آيات ومواقف : هذه الزاوية


معلوم أن القرآن الكريم هو روح أمة الإسلام الذي يحيى قلوبها {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا}، {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ودواؤها الذي يعالج أسقامها، ويداوي أمراضها {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين} جمع الله فيه خيري الدنيا والآخرة، فكان بحق أهدى كتاب وأكمله وأتمه، وأعدله وأقومه، {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} في كل شيء على جهة الإطلاق، وما أصدق قول القائل :

الله أكبر إن دين محمد وكتا

به أهدى وأقوم قيلا

لا تذكر الكتب السوالف عنده

طلع الصباح فاطفئوا القنديلا

إنه كتاب {لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}، و{إنه لقرءان كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين}، وإنه {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر  أولوا الألباب} كتاب أنزله الله تعالى {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة}.

هذا الكتاب فتح به الآباء والأجداد الدنيا، وعمروها به عدلا ورحمة، وملؤوها أمنا وأمانا وسلما ووئاما، وعاش الناس -مؤمنهم وكافرهم- تحت رايته أرغد ما يكون العيش، وحيوا تحت حكمه أسعد وأهنأ ما تكون الحياة، بل لقد عاشت الحيوانات يومئذ أحلى أيامها، وأفضل أزمانها وقصة الرجل الذي دخل الجنة في كلب سقاه والمرأة التي دخلت النار في هرة حينما ماتت -على سبيل المثال- صحيحتان مشهورتان.

لكن جاء علينا زمان حيل فيه بيننا وبين كتاب ربنا، وانقطعت صلتنابه على جميع المستويات قراءة وفهما وتنزيلا، ودعوة وتعليما وجهادا -إلا من رحم الله وقليل ما هم- وخربت الأرض التي كانت عامرة بالقرآن قرونا وقرونا، حتى إن هذه الأرض لو تكلمت لأنكرت نفسها، ولما عرفت أهلها.. {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}. لقد هُجر القرآن على أرض حملته مآت السنين هجرا غير جميل : هجره،  الحكام والمحكومون، ونسيه الساسة والمَسُوسُون، وحاربه أكثر القوم قصدا وجهلا، فكانت النتيجة الظاهرة أن تداعت علينا الأمم، وتكالبت علينا الشعوب، حتى أصبحنا كالأيتام على مأدبة اللئام، لا أحد يراعي فينا حرمة أو قرابة، ولا أحد يرقب فينا إلاًّ ولا ذمة، فقد صار عزنا ذلا وهوانا، ونصرنا عجزا وهزيمة، وأصبحت قوتنا ضعفا، وكثرتنا غثاء!! {ومن يهن الله فما له من مكرم..}.

وتأتي هذه الزاوية دعوة للالتحام بالقرآن الكريم حتى يكون بالفعل روحا تنبض بها قلوبنا، وحياة تتجسد في واقعنا. كما قالت عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن خلق رسول الله  >كان خلقه القرآن< حينما تتنزل علينا من الله سكينته، وتغشانا رحمته، وتحفنا ملائكته، ويذكرنا سبحانه فيمن عنده، فنكون نحن الأعلون، لا وهن ولا حزن، ولا ذل ولا هوان ولا هزيمة ولا استسلام.

في هذه الزاوة نقف -إن شاء الله تعالى- وقفات خاصة مع رجال ونساء قرأت القرءان ألسنتهم ووعته عقولهم، وتدبرته قلوبهم

في هذه الزاوية أردت أن يفهم القارئ ما فهمه أولئك العظام من آيات القرآن التي :

لها معان كموج البحر في مدد

وفوق جوهره في الحسن والقيم

فما تعد ولا تحصى عجائبها

ولا تسام على الإكثار بالشام

قرت بها عين قارئها فقلت له

لقد طفرت بحبل الله فاعتصم

وإلى العدد المقبل بحول الله.

امحمد العمراوي

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *