مَن نحن؟؟


لا توجد دار فلسطينية خالية من شهيد أو أسير أو مصاب. وهاهي الدار العراقية في أعقابها، تذوق أهوال ما تذوقه أختها. جثث متناثرة، وأشلاء أطفال مبعثرة، ونساء تجمدت الدموع في أعينهن من هول الدمار والاغتصاب. براءة مشنوقة، وعزة مسفوحة، وشرف مذبوح من الوريد إلى الوريد. ونحن ؟؟ .. من نحن؟؟..  وأين نحن؟؟ … متحكمون في الرقاب والعتاد.. ، مترفون متسلطون على الأرزاق والعباد.. ، مستكبرون خانعون مسبحون بحمد كل مناقض لأصل الوجود ..، متغربون مبتعدون عن هموم الأمة لا هَمَّ لهم سوى إشباع رغباتهم وتعقب ملذاتهم ..، مستضعفون غارقون في البحث عن لقمة الخبز، أو عن بقعة أمان. والجميع في سلة واحدة {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} . يستجدون الأمن والأمان والتحرر من مركز الاستعباد والاستكبار والطغيان والفساد، رغم الشر البادي للعيان. والعالم بأجمعه لا شغل له سوى البحث عن تهم جاهزة للمسلمين ليدمغهم جميعا بطابع الإرهاب ، رغم تهاونهم وخذلانهم لإخوانهم المجاهدين والمرابطين في أهم ثغور الإسلام، يبحث عن بصيص يشع هنا أو هناك ليقضي عليه قبل أن يستحيل نورا وهاجا، يسطع في قلوب المؤمنين، و يعمي عيون المستكبرين. بصيص لن ينقطع مهما اسودت الدنيا، وغابت القيم، واستُبدلت المفاهيم،  لأن الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. وتمام النور يبدأ من هذا البصيص المشع، والذي نراه هينا ضعيفا ، وهو عند الله عظيم. وقد نراه محفزا على استئصال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لكن عسى أن نهاب شيئا، ويجعل الله تعالى فيه خيرا كثيرا وبداية طيبة للاستنفار، وعدم التثاقل في الأٍرض، بداية السعي لكسب ملكية خالدة في جنات عدن عرضها عرض السماوات والأرض. وبدون هذا البصيص، وبدون بداية صادقة لنصرته وتبنيه يظل المشهد قاتما، ينبئ عن تكاثر النسور والصقور، ونشب مخالبها شيئا فشيئا بروية وتربص وعمق في جسد الأمة.. وتظل الجثث متناثرة.. ، وبقايا الأطفال مبعثرة.. ، ونساء ثكالى وأرامل ، ومغتصَبات، ونحن؟؟.. مَن نحن؟؟ .. ومتى يأتي دورنا؟؟؟…

دة.أم سلمى

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *