احتفالات عيد الميلاد واحتفالات رأس السنة الميلادية حقيقة أم أسطورة؟


 

أطلت علينا قبل أسبوعين احتفالات رأس السنة الميلادية وما ينتج عنها من مظاهر الزينة والبهرجة في عديد من الشركات والمحلات التجارية والمؤسسات التعليمية…

فبمجرد أن تدخل هذه الأماكن يطرح التساؤل: هل نحن في بلد مسلم ؟ هل هذه الظاهرة تمت إلى ديننا وتقاليدنا بصلة؟ أم هذا مجرد تقليد أعمى واتباع للمجتمعات الغربية دون وعي وإدراك للبعد الديني والخرافي لهذا العيد؟

فما أصل هذا الاحتفال يا ترى وكيف نشأ؟

وهل هو فعلا احتفال بعيد ميلاد سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات والتسليم؟

تذكر الكتب المسيحية أن ميلاد المسيح عليه السلام لم يؤرخ ولم يثبت عندهم في الإنجيل. وفي حوالي سنة 336م أرادت الكنيسة المسيحية تحديد يوم من أيام السنة ليكون يوم ميلاد المسيح فيجعلوه يوم عيد عند جميع النصارى. فبحثوا ونظروا في احتفالات الأقدمين وطقوسهم وخاصة من سموا  الزحليون ” les saturnales” الذين يقدسون كوكب زحل ويخصصون في فصل الشتاء يوم 21  ديسمبر حيث يكون الليل هو الأطول خلال السنة -ويسمى هذا اليوم باللغة الفرنسية – d`hiver  solstice ويبدو لهم كوكب زحل واضحا في السماء، فيبيتون محتفلين لا يشعلون إلا النار والشموع.

خلال القرن الرابع  الميلادي أيضا كان في روسيا أحد الأحبار المسيحيين يدعى سان نيكولا  Nicolas-Saint  وتحكي الأسطورة أنه توفي ليلة 5 أو6  ديسمبر ولما مات طار في السماء راكبا حماره أو حصانه المحمل بالهدايا والحلويات ثم عاد إلى الأرض فوضعها في نعال أو أحذية الأطفال.

وهناك العديد من الخرافات عن أشخاص طاروا في الهواء ثم عادوا محملين بهدايا للأطفال، ومنهم ساحرة تدعى بيفانا Béfana la التي تطير بمكنستها في الفضاء ويحتفل بها في بعض البلاد ليلة 5 يناير من السنة الميلادية الجديدة.

أما يوم25  ديسمبر فيعود إلى احتفالات بإله يدعى ميترا  le culte  de Mithra و الذي يرمز إليه وهو في مواجهة مع ثور فيذبحون الثيران ويسقون مزارعهم وحقولهم بدماء القرابين فتعود عليهم nحسب معتقدات هؤلاء الوثنيين- بالخيرات والمحصول الوافر والزرع الكثير. وهناك عديد من الخرافات والأساطير حول رأس السنة الميلادية

فما هي الكيفية التي أحدثت بها احتفالات نويل؟

Noël هو اسم مشتق من كلمة لاتينية ناتالي (Natalis ) ومعناها هو يوم الميلاد، وبما أن هذا اليوم لم يكن معروفا عند النصارى حاول العديد من الرهبان إيجاد يوم لهذا الاحتفال. وبعد بحث في أعياد الوثنيين والزحليين وغيرهم قرر الأب ليبيروس Liberus سنة 354م بأن يكون يوم 25 ديسمبر من كل سنة هو يوم الاحتفال بنويل Noël أو بالأحرى يوم احتفال بمجيء المنقذ Le Sauveur لأن المسيح -في عقيدة النصارى- إله  أو ابن إله جاء إلى الأرض على هيئة بشر ليحمل كل معاصي وخطايا أتباعه فمهما أذنبوا فهو منقذهم ومخلصهم من العذاب، ولذلك -كما يعتقدون- تعذب من أجلهم وصلب حتى سالت الدماء من جسده، فكل قطرة من دمه تعتبر مغفرة لهم من الذنوب، والصليب هو رمز هذا الخلاص. وهذا كله ينفيه الله عز وجل بقوله : {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم}(النساء : 158).

أما شجرة Sapin فيعتبرونها شجرة الجنة التي أكل منها سيدنا آدم عليه السلام والتي هي أول معاصي البشر، والكرات الخضراء التي يضعون فوقها هي رمز لفاكهة التفاح التي أكلها سيدنا آدم من الشجرة -كما في زعمهم- بينما الكرات الحمراء هي قطرات دم المسيح عليه السلام، أما الخيوط اللامعة فترمز لخيوط العنكبوت (وهذه أسطورة أخرى) التي أعجبت بأحد الاحتفالات بهذا اليوم فصعدت فوق الشجرة وأسدلت خيوطها فأقر ذلك أحد الرهبان وجعلوه من طقوسهم.

بابا نويل Père Noël  هو أيضا شخصية خيالية أنشأها أمريكي يدعى كليمون مور Clément Moore سنة 1860م، الذي أراد إيجاد شخصية تجمع وتوحد الأساطير المختلفة عند الشعوب المتنوعة التي هاجرت إلى أمريكا في القرن 19 الميلادي، فأعجبته إحدى الصور في مجلة Magazine Harper لأحد رسامي الكاريكاتير يسمى Thomas Nast توماس ناست (الذي كانت رسومه تدعم الحرب الأمريكية ضد الهنود الحمر) حيث رسم هذا الأخير الأب نيكولا بلحية بيضاء وبذلة حمراء فاعتمدت هذه الشخصية واعتبر يوم الميلاد هو يوم “بابا نويل” .

ما هو موقف الإسلام من هذا كله؟ ولماذا يُحتفل بهذا اليوم؟ وهل يحتفل بميلاد المسيح \ حقا؟

ميلاد سيدنا عيسى \ غير معروف أصلا، وحتى لو عرف لم يشرع لنا الاحتفال به، فكيف ونحن نحتفل بيوم نتج عن أساطير وخرافات أتت من بقاع شتى، كل يشرع حسب هواه ، ونحن ليس علينا إلا التقليد والاتباع. عن أبي سعيد الخدري ] أن النبي   قال: >لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن؟!<(متفق عليه).

فيا أحبتي المؤمنين كفوا عن هذا التقليد الأعمى للكافرين، وارجعوا إلى دينكم الحق واعتصموا بكتاب الله عز وجل، وعليكم باتباع سنة نبيكم محمد عليه الصلاة والسلام وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، ولا تنزلقوا وراء بهرجة وتزيين الشيطان لهذه الأساطير التي تقر الشرك بالله فهي عبادة وتقديس لغير الله سبحانه وتعالى الذي حرم عبادة ما يعبد هؤلاء، يقول الله عز وجل: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين}(سورة الكافرون).

واعلموا أن الله  لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

واعلموا أيضا أن المرء يحشر مع من أحب، والمقلد محب لمنيتبع.

بينما نبينا محمد عليه أفضل الصلوات والتسليم يأمرنا بقوله : >خالفوا أهل الكتاب<(وهو من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد في مسنده).

وعن جابر ] أن عمر ابن الخطاب ] أتى النبي  بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه النبي  فغضب فقال: “أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى \ كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني” أخرجه الإمام أحمد.

وعنه أيضا أن عمر ابن الخطاب أتى رسول الله  بنسخة من التوراة فقال يا رسول الله هذه نسخة من التوراة فسكت فجعل يقرأ ووجه رسول الله يتغير فقال أبو بكر ثكلتك الثواكل ما ترى ما بوجه رسول الله  فنظر عمر إلى وجه رسول الله  فقال أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، فقالرسول الله  : >والذي نفس محمد بيده لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل ولو كان حيا وأدرك نبوتي لاتبعني<(أخرجه الدارمي في سننه).

فسيدنا محمد  غضب على من أتاه بصفحات من التوراة، حتى ولو كان عمر، والكل يعرف من هو عمر، فكيف بمن لا يتبع لا التوراة ولا الإنجيل وإنما يتبع أساطير الأقدمين والمعاصرين، ويحتفل بأسماء ومسميات ما أنزل الله بها من سلطان فيكون كمن قال فيهم عز وجل : {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون.ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءا ونداءا، صم بكم عمي فهم لا يعقلون}(سورة البقرة).

فيا أيها المسلمون، أيتها المؤسسات التعليمية، أيتها الشركات التجارية والصناعية … توقفوا عن هذه الاحتفالات والتزموا بحدود ما أمر الله به واتبعوا سنة نبيكم صلىالله عليه وسلم يقول الله عز وجل : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، والله غفور رحيم}(سورة آل عمران).

فهل تريدون اتباع النبي صاحب الشريعة والبرهان الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب الجنان؟

أم تريدون اتباع خطوات الشيطان الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب النيران؟

د.يمبنة أشقار

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *