وكالات التشغيل.. السمسار الجديد


وكالات التشغيل.. السمسار الجديد

في ظل أزمة التشغيل التي يعاني منها العالم كله حتى الدول المتقدمة!! ونحمد الله على أن المغرب لا تبلغ فيه البطالة 3 ملايين أو 4 ملايين عاطل كما هو الحال في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا!!. عمدت السلطات التنفيذية في بلادنا على إحداث مجموعة من المصالح الإدارية والمؤسسات العمومية المتخصصة في مجال التشغيل ابتداء من وزارة التشغيل ومفتشياتها الإقليمية، مرورا بمكاتب التشغيل الموجودة في أهم المدن المغربية، ووصولا إلى المجلس الوطني للشباب والمستقبل.

إلا أن الحكومة ارتأت أن تشرك القطاع الخاص ليس فقط في توفير مناصب الشغل للشباب العاطل والمُعَطَّل، بل إشراكه في تأسيس مؤسسات التشغيل على شاكلة ما سبق ذكره، وذلك بإحداث “وكالات التشغيل” تماثل في وظيفتها الوكالات المتخصصة في المعاملات العقارية من بيع وشراء وكراء، أي حرفة “السمسار”.

إذن فوكالات التشغيل المزمع إنشاءها هي عبارة عن “سمسار” جديد يقوم بالوساطة بين طالبي الشغل وعارضيه بمقابل مادي، ونظرا لعدم صدور القانون المنظم لهذا النوع من المقاولات، لانعرف ما طبيعة هذا المقابل المادي؟ هل سيكون عبارة عن نسبة مائوية تخصم من الراتب الشهري يدفعها كل من المشغل والمشتغل؟ كما هو الحال في السمسرة العقارية، إذ تتراوح النسبة في حالة البيع من 2 إلى 5% وفي حالة الكراء من 50 إلى 200 % من قيمة الكراء الشهري ، أو أن هذا المقابل سيكون عبارة عن مبالغ متفق عليها بالتراضي بين الأطراف الثلاثة المعنية بالأمر (رب العمل – العامل – السمسار) ؟ أو أن الحكومة ستعمل على تسعير هذه المعاملات على شكل مذكرات تصدرها بين الفينة والأخرى ؟ .

مهما يكن الأمر فإن المستفيذ الأول والأخير من هذا المشروع سيكون هو الحكومة، فمن الناحية الإقتصادية ستستفيذ من الضرائب المتنوعة التي ستفرضها على هذه الوكالات، بالإضافة إلى الضرائب التي ستجنيها من نشاط السوق العقارية بسبب تهافت هذه الموكالات على شراء أوكراء مقراتها.

وستستفيذ اجتماعيا من تخفيف جزئي للبطالة، إذ سيشتغل بوكالات التشغيل مجموعة من الشباب العاطل في شكل مستثمرين في هذا القطاع أو في شكل موظفين ومستخدمين. وستستفيذ سياسيا بتحميل المسؤولية للقطاع الخاص في التشغيل وفي البحث عن شغل.

أما الخاسر الأول والأخير في هذا المشروع هو ذاك العاطل الذي حصل على شغل عن طريق هذه الوكالات وعليه أن يسدد المقابل المادي، وذلك العاطل الذي دفع لوكالات عديدة ولكنه لم يحصل على شغل.

وفي الأخير نود أن نسائل المسؤولين عن مصير المصالح والمؤسسات العمومية الخاصة بالتشغيل؟ وعن مصير السمسرة الخفية الموجودة في مختلف الإدارات المغربية العمومية؟

أحمد الفيلالي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>