بارقة – من أكبر الكبائر البخل على الإعلام الإسلامي وخذلان قضايا الأمة


يجب الاقرار بأن الإعلام الإسلامي المرتبط بالمصالح العليا للمسلمين ونصرة قضاياهم والتعريف بها والملتزم بشرع الله في بيان محاسن الشريعة والدفاع عن مقدسات الاسلام ومؤسساته الشرعية وتاريخه المجيد والمحارب لكل من حا رب الله ورسوله ولكل عتل معتد أثيم ممن يناصرون الرذائل ويحبون أن تشيع الفاحشة في المجتمع الاسلامي، هذا الإعلام ضعيف وفقير وغير قادر على مبارزة جبروت الإعلام الطاغوتي الذي يعيث فساداً في الأرض التي يحيط بها من جميع جوانبها يعززه إعلام داخلي في كل بلد يدور في فلكه ويذيع أفكاره ويروج تعاليمه ويكثّر أتباعه وأنصاره ويشغل المسلمين بالمعارك المفتعلة حتى أصبح “الإعلام” العميلُ التبيعُ الوطنيُّ المظهر الطاغوتيُّ المخبرِ أكثرَ خطورةً من إعلام أسياده.. لكن المصيبة ليست في جبروت ذلك الإعلام ولا في خيانةِ من باعوا أنفسهم للشيطان، وإنما المصيبة في تقاعس الكثيرين من المحسوبين على أمة محمد  وأحبابه وعلى دعوة الاسلام والحماس للدين، فبعض هؤلاء غائب عن الهجمات الشرسة على الدين وعلى الأسرة الاسلامية وعلى مقدسات الاسلام الحقيقية غير عابئ بالأخطار التي تهدد أمته ومجتمعه وبيته، لا يكاد يقرأ جريدة إسلامية أو يسمع محاضرة دينية أو يتفاعل مع ما قد يراه ويشاهده من ذلة المسلمين ومآسيهم صباح مساء، وقد يتبرع على الآيامى والأيتام بحوْقلة وتعوُّذٍ ثم ينصرف إلى أعماله والاهتمام بفتنة المال والأولاد والجاه.. ومنهم من يساهم في شغل الناس بقضايا من أوحال علم الكلام الذي عفى عنه الزمان يزيد به تمزيق وحدة المسلمين حتى في الأسرة الواحدة مثل : مصير أبوي الرسول  واقفا مع هذه القضية “الشائكة” بالنسبة لقصار العقول الواضحة لعلماء الأمة جميعا، أو بمسائل فقهية خلافية بين أئمة الإسلام ومذاهبه الستة المعترف بها مثل دعاء القنوت وموطن وضع اليمنى على اليسرى بما يعرف بفقه السّعة جاعلا من ذلك سبباً وجيها للخلاف والتنابذ والتدابر بين زوار المساجد.

ولكن الأدهى والأمرَّ أن هناك من أنعم الله عليه بالمال أو العلم أو الجاه لكنه شديد البخل على الإعلام الاسلامي بقلمه وماله وجاهه منتظراً النصر يأتي على يد “المهدي المنتظر”، وقد يرى ويقرأ الهول الكاسح الذي يهاجم أمته صباح مساء وهو لاهِ عن ذلك مما يجعله في الحقيقة يسهم في هزيمة أمته. والمؤلم أكثر أن يسجل التاريخ أن “الفرق” الاسلامية الجديدة قلما يقرأ فريق إعلام “فريق” آخر عن عمد وسبق إصرار.

إن النصر المراد والعزة المبتغاة لا ينزلان مع أمطار الليالي ولا عبر الرياح اللواقح، وإنما ينبعان من إيمان مقترن بعمل، وعبودية لله حسب المطلوب مكاناً وزماناً، والبذل في سبيل الله للمال والنفس، والاهتمام بأمر المسلمين، والتفكير العملي لهم، لا أن يكون قلبك مع المسلمين وسيفُك يصدأ في غمده الذهبي الجميل، ومالك وقفٌ على رفاهيتك ورفاهية أسرتك وجاهك مقرون بقضاء مآربك، ووقتك متسع لتحقيق مصالحك، ضيق عن قضايا أمتك وهمومها.

إن التقاعس عن نصرة الإعلام الإسلاميهنا أو هناك أو هنالك هو إسهام في خذلان المسلمين وهزيمتهم {إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون}.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *