البيت العتيق


التجرد لله والإقبال عليه، والنزول في ضيافة الرحمان، والإقامة في حرم الله، هذه كلها أنوار يشتد الشوق إليها في أشهر الحج، بجوار بيت الله العتيق، عند أول بيت وضع لعباد الله في الأرض، قال تعالى : {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين}.

هناك حيث يتحقق العبد بصدق التذلل والتمسكن، والدعاء والتضرع، ولن يُخيب الله وفوده القادمين من كل فج عميق، عن أبي هريرة] قال : قال رسول الله  : ” الحُجَّاج والعُمّار وفد الله إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم” (رواه النسائي).

هناك في بلاد الأشواق وأفراح الروح يظهر للعبد تقصيره في حق سيده ومولاه، فيورثه ندما ورجاء في فضل الله ورحمته، وعفوه، ومغفرته، فيعظم الرجاء في تجاوز الله عن الأخطاء، عن أبي هريرة] قال : قال رسول الله  : “العمرة إلى  العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”. (متفق عليه).

وقال  : “من حج ولم يرفث رجع كيوم ولدته أمه” (متفق عليه).

إنها رحلة الجهاد في سبيل الله، جهاد التحلي بالصبر على مشقة النفس، وحبس اللسان عن الشتم والغيبة، وقبيح الكلام، وحبس الجوارح عن ظلم المسلم وإذايته. قال تعالى : {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}.

جاء رجل إلى رسول الله  فقال : يا رسول الله إني جبان وإني ضعيف، فقال  : هلم إلى جهاد لا شوكة فيه : الحج” (رواه عبد الرزاق والطبراني).

وعن أبي هريرة] قال : قال رسول الله  : “جهاد الكبير، والضعيف، والمرأة، الحج” رواه النسائي بإسناد حسن.

وكل ما ينفقه الحاج في هذه الرحلة فهو كالنفقة في الجهاد في سبيل الله.

عن بريدة ] قال : قال رسول الله : “النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله : الدرهم بسبعمائة ضعف”(رواه البيهقي بإسناد حسن).

ذ.عبد الحميد صدوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *