طائفة أهل الفكر والنظر،وهما منها براء، إلا أن يكون الفكر والنظر ضربا من المهاترة والهراء.فباسم ذينك المصطلحين زُج بفهوم سقيمة وأفكار غريبة في عداد الدراسات القرآنية، وعُد أصحابها في زمرة المجددين، والحال أنهم لا يَعْدون أن يكونوا مجددين ” للمخيال” الشيطاني المسكون بنزعة الاستكبار على الله،والاستعلاء على كلماته التامات، التي لا يمكن التعامل معها إلا وفق منهج صارم وقواعد محكمة، تَطرد بشكل حاسم كل أفاك أثيم ومفتر خصيم.لقد اجتاحت سيول شيطانية مساحات شاسعة من التراث الثقافي الإسلامي، في حركة موتورة مسعورة، هدفها الأساس، اجتثاث كل البذور الأصيلة، وإتلاف حبوب اللقاح التي تختزن بداخلها برنامج الإنسان الرسالي والخريطة الجينية للأمة الشاهدة على الناس. وإذا كانت هذه الحركة المشبوهة قد ووجهت بحاجز الحفظ الرباني الذي تحترق حملاتها عند مجرد الاقتراب من حماه، فإن أصحابها لا ييأسون، بل إنهم ليدأبون للنيل مما دون ذلك.وإننا لنستحضر هنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وهويخاطب الرعيل الأول من صحبه، بقوله: ” إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي بما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم”.

– ومن المصطلحات التي تعرضت للتضخيم والابتذال بشكل صارخ، مصطلح، “حقوق الإنسان”، فباسم هذا المصطلح الذي استغل بشكل رهيب، أهدرت قيم مصيرية أصيلة كقيمة ” الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” التي تشكل ممارستها صمام أمان لسفينة المجتمع، بالتصدي لكل من أراد بها سوء بتعريضها لخرق أوتكسير.

وبسبب ذلك فُسح المجال لاستشراء الرذائل المهينة للإنسان، والمخلة بكرامته، تحت شعار ما سمي بحقه في حرية التصرف في جسده، وحرية التواطؤ مع غيره في امتهان الفضائل وانتهاك الحرمات.فباسم حقوق الإنسان أقبرت حقوق الإنسان في أن يعيش في بيئة سليمة، بسبب ما خلفته ممارسة هذا الإنسان لحرية سائبة، من كوارث بيئية على المستوى المادي والأخلاقي، تصِمُه بالخزي والعار، وتهدده بالمحق والاندثار.

وإن مما يدع الحليم حيران، أن تعطى ” حقوق الإنسان”، كما صاغها الإنسان – بغير حق- صفة الكونية، التي يروج لها تحت اسم ” حقوق الإنسان ومبادئها الكونية”.وما هي بكونية، إلا أن تكون هذه الكونية متعلقة بما لدى الإنسان من نزوع نحوالتفلت والطغيان في حالة فقدانه لإطار تربوي يضبط حركته  على أساس القيم الدينية المنسجمة مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها.أما الكونية الحقة فليست إلا تلك التي تنبع من الربانية باعتبارها إحدى خصائص دين الله الذي{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}( فصلت:42).

*- ويندرج في سلسلة المصطلحات  التي تم مسخها وتمييعها، وتلويث الغلاف الثقافي من خلالها، مصطلح ” السلم”، الذي أفرغ من محتواه القائم على العدل والإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه، وعلى التعارف بين الناس على أساس اشتراكهم في الجوهر الإنساني، وفتح جسور الحوار البناء فيما بينهم، ليصبح على يد من مسخوه، مطية ذلولا لقهر الشعوب  المتمسكة بالدفاع عن كرامتها، الرافضة لامتهانها وإكراهها على الدوران في فلك التبعية للآخر المتغطرس. ومن ثم فقد بات ما يسمى ب ” ثقافة السلام”، مقولة زائفة وضميمة اصطلاحية بدون مدلول حق في واقع الناس.أما المدلول الذي أريد له أن يقر في الأذهان بشان ذلك المصطلح، فهواستسلام الضحية للجلاد ومعاكسة الفطرة الربانية، والسنة القاضية بانتفاض المظلوم في وجه المعتدي الظالم. والمثال الصارخ لهذه الصورة المقلوبة هوما يراد من الأمة المسلمة من تفريط في حقوقها وقضاياها المصيرية، وعلى رأسها وفي القلب منها، قضية فلسطين.فالمطلوب منها بمقتضى ” ثقافة السلام”، أن تخضع للمنطق الصهيوني القاضي بطمس هوية فلسطين، وتجريدها من شخصيتها الحضارية ذات النسغ الإسلامي، ومن ثم دعوة الإنسان الفلسطيني خاصة والإنسان المسلم عامة، إلى الانسلاخ طوعا أوكرها من تميزه ورساليته.وبالتعبير القرآني الصريح، فإن “ثقافة السلام” في سياق العلاقة بين المسلمين وغيرهم تتمثل في اتباع هؤلاء لملة أولئك، مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هوالهدى}(البقرة: 120)

> النوع الرابع: مصطلحات يتم تناولها بشكل قدحي:

والقصد منهذا التناول القدحي، هواستدراج المؤمنين بمفاهيم تلك المصطلحات، المستلهمين إياها في علاقاتهم ومعاملاتهم لنبذها واطِّراحها.

وأضرب مثلا لهذا النوع من المصطلحات، بمصطلح “الطاعة” ومصطلح “القوامة”، اللذين تحملا قسطا وافرا من التشويه والانتقاص، على أيدي من استهدفوا النيل من بنيان الأسرة، بنسف أسس الأمن والتفاهم والوئام فيه، واستبدال مفاهيم أخرى مكانها، من قبيل التمرد وإشعال فتيل الصراع، تحت ذريعة الاستقلالية واسترجاع الحقوق التي سلبت من المرأة على وجه الخصوص.وجدير بالذكر،أن مصطلحات خاصة قد سُكَّت لغرض الاستفزاز وشن الحرب النفسية في هذا السبيل، أذكر منها على سبيل المثال، مصطلح “النزعة الذكورية” الذي يَرْشحُ بإيحاءات خبيثة، وبمغالطات ماكرة تزيِّف الواقع، وتعلق كثيرا من أزماته على مشاجب وهمية أومصطنعة، على حساب مواجهة تلك الأزمات بروح النزاهة والموضوعية وحب الحقيقة. وغني عن البيان، أن هذا الأسلوب قد شكل معولا ناسفا، أتى على مساحة واسعة من عناصر التماسك ومقومات الوحدة والتطاوع في المجتمعات المسلمة.فألسنة اللهب تشتعل في قطاع عريض من الأسر، لأسباب يحتل منها الجانب التصوري المفهومي نصيبا جوهريا.

> النوع الخامس: مصطلحات خادعة : ويتولى هذا النوع من المصطلحات مهمة في غاية الخطورة، تتمثل في الترويج لمفاهيم كفيلة، إن هي تغلغلت في أوساط المسلمين، بطمس أوتوهين شعورهم بمعاني الشهود على الناس، وإيمانهم بما يتميز به الإسلام من خاصية الهيمنة على غيره من الرسالات،  وأهليته لكشف ما لحق بها من تحريف، مس مختلف الجوانب والأبعاد. ويتصدر هذا النوعَ، مصطلحُ “وحدة الأديان”، الذي ينطبق في شأنه مقولة : ” كلمة حق أريد بها باطل”. ذلك بأن أصل الرسالات ( وهذا هواللفظ الصائب) السماوية، أصل واحد، وهوالله جلت قدرته، غير أن التي بقيت منها على أصلها، إنماهي رسالة الإسلام الخاتمة التي تمثل دين الله في خلوصه ونقائه، أما الأخرى فنالها ما نالها من تحريف وتبديل أخرجاها في مجملها عن مسمى الدين الذي يصلح به الإنسان وتستقيم به الحياة. وبناء على هذه الحقيقة الراسخة، فإن المصطلح الذي ينبغي أن يكون مفتاحا للعلاقة بين الأمة المسلمة وغيرها من الأمم، وإجراء حوار أصيل وصادق معها، إنما هومصطلح ” الدعوة”، بموجب توجيه القرآن الكريم، الذي يأمر فيه الله سبحانه وتعالى أمة الدعوة والبلاغ بقوله: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل: 125) وقوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}(آل عمران:64).

السبيل إلى إخراج الأمة

من مأزقها الثقافي

إن من مقتضيات الرشد ومستلزماتالمنطق، أن يكون أبلغ سلاح للتصدي للاختراق الثقافي  المهدد لكيان الأمة المسلمة، من جنس السلاح المستخدم لإحداث هذا الاختراق، أي  سلاح     المصطلح  المحكم الأصيل، الذي يضطلع بمهمتين جوهريتين، تتمثل أولاهما في نسج خيوط الشاكلة الثقافية للفرد المسلم والجماعة المسلمة،وتتمثل الثانية في بناء وتدعيم جهاز المناعة الكفيل بمقاومة أي قابلية للاختراق، القادر على مطاردة الكيانات الغريبة السابحة في سديم المجتمع، والقضاء عليها في بداية تحركها، قبل أن تتخلق وتنشر  بيضها عبر شقوقه المنسية وزواياه المظلمة. وأجمل فيما يلي بعض ملامح أوإجراءات الخطة القمينة بالتصدي لريح ” الاختراق الثقافي” السموم:

> أولا: العمل على نشر مفاهيم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة:   فهذه العملية هي أس البناء الذي لا تهزه العواصف مهما كانت عاتية، وصمام أمان ضد أي تسرب أواختراق، لأن الجهاز المصطلحيالذي قوامه مفاهيم القرآن والسنة، هوبمثابة السد المنيع في وجه كل محاولات التذويب والاحتواء التي تستهدف بناء الأمة الحضاري، أوهوبمثابة عصا سيدنا موسى عليه السلام، التي تلقفت ما صنع سحرة فرعون، على حد، تشبيه الدكتور الشاهد البوشيخي البليغ، في سياق حديثه عن خطورة المصطلح الوافد وفعالية المصطلح الإسلامي في دحره وهزيمته.

ومن البديهي القول، بأن عملية النشر والترسيخ، ينبغي أن تستخدم كل ما يتيحه العصر من وسائل وقنوات، وعلى رأسها التعليم والإعلام.

> ثانيا: تجنب التبني الفج لمصطلحات دخيلة جاهزة:

لأن هذه لا يمكن أبدا أن تنفك عن شحناتها الثقافية وخلفياتها الفلسفية، التي تمثل شخصيتها وكيانها الذي لا يقبل التهجين بحال من الأحوال.ومن ثم ضرورة إعادة النظر في الدعاوى القائلة بإمكانية التصرف في المصطلح وصرفه عن حمولته الفلسفية وإرثه التاريخي، لفائدة حمولة أخرى مخالفة أومناقضة.ولا أخال محاولة في ذلك السبيل إلا ضربا من العبث، لا يشفع له أن يكون بحسن نية أوتحت إرادة الانفتاح.ومن هذا المنطلق، فإنني أبدي تحفظي من بعض المحاولات التي قبلت أن تتبنى بعض المصطلحات الوافدة،وعلى وجه الخصوص، تلك التي تشير بشكل صارخ إلى مضمون فلسفي صريح لا مواربة فيه،  مثل “الحداثة”، التي لن يفيد في شيء، أن تلصق بها قرينة من القرائن التي يتوخى منها حجب ذلك المضمون وطمس إيحاءاته وظلاله، كأن يقال: ” الحداثة الإسلامية” أو” الديمقراطية الإسلامية”، وقس على ذلك.وقد أشرت آنفا إلى بعض محاذير تبنٍّ من ذلك القبيل.

> ثالثا: الحذر من الصيغة التعميمية أوالتعويمية لمقولة ” لا مشاحة في الألفاظ”(9):

ذلك بأن الانسياق وراء تلك الصيغة لن يكون مأمون العواقب في كل الأحوال، بل قد يكون مدخلا لقدر كبير من الخلط الذي تفسد معه الرؤية، وتضيع معه الحدود وتنتفي الألوان والخصوصيات.فاللفظالواحد قد تتعدد دلالاته ومعانيه، بحسب مستعمليه، وبحسب المنطلقات الفكرية التي توجه ذلك الاستعمال،  وبحسب المجالات التي يجري فيها ذلك الاستعمال، وإلغاءُ المشاحة هوبلا ريب، إلغاء لكل تلك الاعتبارات والموجبات.

خـــاتـــمـة

وأختم هذا المقال المتواضع- الذي لا تزل القضايا المثارة فيه بحاجة إلى مزيد من تعميق النظر فيها- بقولة لخبير المصطلح الدكتور الشاهد البوشيخي- حفظه الله- تؤكد على خطورة شأنه ومصيرية أمره: ” ألا ما أحوج الأسماء كلها التي عُلِّمها أبونا آدم عليه الصلاة والسلام إلى من يصونها ويحميها، بحراسة مفهومها، وصيانة استعمالها وتنزيلها. وألا ما أحوج الأرض اليوم إلى من يقيم فيها مصطلح الذكر كما أنزل، لتستدير من جديد كهيأتها يوم خلق الله السموات والأرض، ويقام الميزان والوزن بالقسط، فيقال للحق حق وللباطل باطل.

ألا إن شأن المصطلح العام لعظيم وتغييره أوتبديله ممايحسبه الناس هينا وهوعند الله عظيم، ومسه بسوء مس بالنظام العام للكون والحياة والإنسان.”(10).

المراجع والهوامش:

1- الثقافة معنى ومفهوما، مجلة المنهل،عدد445، شعبان-رمضان،1406/مايو1986

2- مشكلة الثقافة، مالك بن نبي، ترجمة عبد الصبور شاهين، ط/ دار الفكر، بدون تاريخ،

3-  ابن منظور، مادة: خرق.

4- مادة خرق.

5- الشاهد البوشيخي ” نحوتصور حضاري للمسألة المصطلحية”، سلسلة دراسات مصطلحية، (3)،مطبعة أنفوبرانت، فاس، المغرب،2002م ص:17.

6- عبد الرحمن طه، “الممارسة الدينية ونقد العقلانية”، مجلة الإنسان، العدد الخامس، السنة الأولى،محرم1412، يويو1991، دار أمان للصحافة والنشر،باريس، ص: 67

7- محمد الغزالي، “الغزوالثقافي يمتد في فراغنا”، مؤسسة الشرق للعلاقات العامة والنشر والترجمة، عمان، الأردن ط2/ص63.

8- الشاهد البوشيخي، مرجع سابق، ص:18.

9- انظر في الموضوع :كتاب “معركة المصطلحاتبين الغرب والإسلام” لمحمد عمارة.نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع.

10- الشاهد البوشيخي، م.س، ص:19.

ذ.عبد المجيد بنمسعود

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *