جوانب من الإعـجـاز العـلـمـي لـمـكـة الـمـكـرمـة


الدكتور زغلول النجار في سطور :

وُلد الدكتور زغلول النجار في مصر عام 1933، تخرج من قسم الجيولوجيا من جامعة القاهرة عام 55 مع مرتبة الشرف وكُرِّم بالحصول على جائزة الدكتور مصطفى بركة في علوم الأرض، حصل على الدكتوراه من جامعة (ويلز) في بريطانيا عام 63 وأوصت الجامعة بتبادل رسالته مع جامعات العالم، ونشرها المتحف البريطاني في طبعة خاصة عام 66، ومنحته جامعة ويلز زمالتها.

عمل أستاذاً للجيولوجيا في جامعات عربية وعالمية عديدة من أهمها جامعات: عين شمس والملك سعود وقطر والملك فهد للبترول والمعادن وجامعة ويلز في بريطانيا وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

نُشر له حتى الآن أكثر من مائة وخمسين بحثاً وعشرات.. وعشرات الكتب، كما أنه أشرف على أكثر من خمسة وثلاثين رسالة ماجستير ودكتوراه، وهو عضو في كثير من المحافل والجمعيات العلمية الدولية وعضو مجلس تحرير عدد من أبرز المجلات والدوريات العلمية التي تصدر في الولايات المتحدة وفرنسا والهند والعالم العربي..

ملايين المسلمين يترددون كل عام على مكة المكرمة ويقومون بأداء مناسك الحج والعمرة والزيارة دونما تفكير في الدلالات الحسية والكرامات الربانية وجوانب الإعجاز العلمي فيما يمرون به من مناسك ومشاهد، ابتداء من موقع مكة المكرمة والكعبة المشرفة والحجر الأسود ومكوناته وموقع مقام إبراهيم -عليه السلام- والآيات البينات التي أشار الله إليها والمتعلقة به، وماء زمزم ومكوناته وكيف أنه طعام وشراب وخير ماء الأرض.

الدلالات الحسية وخصوصيات

موقع مكة المكرمة ومكانتها

إن الإشارات الكونية في كتاب الله وفي سنة رسوله  لا يمكن أن تُفهم فهماً صحيحاً في إطار اللغة وحدها، لابد لنا من توظيف الحقائق العلمية المتاحة حتى نستوعب دلالة هذه الآيات.. ونفهم حقيقة السبقالعلمي بالإشارة إلى شيء من هذه الحقائق التي لم يعرفها الإنسان إلا منذ سنوات قليلة، فيقول ربنا -تبارك وتعالى- في سورة آل عمران : {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ} واختلف المفسرون فيه معنى أول بيت وُضع للناس؟ هل هو أول بيت على الإطلاق، أو أنه أول بيت عُبد الله -تعالى- فيه في الأرض؟ ويكاد يكون إجماع الناس على أنه أول بيت عُبد الله -تعالى- فيه في الأرض، ولكن لرسول الله — حديث صحيح يحسم لنا هذه القضية ويؤكِّد على أن الكعبة المشرفة هي أول بيت بُني في الأرض على الإطلاق، يقول سيدنا رسول الله  : >”كانت الكعبة خُشعةً على الماء فدُحيت الأرض من حولها<. والخشعة هي الأكمة الصغيرة..أو الهضبة الصغيرة فقال: “كانت الكعبة خُشعةً على الماء فدُحيت الأرض من حولها” واعتبر علماء الحديث هذا الحديث من غريب الحديث أو غريب غريب الحديث أو فائق غريب الحديث ليس طعناً في سنده، ولكن لأن معناه سابقٌ العصر، ما معنى كانت الكعبة خشعة على الماء؟ يأتي العلمُ في قمة من القمم ليؤكد لنا على أن أرضنا بدأت بمحيط غامر، لم تكن هناك يابسة ثم فجَّر الله -تعالى- قاع هذا المحيط بثورة بُرْكانية، بدأت هذه البراكين تلقي بحُمَمها فوق قاع هذا المحيط، حتى برزت قمة من هذه القمم فوق مستوى الماء، وكانت هذه القمة أول يابسة تتكون على سطح الأرض..

من هذه البقعة التي تشبه كثيرا من الجزر البركانية التي تملأ محيطات الأرض مثل جزر هاواي، جزر اليابان، الفلبين، إندونيسيا، كل هذه جزر بركانية ناتئة من قيعان المحيطات، يقول العلم: إن من هذه الجزيرة بدأت البراكين تثور أكثر، فتضيف إلى هذه الجزيرة حتى تكونت اليابسة بأكملها.. من ثورات بركانية، وأن هذه اليابسة كانت قارة واحدة يسميها العلماء باسم القارة الأم، ثم فتَّت الله -تعالى- هذه القارة الأم إلى سبع قارات..وهذا يظهر لو ضمت إلى جوار بعضها البعض، هذه القارات بدأت تنداح وتنزاح متباعدة عن بعضها البعض حتى وصلت إلى أماكنها الحالية ولا تزال تتحرك إلى يومنا هذا… بمعدلات بطيئة لا يكاد يُدْرِكُها حِسّ الإنسان من رحمة الله -سبحانه وتعالى- لكنها تتحرك، كل قارات الأرض تتحرك … هناك خسوف أرضية عميقة، يندفع منها الصهارة البركانية بملايين الأطنان، فتدفع بجانبها المحيط يمنة ويسرة فتوسع من المحيط، في نفس الوقت هناك محيطات تنغلق فتؤدي إلى تقارب القارات في الطرف الآخر، فمثلاً البحر الأحمر ينفتح بمعدل ثلاث سنتيمترات في كل سنة، فباب المندب ينفتح، ويؤدي ذلك إلى تحريك الجزيرة العربية في عكس اتجاه عقرب الساعة بطريقة مستمرة، فيؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ويتوقع العلماء إذا بقي الحال على ما هو عليه أن يأتي وقت ينغلق مضيق هرمز بالكامل، تتبخر المياه من الخليج العربي، فتلتحم الجزيرة العربية بأرض فارس، وكانت الجزيرة العربية في القديم جزءا من إفريقيا …وحتى لا أتفرع إلى أشياء كثيرة أقول إنه لكي نتكلم عن موضع مكة، الرسول  يقول : >كانت الكعبة خُشعة على الماء ثم دُحيت الأرض من حولها< العلم يؤكد ذلك. وقد قام د/حسين كمال الدين رحمه الله بدراسات تؤكد ذلك… لو نحن أظهرنا هذه الحقائق بمنهجية علمية صحيحة لهزت الدنيا كلها،..

إن المستشرقين كانوا يعيبون علينا، يقولون كيف تقولون أن محمداً  قد بعث للناس كافة وأنه للثقلين، والقرآن بنصه يقول له {وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} وقالوا ما حول أم القرى لا يزيد بالكثير عن بعض قرى مكة أو بعض قرى الحجاز المحيطة بمكة المكرمة، فيأتي العلم الآن في قمة من قممه ليؤكد على أن ما حَوْل مكّة المكرمة هو كُـلُّ الأرض.. كُـلُّ اليابسة، باعتبار هذه الحقيقة العلمية، ولذلك القرآن يقول للمصطفى  {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} و {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} أي إلى كل سكان اليابسة.

خصوصيات الكعبة المشرفة والإعجاز العلمي في اتجاهاتها

يقول تعالى {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ} من هذه الآيات أن أركان الكعبة المشرفة في الاتجاهات الأصلية تماماً… الشرق شرق والغرب غرب والشمال شمال والجنوب جنوب بدقة فائقة، يعني لو رأينا الركن الذي فيه الحجر الأسود، في الشرق تماماً، وقبل أن تبنى المباني العالية في مكة المكرمة كانت لحظة الإشراق الأولى تسطع على الحجر الأسود.بدقة فائقةبالرغم من أن مكان شروق الشمس يختلف على مدار السنة من يوم إلى يوم.. لكن بالرغم من هذا لحظة الإشراق الأولى تشرق على الحجر الأسود، طبعاً الكعبة بنيت قبل آلاف السنين، يعني أن تبنى بهذه الدقة الفائقة، هذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى…هي على ما بَنَتْها الملائكةُ لآدم -عليه السلام- وإبراهيمُ وولدُهُ إسماعيلُ -عليهما السلام- رفعا القواعد فقط، ولذلك نقول أن من أركان الكعبة الثابتة ركن الحجر الأسود والركن اليماني، الركنان الآخران ..دخل جزء منهما في حِجْر إسماعيل، لكن كما نرى هذه الأركان في الاتجاهات الأصلية تماماً، الركن اليماني في الجنوب تماماً، الركن الشامي في الشمال تماماً، الركن المصري في الغرب تماماً، ركن الحجر الأسود في الشرق تماماً، وهذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى.

مكة المكرمة موجودة في منخفض أرضي وهذا المنخفض محاط بالجبال من كل جانب وهي ظروف طبيعيةقاسية، ليست ظروفا عادية، حتى يؤكد لنا ربنا -تبارك وتعالى- على أن هذه الدنيا ليست دنيا قرار، بمعنى الناس يتطاولون في البنيان ويبالغون في العمران والرحلة قصيرة، المهم فيها الإنسان قبل الجانب المادي للإنسان، ولذلك مرَّ الرسول  على خيمة جميلة في المدينة، فقال : >اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة< فالحقيقة يريد ربنا -تبارك وتعالى- أن يؤكد لنا على أن هذا المكان الذي هو أطهر وأبرك مكان على وجه الأرض أو في الكون كله، جعله ربنا بهذه البساطة الشديدة أرض قَفْرٍ شديدة الوعورة، مبنية على صخور قاسية للغاية، يصعب أن يوجد فيها ماء أو ينبت فيها زرع… هناك حديث لرسول الله — عجيب، يقول فيه: “>إن الحرم حرمٌ مناءٌ من السموات السبع والأرضين السبع”..<  ومناء يعني بمحاذاة في اتجاه، على قصد، كلام عجيب طبعاً لا يملك أن يقوله إلا نبي موصول بالوحي.إن الحرمَ حرمٌ مناء من السموات السبع والارضين السبع” طبعاً نعلم أن القرآن الكريم فصَّل في الإشارة إلى السموات السبع تفصيلاً كبيراً وذكرها في مئات الآيات، ولكنه أشار إلى الأرضين السبع إشارة واحدة في ختام سورة الطلاق، فقال عز من قائل: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} لماذا كرر  ذكر السموات السبع، لأنه يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان مهما أوتي من أسباب العلم والتقنية لن يستطيع أن يخرج من نطاق السماء الأولى أبداً أبداً ، لأن الجزء المدرك لنا وكل ما يراه الفلكيون الآن هو جزء من السماء الدنيا وهذا الجزء يقدر قطره بـ 24 ألف مليون سنة ضوئية، يعني لا يمكن لعاقل أن يتخيَّل إمكانية الخروج من هذه المسافة أبداً، لأن لو تخيلنا أن الإنسان صنع صاروخا يتحرك بسرعة الضوء، وهذا مستحيل ، لأن الجسم المادي إذا تحرك بسرعة الضوء تحوَّل إلى طاقة وتلاشى، لكن من قبيلالجدل لو  صنع صاروخاً يتحرك بسرعة الضوء يحتاج إلى 24 ألف مليون سنة لكي يعبر الجزء المدرك من السماء الدنيا. ومن يعيش 24 ألف مليون سنة؟ ومن الغريب أن هذا الجزء في توسُّعٍ مستمر، ولذلك… علماء الفلك الآن، يقولون أن ما ندركه في الجزء المدرك من السماء الدنيا أقل من 10% مما هو فيه. .. والقرآن يقول: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ} فأقول : القرآن كرر ذكر السماوات السبع، لأنه يعلم -تبارك وتعالى- بعلمه المحيط أن الإنسان لن يستطيع بعلمه أن يخرج عن نطاق جزء صغير من السماء الدنيا.

لنبقَ في إطار مكة والكعبة… نتكلم على موقع مكة من الكون، نقول: ..>الحرم حرمٌ مناء من السماوات السبع والأراضين السبع<، طيب أين الأرضون السبع؟ اختلف العلماء في ذلك اختلافاً كبيراً، منهم من قال أنها كواكب المجموعة الشمسية حينما كان عددهم سبعة، فأصبحوا تسعة وأصبحوا 11، وقد يزيدون عن ذلك، فانتفى هذا، ومنهم من قال لعلها سبعة أرضين..الرسول يقول: >هي بين السماوات السبع والأرضين السبع،< طيب فأين الأرضون السبع؟ العلم أثبت أن الأرضين السبع كلها في أرضنا.. ، ويؤكده حديث لرسول الله أيضاً يقول فيه: >من اغتصب شبراً من هذه الأرض خُسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين<، ويقول: “إذا سجد المؤمن وصلت بركة سجدته إلى الأرض السابعة”، فتأكدنا من هذا الحديث أن الأرضين السبعة كلها في أرضنا هذه، أي هزة أرضية طبيعية أو صناعية ترسم لنا فواصل بين سبع أرضين بدقة فائقة: لُبٌّ صلب داخلي، يليه لب سائل، يليه أربعة أوشحة متمايزة ثم الغلاف الصخري للأرض، فالأرضون السبعة كلها في أرضنا، ومكة المكرمة في وسط الأرض الأولى، ومن حولها سبع سماوات، ولذلك قال الرسول : “الحرمُ حرمٌ مناء من السماوات السبع والأرضين السبع” تحت منه ست أرضين، وحوله سبع سماوات، مكان مميز من الكون كله، ليس فقط من الأرض.

الرسول  يقول: “البيت المعمور مناء مكة”، ولما سأل الصحابة: أتدرون ما البيت المعمور؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فيرد  يقول: هو بيت في السماء السابعة على حيال الكعبة تماماً، حتى لو خرَّ لخر فوقها يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، فإذا خرج آخرهم لا يعودون، والبيت المعمور تحت العرش، فحينما يذهب الإنسان إلى الكعبة، ويستشعر هذه المعاني سواء كان حاجاً أو معتمراً، لابد أن يستشعر أين هو، أنه في.. أقدس بقعة من الكون، ليس فقط على الأرض، ولذلك يقول الرسول : >يا أهل مكة يا معشر قريش، أنتم بحيال وسط السماء<ولا يملك أن يقول هذا إلا نبي موصول بالوحي ومعلَّم من قِبَل خالق السماوات والأرض.

وحينما يستشعر الإنسان أنه في هذه البقعة المباركة… من المفترض أن يستشعر حالة من الأمن لا يشعر بها أي بشر في أي بقعة أخرى من الكون. حتى أنك ترى الحيوان في هذا المكانيستشعر هذا المعنى.

عندما أكون في مكة أستشعر أني في مكان له هذه القدسية، وله هذه الخصوصية، يعني مكان يضاعف فيه الأجر إلى مائة ألف ضعف، ويضاعف فيه العقاب إلى مائة ألف ضعف، فعندما يقول الرسول : “إن صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة”.. كثير من الفقهاء يقولون: ليس فقط الصلاة، أن الصيام في مكة بمائة ألف يوم، اليوم بمائة ألف يوم، أن الحسنة بمائة ألف حسنة، فاستشعار هذا المعنى شيء عظيم.

هناك معانٍ كثيرة تؤكد على أن الله تعالى قد حمى هذه المنطقة من مخاطر كثيرة، البحر الأحمر ينفتح، وكون البحر ينفتح، يعني أن هذه الكتلة  تتحرك، والتحرك يؤدي إلى حدوث زلازل، وثورات بركانية، طبعاً لا تحدث بالعنف المتوقع من مثل هذه الظروف، لماذا؟ ثبت أن الحرارة الأرضية تحت الحجاز أعلى حرارة على سطح الأرض باستمرار، ومعروف أن القشرة الأرضية تزداد فيها الحرارة درجة مئوية مع العمق، وأن متوسط سُمْك القشرة الأرضية حوالي 35 إلى 45 كيلو متر حينما ترق القشرة الأرضية تتضاعف هذا.. هذا بمعدل أضعاف كثيرة، فسُمك القشرة الأرضية في الحجاز هو سمك عادي، حوالي أربعين كيلو متر، وبالرغم من هذا نجد أعلى حرارة تحت الغلاف الصخري للأرض في العالم كله تحت الحجاز.

ويمكن الاستفادة من هذه الحرارة الأرضية في تحلية المياه، توليد الكهرباء، وهي طاقة متجددة، نظيفة، غير ناضبة..

إن الحرارة العالية تجعل الصخر فيه شيء من اللدونة التي تمتص الصدمات، الصخر عندما يكون لدن شبه منصهر يمتص الصدمات بسهولة مثل ماء البحر يمتص الصدمات بسهولة، ولذلك من رحمة الله -سبحانه وتعالى- أن أغلب الزلازل والثورات البركانية تحدث في قيعان المحيطات…وفي أعالي البحار، نعم، فانفتاح البحر الأحمر لو لم تكن هذه الحرارة الأرضية العالية لكانتالهزات الأرضية والثورات البركانية عنيفة جداً في المنطقة، فحماها الله بظاهرة كهذه، هناك سُمك هائل من المتبخرات على قاع البحر الأحمر وعلى شواطئه،هذه المتبخرات الأملاح التي تتكون بالتبخير،مثل ملح الطعام، الجبس، (الأنهايدرايت)، هذه الصخور لها مرونة عالية جداً تمتص الهزات الأرضية بشكل واضح للغاية، ولذلك ربي حمى هذه  المنطقة بالحرارة الأرضية العالية وبالسُمك الهائل من المتبخرات، ولكن الحركة المستمرة ودائماً، فهذا أيضاً .. من كرامات المنطقة، يقول رب العالمين: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً}، فما هو مقام إبراهيم؟ مقام إبراهيم كتلة من الصخر. نعم، كتلة من الصخر كان يقف عليها سيدنا إبراهيم -عليه السلام- وسيدنا إسماعيل يناوله الحجارة ليبني بها، فانطبعت قدما سيدنا إبراهيم على الصخر، وهو صخر أصم، هذا مقام إبراهيم، صخر أصم قاسٍجداً، لا يمكن أن تنطبع فيه طبعة إلا إذا كانت هذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى، والطبعة غائرة إلى عدة سنتيمترات.

ما معنى مقام إبراهيم… سيدنا محمد  يقول: “الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة”.

إن تحليله يعني وثيقة دعوة من أرقى ما يكون، يعني لا نعجز أن نأخذ هذا.. هذا المقام، ويؤخذ منه شريحة صغيرة جداً لا تضر به، وتُدرس تحت الميكروسكوب، ويُثبت للناس أنه صخر له ميزة، ويعني تميزه عن غيره من صخور الأرض، هذا ممكن جداً.

————–

(ü) مقتطفات من حوار أجراه الصحفي أحمد منصور بقناة الجزيرة في برنانج بلا حدود.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *