عولـمة السيدا


… حلت علينا في هذه الأيام الأخيرة ذكرى اليوم العالمي لمكافحة داء فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) وككل عام تعاد على مسامعنا نفس الأسطوانة المشروخة وبنفس اللغة الخشبية المملة وبفرنسية متكلفة في غالب الأحيان في وسائل إعلامنا المغربية.

نفس الكلام ونفس الأسلوب ونفس  الوجوه، الشيء الوحيد الذي يتغير كل سنة هي تلك الأرقام المتصاعدة لعدد الإصابات وحالات الوفيات بهذه الآفة الخبيثة التي سلطها الله تعالى على قوم مُسخت لديهم الفطرة.

وأمام هذه الأرقام المهولة والمتصاعدة كل عام لم يكلف القائمون على هذه التظاهرات في بلادنا أنفسهم عناء البحث عن السبب أو الأسباب وراء فشلهم المتكرر للحد من انتشار هذه الآفة في أوساط الشباب المستهدف بأنشطتهم وحملاتهم.

ولو صدق هؤلاء وسألوا أنفسهم بجد وإخلاص لوجدوا أن العلة وراء عدم قدرتهم على الثأثير في هؤلاء الشباب للتقليص من هذه الآفة    يكمن بالدرجة الأولى في نوع الخطاب الذي يستعملونه سواء عن طريق التوعية المباشرة أو عن طريق ما يُطبع ويوزع من منشورات ومطويات وملصقات في غاية الأناقة والجاذبية.

فالخطاب هو نفس الخطاب لا يتغير ولا يتبدل :

– ضرورة استعمال العازل الطبي عند كل علاقة جنسية (محرمة طبعا)

– عدم تكثير العاشقات والعلاقات الجنسية

– عدم استخدام الإبر المستعملة….الخ الخ.

خطاب (شاحب) وكأنهم يخاطبون أوروبيين لا دين لهم ولا مُعتقد ولا قيم ولا مرجعية.

إن مخاطبة أطفال وشباب مدارس عقيدتهم الاسلام بخطاب علماني جاف لا يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى مرجعيتهم الدينية وعقيدتهم السمحاء، إنما هو في الحقيقة اعتداء واغتصاب لحق من حقوقهم كأطفال ضمنته لهم جميع المواثيق والأعراف الكونية؛ إنه الحق في المعرفة وفق مفاهيم لا تتعارض ولا تتناقض مع مرجعيتهم الدينية التي تربوا عليها وعلى أساسها بُنيتمنظومتهم الفكرية والوجدانية؟

هذا مع العلم أن في ديننا الحنيف من وسائل الوقاية من مثل هذه الآفات والانحرافات الفطرية إن حدثت (والمفروض ألا تحدث في المجتمع المسلم) ما يغنينا عن كل ما يروجون له من وسائل وطرق وقائية تثبت الأرقام المتصاعدة لعدد الإصابات والضحايا فشلها الذريع، ومع ذلك كله يصر البعض من المهتمين بهذا الشأن على التذكير بها كلما حلت الذكرى  أو في مناسبات شتى في عناد وإصرار يُحسدون عليهما.

وهؤلاء يعلمون قبل غيرهم أن ما يروجون له وما يقترحونه من وسائل وقائية لن يُجدي نفعا ولن يوقف زحف هذه المعضلة الخطيرة، وهذه الأرقام التي يسوقونها تكذب دعواهم!!.

لكنه الاصرار والعناد والاستجداء والطمع في الحصول على  دعم مادي ومعنوي من منظمات عالمية كبيرة تعنى  بهذا الأمر. خدمة للوبيات الأروبية العملاقة… كل هؤلاء وهؤلاء إنما يتاجرون بمآسي المستضعفين والشعوب الفقيرة والشباب الغافل.

فأرصدتهم تزداد مع ازدياد عدد الإصابات، وازدياد عدد الإصابات يرتفع مع انتشار الفساد والرذيلة والمسخ الفطري الذي ترعاه وتقوده لوبيات أخرى أكبر وأخطر، وعمل  هؤلاء وهؤلاء إنما يصبح ميسرا كلما توحدت القيم والمفاهيم والرأي، وذابت الخصوصيات وانصهرت في بوتقة واحدة إسمها العولمة.

ولله في خلقه شؤون وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ذ.عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *