سيدة النساء : خديجة بنت خويلد


 

مكــــــــانة خديجة

1- عنــــــد الله :

إن خديجة رضي الله عنها أحرزت قصب السبق في الفضل والكرامة والعزة والمكانة بحبها لله وللرسول وتفانيها في خدمة زوجها ورسولها الكريم، فكانت تتفانى في توفير السعادة له ولأبنائه بل وأطلقت يده في أموالها ينفقها كيف شاء في سبيل الله ومن أجل إعلاء كلمة الله وعاشت معه هموم دعوته وشجعته بكل ما تملك كما شاركته بإحساسها وشعورها وهي ترى بأم عينيها جهاده ومجاهدته حتى أشفقت عليه يوما وقالت له : ” نم قليلا يا رسول الله ” فأجابها صلى الله عليه وسلم من منطلق التكليف بالرسالة والإحساس بثقل الأمانة : ” ذهب عهد النوم يا خديجة ” وكيف ينام من نودي بسورة المزمل ؟ وكيف ينام من نودي بسورة المدثر؟ وكيف ينام من جاء لإنقاذ البشرية من الكفر والوثنية إلى نور الحق والإيمان وإخراج الإنسان أينما كان في الزمان والمكان من الظلمات إلى النور؟.”

نعم إن النبي المجتبى عاش حياته بين الصبر والشكر والزوجة الكريمة تشاركه مرحلة الابتلاء بكمال الصبر الجميل فتتحمل معه أعباء الابتلاء ومرارة الصبر فكانت أول من آمنت برسالته وأول من صلت وراءه وأول من استقبلته عند بداية نزول الوحي وأول…. وأول.

نعم بهذا الجهد والجهاد والمجاهدة والتضحية المنقطعة النظير استحقت تلك المكانة الرفيعة عند الله فجاءتها التحية منه ومن جبريل عليه السلام فعن أنس رضي الله عنه قال : “جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله  فقال : “يا رسول الله إن الله عز وجل يقرئ  خديجة السلام ومني أيضا فقالت إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعليك السلام ورحمة الله وبركاته” وفي رواية إن الله بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.

2- عنـــــد رسول الله .

إن خديجة أم المؤمنين بتعقلها ورزانتها وحصافة عقلها وتفانيها في خدمة الرسول الحبيب والدعوة التي جاء بها، احتلت المكانة الرفيعة في قلب رسول الله ، فكانت ملء سمعه وبصره، وهبت له كل حياتها وكل ما تملك من ذرات كيانها، وكيف لا وهي تربت في أحضانه وتحت سمعه وبصره، تنهل من معين تعاليمه وأخلاقه وتقتفي أثره وتهتدي بهديه، ألم يقل   : >خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي<.

تزوجها  في ريعان شبابه، فأحبها حبا لا مزيد عنه، فلم يتزوج عليها حتى ماتت وبقيت ذكرياتها تصاحبه في كل مراحل حياته حتى أنه يوم فتح مكة نصب خيمته بجانب قبرها، وحتى قالت في شأنها عائشة رضي الله عنها : ” ما غرت من امرأة لرسول الله  غيرتي من خديجة لكثرة ما كان يذكرها رسول الله ولم أرها ثم قالت : ” كانت عجوزٌ تأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقبل عليها ويحتفي بها ويكرمها ولما ذهبت قلت يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟

فقال : “يا عائشة إنها كانت تأتنا زمن خديجة” وإن حسنالعهد من الإيمان “وفي لفظ  : “وإن كرم الود من الإيمان” وتقول أيضا : ” إذا أوتي بشيء يقول اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة ” وفي يوم من الأيام برحت بي الغيرة فقلت : ”  ما لك تذكر امرأة عجوزا حمراء الشدقين أبدلك الله خيرا منها ”  فغضب غضبا لا مزيد عنه وقال لها : “والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت بي حين كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله أولادها إذ حرمني أولاد النساء”  حتى قالت عائشة في نفسها : “الله إن ذهب غيظ رسولك لم أعد أذكرها بسوء ما بقيت” وتقول : “فغدا وراح علي شهرا”(أي قاطعها) .

إنه الود والرحمة والتقدير الذي يغمر الأسرة المسلمة ولا سيما إذا ملأتها امرأة مثل خديجة التي يقول فيها الرسول الكريم : ” أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

نعم هذه هي أم المؤمنين خديجة التي تقول عنها عائشة رضي الله عنها : ” لقد هيأ الله لرسوله الكريم خديجة.

بعض الاستنتاجـــــات

1 – إن أم المؤمنين خديجة تزوجت بالحبيب المصطفى فأصبحت ملء سمعه وبصره ووهبت نفسها لتكوين أسرة سليمة مستقرة تسودها السكينة والمودة والرحمة بالرغم من التفاوت في السن والمكانة الاجتماعية التي تنهار بها كثير من الأسر بمجرد تغير الظروف والأحوال.

ألا يمكن للفتاة المسلمة أن تقتدي بهذه الأم البارة وتدخل إلى أسرتها بروح التضحية والتفاني في خدمتها وترمي عنها سفاسف الشرق وزيف الغرب وتعرض عن شقشقة المؤتمرات النسائية الغربية والشرقية الكائدة والمغرضة وتتفطن لكيد الكائدين وتآمر المتآمرين من التائهين والتائهات والماجنين والماجنات.

2- نعم أختي الكريمة يجب أن تعلمي بأن أمك خديجة قد شاركت زوجها في السراء والضراء وفي كل المواطن ووقفت بجانبه في كل الميادين تشد أزره وتقوي عزائمه وتثبته على طريق الحق، ولقد رأيت فيما سبق كيف جمعت خلاله الحميدة في كلمات معدودة فأين أنت منها ؟ لماذا لم تقتد بها ؟ وتعيشي مع زوجك بهذه الروح العالية فتستغلي فيه خصال الخير فتنميها وتشجيعه عليها وتستغلي جوانب الضعف فتقويها بالثناء والمحبة والعطف والرحمة وصدقت من قالت : ” كوني له أمة يكن لك عبدا، وكوني له وطاء يكن لك غطاء، و كوني له أرضا يكن لك سماء .

واعلمي علم يقين أن الذي يعلم مصلحتك هو خالقك الذي خلقك ولا عزة لك ولا كرامة ولا حرية إلا في ظل منهج الله كما جاء به رسول الله، فتمسكي به ليكون لك سندا في الدنيا وسعادة في الآخرة .

3- إن أم المؤمنين كانت من كبريات أغنياء مكة بالرغم من أنها لم تسافر ولم تضرب في الأرض  وإنما كانت تدير تجارتها من داخل منزلها، وبذلك ترد على المتنطعين والمغرضين في كل زمان وتقول للجميع : إذا كنتم تريدون الخير لهذه الأمةفلماذا لا توجهون فتياتكم إلى الأعمال التي تحفظ عليها كرامتها وعفتها ؟ لتجمع بين الحسنيين حسنى الاكتساب وحسنى تربية الأبناء في حجر أمهاتهم، فتصنع منهم جيلا يقتدي بإيجابية الماضي فينميها في الحاضر ويبني على غرارها المستقبل الواعد في إطار المنهج الرباني.

4- إن أم المؤمنين خديجة عاشت في الجاهلية بأخلاق عالية وسيرة طيبة طاهرة حتى أطلق عليها لقب “الطاهرة ” كما أطلق على الرسول الكريم ” الصادق الأمين ” فلم تستطع الجاهلية -بالرغم من خساستها- أن تدنس ذلك الإبريز الخالص من الشرف والعزة والعفة والكرامة فأين أنت أيتها المسلمة من كل هذا؟ وأنت تعيشين في بلد مسلم وتسمعين الأذان وتقرئين القرآن وتعرفين الكثير من مبادئ الإسلام، فما الشيء الذي أدى بك إلى الخروج عن الطوق ؟ وتتنازلين بسهولة لا معنى لها عن هويتك وتفرطين في مبادئك باسم الحرية التي بلغت درك الإسفاف، ألا تراجعين نفسكوتراجعين حسابك مع ربك وتعودين إلى مبادئ دينك التي تحميك من ذئاب الشرق وثعالب الغرب ومن لف لفهم من الببغاوات المخدوعين، كما تحميك من غضب الله وسخطه وترد لك عزتك وكرامتك، لتفوزي مع الفائزين وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

فسلام عليك يا أماه يوم ولدت ويوم تزوجت بالرسول الكريم ويوم وقفت معه في كل مواقفك، وسلام عليك يوم اختارك الله عنده ويوم لقائه في ظل عرشه، وسلام على كل مؤمنة اقتدت بك.

ذ.علي علمي الشنتوفي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *