الأقليات المسلمة، ومشكلاتها الفقهية(*)


 المقصود بمصطلح (الأقليات):

الأقطار، تتميز عن أكثرية أهله في الدين، او المذهب، أو العرق أو اللغة، أو نحو ذلك من الأساليب التي تمتاز بها المجموعات البشرية بعضها عن بعض.

الأقليات الإسلامية:

المسلمون ينقسمون من حيث الأوطان التي يعيشون فيها إلى قسمين:

– القسم الأول: الذي يعيش داخل ما سماه الفقهاء (دار الإسلام).

– القسم الثاني: هو الذي يعيش خارج دار الإسلام.

 المشكلات الفقهية للأقليات:

هذه الأقليات- بنوعيها الأصلي والمهاجر- لها مشكلات كثيرة تشكو منها، بعضها سياسي، وبعضها اقتصادي وكثيرة منها لها طابع فقهي، وهذا ناشئ من رغبة الأقليات المسلمة في تلك البلاد في التمسك بهويتها الدينية وعقائدها الإسلامية وأحكامها الشرعية . نذكر منها : هل ينعزلون عنهم أو يندمجون فيهم؟ وإلى أي حد يجوز الاندماج؟ وما حكم إقامة المسلم هنا وهو خائف على دينه ودين أبنائه؟ وما حكم اللحوم التي تباع في الأسواق وهي من ذبائح القوم التي لا ندري أستوفت الشروط الشرعية للذبح أم لا؟ وما حكم العمل في المطاعم التي تقدم لحم الخنزير ومشروب الخمر؟ وما حكم السلام على غير المسلم؟ وما حكم المسلم الذي تزوج زوجة ثانية – زواجا عرفيا- والقوانين لا تسمح له بذلك؟ وهل يجوز للمرأة إذا اضطرتها الظروف القاسية أن تكون وحدها في تلك البلاد أن تتزوج بدون ولي؟ وما حكم الزواج من امرأة غربية؟ وهل يعتبر الغربيون الآن كتابيين أو لا دينيين؟ وهل هناك شروط وقيود لهذا الزواج؟ إلى آخر هذه الأسئلة الكثيرة والمتشعبة في شتى  نواحي الحياة والتي تتطلب الإجابة من علماء الشريعة الحاكمة على جميع أفعال المكلفين أينما كانوا، في غرب أو شرق في دار الإسلام أو خارجها. لهذا كان لابد لنا من فقه بصير، فقه واقعي، فقه معاصر ينطلق من محكمات النصوص ومن قواعد الشرع ومقاصده، ولكنه يراعي تغيرات الزمان والمكان وأحوال الإنسان.

 اهداف الفقه المنشود للأقليات:

– يتعين هذه الأقليات المسلمة في أنحاء العالم أن تحيا بإسلامها حياة ميسرة بلا حرج في الدين ولا إرقاق في الدنيا.

– أن يساعدهم على المحافظة على  جوهر الشخصية الإسلامية التي صلاتها ونسكها ومماتها ومحياها لله رب العالمين.

– أن يمكنهم من القدرة على أداء واجب تبليغ رسالة الإسلام العالمية لمن يعيشون بين ظهرانيهم.

– أن يعاونهم على المرونة والانفتاح المنضبط.

– أن يجيب عن أسئلتهم المطروحة ويعالج مشكلاتهم المتجددة.

خصائص هذا الفقه المنشود:

ولهذا الفقه المنشود خصائص لا بد أن يراعيها حتى يؤتي أكله ويحقق أهدافه تتمثل فيما يلي :

– أن ينظر  إلى التراث الإسلامي ا لفقهي بعين وينظر بالأخرى إلى ظروف العصر، وتياراته ومشكلاته.

– أن يربط بين عالمية الإسلام وبين واقع المجتمعات  يشخص أمراضها ويصف لها الدواء من صيدلية الشريعة السمحة

– يوازن بين النظر إلى نصوص الشرع الجزئية ومقاصده الكلية.

– يرد الفروع إلى أصولها، ويعالج الجزئيات في ضوء الكليات.

– يلاحظ ما قرره المحققون من علماء الأمة من أن الفتوى تختلف باختلاف المكان والزمان والحال والعرف وغيرها.

 ركائز فقه الأقليات:

يقوم فقه الأ قليات المنشود على ركائز أساسية يجب أن يراعيها أكثر من غيره من أنواع الفقه الأخرى، وإن كان كل الفقه في حاجة إليها.

1- لا فقه بغير اجتهاد معاصر قويم.

2- مراعاة القواعد الفقهية الكلية.

3-  العناية بفقه الواقع المعيش.

4- التركيز على فقه الجماعة لا مجرد الأفراد.

5- تبني منهج التيسير.

6- مراعاة قاعدة (تغير الفتوى  بتغير موجباتها).

7- مراعاة سنة التدرج.

8- الاعتراف بالضرورات والحاجات البشرية.

9- التحرر من الالتزام المذهبي.

———————–

(*) من بحث المشكلات الفقهية للأقليات المسلمة في الغرب: مقدم للمؤتمر الاسلامي العام الرابع لرابطة العالم الاسلامي أبريل 2002.

د. الشيخ يوسف القرضاوي

أعده للنشر عبد السلام محسن

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *